المسألة السادسة: نسخ الخبر المستسقبل
4 paragraphs · vol. 2, p. 243
- vol. 2, p. 243
...
-
قال السادسة يجوز نسخ الخبر المستقبل خلافا لأبي هاشم لنا انه يحمل ان يقال لأعاقبن الزاني أبدا ثم يقول أردت سنة قيل يوهم الكذب قلنا ونسخ الامر يوهم البداية.
-
هذه المسالة في نسخ الأخبار والنسخ أما ان يكون لنفس الخبر أو لمدلوله وثمرته فإن كان الأول فأما ان تنسخ تلاوته أو تكليفنا بالأخبار به إذا كنا قد كلفنا بأن نخبر بشيء فهذان جائزان من غير نزاع سواء كان ما نسخت
vol. 2, p. 244تلاوته ماضيا أو مستقبلا وسواء كان مما لا يتغير كالأخبار بوجود الله تعالى وحدوث العالم أو كالأخبار بكفر زيد وإيمانه لأن جميع ذلك حكم من الأحكام الشرعية فجاز كونه مصلحة في وقت ومفسدة في آخر لكن هل يجوز ان ينسخ تكليفنا بالاخبار عما لا يتغير تكليفنا بالاخبار بنقيضه قال الآمدي قالت المعتزلة لا يجوز لأنه كذب والتكليف به قبيح وهذا مبني على قاعدة الحسن والقبيح الباطلة عندنا وعلى هذا فلا مانع من التكليف بالخبر بنقيض الحق هذا كلام الآمدي ولا يقال عليه ان الكذب نقض ونحن نوافق على ان قبحه عقلي لأنا نقول هو في هذه الصورة نقص في المكلف بفتح اللام وهو المخير لا المكلف بكسرها وهو الله تعالى الآمر بالأخبار ويجوز التكليف بما هو نقص في حق العبد لأن له تعالى ان يفعل ما يشاء واما ان كان النسخ لمدلول الخبر فإن كان لا يتغير فلا خلاف في امتناع نسخه وان كان مما يتغير فهي مسإلة الكتاب ومذهب اكثر المتقدمين منهم أبو هاشم فيها المنع سواء كان الخبر ماضيا أو مستقبلا أو وعيدا أو خبرا عن حكم كالخبر عن وجوب الحج واختاره ابن الحاجب وقال عبد الجبار وأبو عبد الله وأبو الحسين والإمام والآمدي يجوز مطلقا وفصل بعضهم.
-
فقال ان كان مدلوله مستقبلا جاز وإلا فلا وهذا هو الذي اختاره المنصف وليعلم ان محل الخلاف فيما إذا لم يكن بمعنى الامر أو النهي كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} وقوله: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} فإن هذا يجوز نسخه ولا نعرف فيه خلافا ولا يتجه لأنه بمعنى الأمر والنهي قال الهندي وما نقل الإمام وغيره من الخلاف في الخبر عن حكم شرعي ليس هو هذا لأن ذلك محمول على ما هو خبر في هذا اللفظ والمعنى مدلوله حكم شرعي وما نحن فيه ليس الا صيغة الخبر استعملت في الامر على وجه التجوز فهو في معنى الامر ونحن على جزم بأن الصيغة لا مدخل لها في تجويز النسخ وعدمه فهو في معنى الامر وقد استدل المصنف على ما اختاره بأنه يصح ان يقال لأعاقبن الزاني أبدا ان لا يلزم من وقوعه محال ثم يقال أردت سنة واحدة ولا نعنى بالنسخ الا هذا فإن النسخ إخراج بعض الزمان وهو موجود هنا واستدل المانع بأن نسخه يوهم
vol. 2, p. 245الكذب إذ المتبادر منه الى الفهم ليس الا استيعاب المدة المخبر بها وإيهام الكذب قبيح أجاب بأن نسخ الأمر ايضا يقتضي ان يظن الظان ظهور الشيء بعد خفائه أي فلو امتنع نسخ الخبر للإيهام لامتنع نسخ الأمر ولا قائل به من المنازعين في هذه المسألة هذا ما في الكتاب والحق في المسألة ما ذكره القاضي في مختصر التقريب من بناء المسألة على ان النصح بيان أو رفع فمن قال بالأول جوز ذلك فقال إذا اخبر الله سبحانه عن ثبوت شريعة فيجوز ان يخبر بعدها فيقول أردت ثبوتها بأخباري الأول الى هذا الوقت ولم أرد أولا الا ذلك وهذا لا يقضي الا تجويز خلف ولاوقوع خبر بخلاف مخبر وأما من قال بالثاني كالقاضي فلا يجوز ذلك كيف ونسخ الخبر حينئذ يستلزم الكذب قطعا لأن الخبر ان كان صادقا كان الناسخ المقتضي رفع بعض مدلوله كاذبا ضرورة أنه صدق وإلا فهو كاذب وبهذا يظهر لك ان من وافق القاضي على ان النسخ رفع لا يحسن منه الذهاب إلى تجويز نسخ الأخبار.