المسألة الثانية: في أقسام العام

77 paragraphs · vol. 2, p. 93

Page 1 of 2

  1. ...

    قال الثانية: العموم إما لغة بنفسه كأي للكل ومن للعالمين وما لغيرهم وأين للمكان ومتى للزمان.

    vol. 2, p. 93
  2. الذي يفيد العموم إما أن يفيده من جهة اللغة أو العرف أو العقل.

  3. القسم الأول: المفيد لغة وهو على ضربين لأنه أما ان يدل عليه بنفسه لكونه موضوعا له أو بواسطة اقتران قرينة به الضرب الأول ما يدل عليه بنفسه وهو نوعان لأنه إما أن يكون شاملا للكل أي لجميع المفهومات أو لا يكون.

  4. معرفة نحو هات ما رأيت فيفيد العموم فيما عدا العالمين من الزمان والمكان والجماد والذات وقد تتناول أولى العلم ايضا.

    vol. 2, p. 94
  5. الثاني: ان يختص عمومه ببعضهم فأما ان يختص بالأمكنة نحو ان تجلس اجلس ومنه حيث وأني أو بالأزمنة متى تقول متى تقم أقم.

  6. فإن قلت قد جعلتم هذه الصيغ للعموم في الأصول وخالفتم ذلك في الفروع بدليل ان من قال لامرأته متى قمت أو حيث أراني قمت فأنت طالق لا يقع عليه الا واحدة ويقتضي ما قررتم تكرار الوقوع بتكرار القيام كما لو قال كلما قلت ليس من لازم العموم التكرار في كلما فلخصوصية كل لدلالتها على كل فرد فيتعلق به الحكم وليس ذلك في شيء من صيغ العموم غيرها وهنا مهمات نبه عليها والدي رحمه الله في كتابه الموضوع في أحكام كل وهو كتاب جليل ونحن نورد هنا مما يتعلق به صيغة الأصول منها ما يتهذب به النظر فتقول أطلق الأصوليون هذه الصيغ وأن مدلولها كل فرد فأما كل فلا يدخل الا على ذي جزئيات وأجزاء ومدلولها في الموضعين الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء أو قد تضاف لفظا إلى نكره مثل: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} ١ {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ} ٢ وقال لبيد:

    ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل

    وقال كعب بن زهير:

    كل ابن أنثى وان طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول

    ومعنى العموم في هذا القسم كل فرد لا المجموع وكل لا دلالة لها الا على كل فرد وهي نص في كل فرد مما دلت عليه تلك النكرة مفردا كان أو تثنية أو جمعا ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى ان الحكم لكل جزء من جزئيات النكرة وقد يكون مع ذلك الحكم على المجموع لازما كقولنا

    vol. 2, p. 95كل مشرك مقتول وقد لا يلزم كقولنا كل رجل يشبعه رغيف وكلا الأمرين ليس من لفظ كل بل يظهر ذلك من معنى الكلام وقد يضاف كل لفظ إلى معرفة لقوله تعالى: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} ١ وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه: "يا عبادي كلكم جائع الا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم" وكلام اكثر الأصوليين يقتضي ان كلا في هذه الحالة مثلها حالة الإضافة إلى نكرة في الدلالة على كل فرد واقتضى كلام بعض الاصوليين وابن مالك من النحاة ان مدلولها في هذه الحالة المجموع قال الشيخ الإمام والدي أطال الله بقاه والذي يظهر أنها إذا أضيفت إلى معرفة فإن كان مفردا كانت لاستغراق أجزائه ويلزم منه المجموع ولذلك يصدق قولنا كل رمان مأكول ولا يصدق كل الرمان مأكول لدخول قشره وبعبارة أخرى يصدق كل رجل مضروب إذا ضربت كلما واحد ضربا ما ولا يصدق كل الرجل مضروب الا إذا أضربت جميع أجزائه وان كانت المعرفة المضاف إليها جمعا احتمل ان يراد المجموع كما في قولنا كلكم بينكم درهم وان يراد كل فرد كقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع" ولذلك فصله بعد ذلك فقال لسلطان راع والرجل راع والمرأة راعية والاحتمال الثاني: اكثر فيحمل عليه عند الإمكان ولا يعدل الأول الا بقرينة ومن أمثلة بعض الاصوليين كل أعضاء البدن حيوان والمراد المجموع كما في كلكم بينكم درهم وهذا يحتاج إلى سماع من العرب لكن كلام النحو بين منطبق عليه قال ابن السراج يقول ان خيرهم كلهم زيد وان لي قبلكم كلكم خمسين درهما والمراد الجمع لا كل فرد.

  7. واعلم انك إذا اثبت حكما لجزء أو أجزاء ثم أخذت جملة من تلك الأجزاء أو الجزئيات لا يلزم ان يثبت لها ذلك الحكم بل قد يثبت بحسب ما يدل عليه الدليل إذا أدخلت كلا على ما فيه الألف واللام وأريد الحكم على كل فرد فهل نقول ان الألف واللام هنا يفيد العموم وكل تأكيدها أو أنها هنا لبيان الحقيقة حتى يكون ناسيا كل من الأمرين محتمل قال الشيخ الإمام

    vol. 2, p. 96والدي أعزه الله وقد يقال بأن الألف واللام تفيد العموم في مراتب ما دخلت عليه وكل تفيد العموم في أجزاء كل من المراتب.

  8. فإذا قلت كل الرجال أفادت الألف واللام استغراق كل مرتبة من مراتب الرجل وأفادت كل استغراق الا آحاد فيصير لكل منهما معنى وهو أولى من التأكيد ومن هنا يظهر أنها لا تدخل على المفرد المعرف بالألف واللام إذا أريد بكل منهما العموم.

  9. فإن قلت: فقوله صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن" هل يفيد نفي كل واحد والمجموع.

  10. قلت قد ظهر لك بما أنه يفيد نفي كل واحد فإن ذلك إشارة إلى المذكور وهو قول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت فالمذكور القصر والنسيان وعاد اسم الإشارة المفرد عليه فيفيد نفي كل واحد لأن دلالة العموم إذا أضيفت كل إلى مفرد نكره أو معرفه نص في واحد لما سبق وههنا التقدير كل المذكور لم يكن وهو مفرد فلذلك لا يحتمل نفي المجموع فقط ولو كان موضعه جمع معرف لاحتمل نفي كل واحد ونفي المجموع وإن كان الأظهر نفي كل واحد لما سبق ونظير ذلك مما يفيد لفي كل واحد قول الشاعر:

    قد أصبحت أم الخيار تدعى ... علي ذنبا كله لم أصنع

    فمدلوله ايضا نفي كل واحد ويعبر عن هذا بعموم السلب عام لكل الأفراد من انه حكم بالسلب على كل فرد وهذا فيما إذا تقدمت كل على النفي واما إذا تقدم النفي على كل كقول المتنبي.

  11. ما كل ما يتمنى المرء يدركه

  12. وقول الآخر:
  13. وقولنا: ما جاء كل القوم وما جاء القوم كلهم وليس كل بيع حلالا فإنه لا يفيد العموم وهو المسمى بسلب العموم أي يفيد سلب العموم لا عموم لسلب وذكروا في سببه طرقالم يرتضها والدي الشيخ الإمام واختار طريقا

    vol. 2, p. 97غيرها قررها في أحكام كل وهي ان قولنا مثلا ما كل ما يتمنى المرء يدركه سالبة محصلة نقيض الموجبة المحصلة والموجبة المحصلة تقتضي العموم فلا يقتضيه نقيضها وكذلك قولك لم يقم كل إنسان سالبة محصلة معناها نقيض لمعنى الموجبة المحصلة وهي قولك قام كل إنسان وقولك قام كل إنسان معناه الحكم على كل فرد بالقيام فيكون المحكوم به في السالبة المحصلة نقيض قيام كل فرد ونقيض الكلي جزئي فيكون مدلوله سلب القيام عن بعضهم لأنه النقيض وهذا بخلاف ما إذا تأخر السلب عن كل كما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن" . وقول الشاعر: كله لم اصنع, فقد بان الفرق بين سلب العموم وعموم السلب.

  14. واعلم ان النهي والنفي من واد واحد ومقتضى ذلك ان يطرد حكم النفي في النهي.

  15. فإذا قلت لا تضرب كل رجل أو كل الرجال يكون النهي عن المجموع لا عن كل واحد ويتعدى هذا إلى سائر صيغ العموم كقولك لا تضرب الرجال الا ان يكون هناك قرينة تقتضي ثبوت النهي لكل فرد الأصوليون قالوا:

    دلالة العموم كلية ولذلك يستدل بها في النفي والنهي وما ذكرناه يرد عليهم.

    قلت: وهذا الذي أوردناه من التفرقة بين تقدم النفي على كل وتأخره عنها هو الذي ذكره البيانيون وارتضاه الشيخ الإمام والدي أيده الله وهو ان كان في غاية الظهور الا ان لقائل ان يقول ما برحت العلماء سلفا وخلفا تستدل بقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ} ١ {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ} ٢ ونظائر ذلك على إثبات الحكم لكل فرد ولم يقل أحد ان ذلك نهي عن المجموع وقال

    vol. 2, p. 98الله تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} ١ والمراد كل واحد وكذلك فإن أصحابنا لو قال والله لأوطئت كل واحدة منكن يكون موليا من كل واحدة ويتعلق بوطء كل واحدة الحنث ولزوم الكفارة وهذا كله يشهد لعدم التفرقة بين النفي وتأخره.

  16. ثم اعلم ان ما قدمناه من انه إذا تقدم النفي على كل لا يدل على الاستغراق شرطه ان لا ينتقض النفي بالا فلو انتقض قبل المحمول فالاستغراق باق كما لو لم يدخل النفي قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية فالمراد ان كل واحد آنيه عبد وان كان النفي متقدما لكن لأجل الاستثناء وسببه ان النفي إنما هو المحمول وتسلطه عليه وما بعد الا لا تسلط للمنفي عليه فما بعد الا مثبت وهو في الاستثناء المفرغ مسند إلى ما قبلها وهو كل فرد كما كان في الجملة.

  17. قيل: دخول النفي والاستثناء فهذا ما أوردنا إيراده من الكلام على صيغة كل.

  18. قال الشيخ الإمام ومن لطيف القول فيها أنها للاستغراق سواء كانت للتأكيد أم لا والاستغراق لأجزاء ما دخلت عليه ان كان معرفة ولجزيئاته ان كان نكرة فانك إذا قلت رأيت زيدا كله كانت لاستيعاب أجزائه وكذلك أخذت العشرة كلها.

  19. وقولك: رأيت كلهم وكلهم قائم وكل القوم ضارب ونحوه من سائر الصور دخولها على المعرفة من هذا القبيل لأنك لو حذفتها لكان الشمول حاصلا فكانت لاستغراق تلك الأفراد التي استغرقها المعرفة كما هي لاستغراق أجزاء العشرة وزيد.

  20. وإذا قلت: كل رجل قائم وما أشبهه من دخولها على النكرة كانت لاستغراق جزئيات تلك الحقيقة التي أضاف إليه واحد منهما.

    vol. 2, p. 99قلت: وما ذكرناه من التفرقة بين إضافة كل إلى معرفة فيكون لاستغراق أجزاء ما دخلت عليه أضافتها إلى نكرة فيكون لجزيئاته هو ما ذكروه وقرره والدي رضي الله عنه وارتضاه ولمعترض ان يقول: قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ} ١ والمراد الجزئيات لا الأجزاء وقال صلى الله عليه وسلم: "كل الطلاق واقع الا طلاق المعتوه" ٢.

  21. الحديث هذا القول في كل وأما جميع فمثل كل إذا أضيفت إلى معرفة فتكون لإحاطة الأجزاء ومما يستفاد في جميع ان ابن الفارض في كتابه النكت قال جميع وان كانت مثل كل في إفادة الاستغراق الا أنها تفارقها فينا عدا ذلك فان الزجاج حكى عن المبرد ان قوله: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ} يفيد وقوع السجود منهم فقط.

  22. وقوله: {أَجْمَعُونَ} يفيد انهم سجدوا مجتمعين ويؤيده انه جعل الافتراق في مقابلة في قوله: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} ٣.

    قلت: والقول بان لفظ جميع بدل على اتحاد الزمن غريب لم أره في غير هذا الكتاب وانما يعرف ذلك في لفظ مجموع واما الألف واللام والموصولات كلها فمثل كل وكذلك من وما الشرطيتان والاستفهاميتان مثل كل ايضا تعم كل فرد وتحيط به.

  23. هذا ما ذكره والدي في من ولقائل ان يقول من صالحة للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع هذا حظ منها وحظ النحوي منها وحظ الأصولي أنها للعموم فهل العموم في جميع هذه المراتب أو في الآحاد ويظهر فائدة إذا قال من دخل داري من هذين فاعطه درهما.

  24. فان قلنا: بالأول أعطينا كل واحد درهما.

    vol. 2, p. 100
  25. وان قلنا بالثاني: أعطينا كل واحد درهما بدخوله ونصف درهم بدخوله مع الآخر وان دخل ثلاثة فعلى الثاني نعطيهم ثلاثة بدخول الآحاد كل واحد درهما ودرهما بدخول الثلاثة لكل واحد منه الثلث وثلاثة لان صيغة الأثنينية فيهم ثلاثة فيستحقون بها ثلاثة لكل درهم فمجموع ما يستحقون تسعة وعلى هذا القياس وفيه احتمال آخر وهو انه لا يعطي المجموع الا درهما ومأخذه ان من لا تدل على الإفراد واحدا واحدا وانما تستغرق ما صلحت له.

  26. وهذا البحث سمعته من والدي ولم يذكره في أحكام كل ولم أره منقولا ولا ملخص عنه فيما يظهر الا ان يقال لا عموم لها الا في مراتب الأفراد لكن الأسبق إلى الفهم أنها عامة فيما يصلح وهو يصلح للأفراد ومجموع الأفراد وان كانوا لا يتناهون ولكل مرتبة من مراتب المثنى والمجموع دون النهاية فليبحث عن ذلك واما أي ومتى ومهما وأين فمدلولها كل فرد لا على سبيل الإحاطة فهي تخالف كلا في هذا المعنى والدليل على ذلك انك تقول أي الرجال عندك أزيد أم عمرو بأم لا بالواو ويقول أكل الرجال عندك زيد وعمر وخالد بالواو ولا بأم فدل على الفرق بين مدلوليها فكل تفيد شمول الحكم لكل ما دخلت عليه وأي لا تقتضيه ومن هنا جاء التكرار في كل وكلما ولم يجيء في أي ونحوها حتى لو قال أي وقت دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرة بعد أخرى لم يتكرر الطلاق ولو قال كلما دخلت أو كل وقت دخلت فدخلت مرة بعد أخري تكرر.

  27. فإن قلت: فإذا كانت أي لا تدل على التكرار وانما تدل على أحد ما دخلت عليه لا بعينه فهي والمطلق سواء وكل منهما عمومه على البدل لا على الشمول والكلام إنما هو في عموم الشمول.

    قلت: المطلق والنكرة التي لا عموم فيها لا تعرض لها للأفراد وانما يدل المطلق على الماهية وان دلت النكرة مع ذلك على وحدة فلا عموم فيها فمطلق

    vol. 2, p. 101هذا في النفي إذا قلت لا تشتم من شتمك فالظاهر أن المراد الحقيقة ومعناه مخالف لمعنى لا تشتم كل من شتمك.

  28. والثالث: أي وهي مثل كل في إقامة الأفراد لكن يفارقها في اقتضاء كل الاستغراق الشمولي وأي لا تقتضي الا الاستغراق البدلي والله أعلم.

  29. قال أو بقرينة في الاثبات كالجمع المحلى بالألف واللام والمضاف وكذا اسم الجنس أو النفي كالنكرة في سياق.

  30. هذا هو الضرب الثاني: هو ما يفيد العموم من جهة اللغة لا من جهة وضعه له بل بواسطة اقتران قرينة وهو على وجهين.

  31. أحدهما: أن يكون في الاثبات وذلك كالجمع المحلى بالألف واللام من غير عهد مثل أن الله بريء من المشركين والجمع المضاف نحو عبيدي أحرار وكذا المفرد إذا دخلت عليه الألف واللام أو الإضافة وهو الذي عبر عنه المصنف باسم الجنس كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} كما سبق ومما يدل على أن المفرد المضاف يعم ولم نر من ذكره قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} ١ فان المراد موسى المرسل إلى فرعون ومعه هارون ولوط المرسل إلى المؤتفكات وهنا تنبيهان.

  32. أحدهما: ان العموم فيما ذكر مختلف فالداخل على اسم الجنس يعم الأفراد أعنى كل فرد فرد والداخل على الجمع يعم المجموع لان الألف واللام والإضافة يعمان افراد ما دخلا عليه وقد دخلا على جمع فانظر في هذا وفائدته انه يتعذر الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت الحكم لفرد لأنه إنما حصل النفي أو النهي عن افراد المجموع وليس الواحد جمعا وهذا معنى قولهم لا يلزم من النهي عن المجموع النهي عن كل فرد ولا من نفيه نفي كل فرد وهذا لا يعارض ما تقدم من ان العموم من باب الكلية وان معناه ثبوته لكل فرد سواء كان نفيا أو نهيا أم لا لانا في حالة الجمع أثبتناه ايضا في النفي والنهي لكل فرد من أفراد ما دخل عليه وهي الجموع وينبغي على مساق

    vol. 2, p. 102هذا في النفي إذا قلت لا تشتم من شتمك فالظاهر أن المراد الحقيقة ومعناه مخالف لمعنى لا تشتم كل من شتمك.

  33. والثالث: أي وهي مثل كل في إقامة الأفراد لكن يفارقها في اقتضاء كل الاستغراق الشمولي وأي لا تقتضي الا الاستغراق البدلي والله أعلم.

  34. قال أو بقرينة في الاثبات كالجمع المحلى بالألف واللام والمضاف وكذا اسم الجنس أو النفي كالنكرة في سياق.

  35. هذا هو الضرب الثاني: هو ما يفيد العموم من جهة اللغة لا من جهة وضعه له بل بواسطة اقتران قرينة وهو على وجهين.

  36. أحدهما: أن يكون في الاثبات وذلك كالجمع المحلى بالألف واللام من غير عهد مثل أن الله بريء من المشركين والجمع المضاف نحو عبيدي أحرار وكذا المفرد إذا دخلت عليه الألف واللام أو الإضافة وهو الذي عبر عنه المصنف باسم الجنس كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} كما سبق ومما يدل على أن المفرد المضاف يعم ولم نر من ذكره قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} ١ فان المراد موسى المرسل إلى فرعون ومعه هارون ولوط المرسل إلى المؤتفكات وهنا تنبيهان.

  37. أحدهما: ان العموم فيما ذكر مختلف فالداخل على اسم الجنس يعم الأفراد أعنى كل فرد فرد والداخل على الجمع يعم المجموع لان الألف واللام والإضافة يعمان افراد ما دخلا عليه وقد دخلا على جمع فانظر في هذا وفائدته انه يتعذر الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت الحكم لفرد لأنه إنما حصل النفي أو النهي عن افراد المجموع وليس الواحد جمعا وهذا معنى قولهم لا يلزم من النهي عن المجموع النهي عن كل فرد ولا من نفيه نفي كل فرد وهذا لا يعارض ما تقدم من ان العموم من باب الكلية وان معناه ثبوته لكل فرد سواء كان نفيا أو نهيا أم لا لانا في حالة الجمع أثبتناه ايضا في النفي والنهي لكل فرد من أفراد ما دخل عليه وهي الجموع وينبغي على مساق

    vol. 2, p. 103هذا التقرير أن تختلف الجموع تشمل جموع القلة ثلاثة ثلاثة ولا يشمل جموع الكثرة وإلا أحد عشر أحد عشر.

  38. الثاني: علمت اختيار المصنف ان المفرد المعرف بأن يعم وهو قول أبى اسحاق الشيرازي وابن برهان والجبائي والمبرد وصححه ابن الحاجب وهو المنقول عن الشافعي واما الإمام واكثر اتباعه فقالوا لا يفيد العموم والمختار الأول.

  39. فان قلت لم لا قال الشافعي رضي الله عنه بوقوع الثلاث على من حلف بالطلاق المعروف وحيث قلت:

    هذا سؤال سأله القرافي الشيخ عز الدين بن عبد السلام وأجابه كما ذكر في شرح المحصول بأن هذا يمين فيراعي فيهما العرف دون الأوضاع اللغوية قال الشيخ الإمام الوالد رحمه الله في الأجوبة عن الأسئلة التي سألته عنها وقد يقال في الجواب ان الطلاق حقيقة واحدة وهي قطع عصمة النكاح وليس له أفراد حتى يقال أنها تندرج في العموم ولكن مراتبه مختلفة منها ما يحصل به تشعيب النكاح وهو الرجعي وجوز الشارع فيه ان يكون مرة بعد أخرى والتشعيب الحاصل من الثانية اكثر من الحاصل بالأولى وان اشتركا في جواز الرجعة ومنها ما يحصل به البينونة مع إمكان الرد بغير محلل وهو إذا كان بعوض ومنها ما يحصل به البينونة الكبرى وهو الثلاث فهذه مراتب وليست إفرادا ولكن إذا قال أنت طالق ثلاثا فقد استوعب جملة الطلاق فإذا لم يذكر الثلاث ولا نواها لم يحمل الا على اقل المراتب لان الألف واللام لا دلالة لها على قوة مرتبة أو ضعفها فلا يحمل الا على الماهية وليست آحاد المراتب بمنزلة أحاد العموم حتى نقول بالاستغراق وأيضا فلو قال القائل العنق يلزمني أو المشي ان مكة ونحو ذلك وقلنا:

    يجب عليه الوفاء لم يلزمه الا المسمى فكذلك هذا قال وهذا شيء يمكن ان يقال والأدب مع الشيخ عز الدين الاقتصار على جوابه.

  40. والثاني: مما يدل بواسطة اقتران قرينة ان يكون في النفي وذلك كالنكرة

    vol. 2, p. 104في سياقه إما بما أو بلن أو ليس أو لم فإنها تعم سواء باشرها النفي نحو ما أحد قائم أم باشر عاملها نحو ما قام أحد ومما استدل به الإمام على النكرة في سياق النفي تعم انه لو لم يكن للنفي لما كان قولنا لا اله الا الله نفيا لدعوى من ادعى الها سوى الله تعالى.