المسألة الثالثة: يجوز الاتفاق على الحكم بعد الاختلاف
17 paragraphs · vol. 2, p. 374
- vol. 2, p. 374
...
قال: الثالثة يجوز الاتفاق بعد الاختلاف خلافا للصيرفي لنا الإجماع على الخلافة بعد الاختلاف وله ما سبق.
-
للمسألة تشعب في النظر وشفا الغليل فيها أن يقال هل يجوز أن يجمع على شيء سبق خلافه وذلك على حالتين.
-
الأولى: ولا تعرض لها في الكتاب أنه هل يجوز انعقاد الإجماع بعد إجماع على خلافه ذهب الأكثرون إلى المنع وذهب أبو عبد الله البصري إلى الجواز قال الإمام
vol. 2, p. 375وهو الأولى لأنه لا إمتناع في إجماع الأمة على قول بشر أن لا يطرأ عليه إجماع آخر ولكن إتفق أهل الإجماع على أن كل أجمعوا عليه فإنه يجب العمل به في كل الأعصار أمنا من وقوع هذا الجائز.
-
الثانية: ان يختلف أهل العصر على قولين في مسألة ثم يقع الإجماع على أحدهما فللخلاف حالتان.
-
إحداهما: أن يستقروا ولم يتعرض لها الآمدي في الأحكام فالجمهور على جواز وقوع الإجماع بعده وخالف أبو بكر الصيرفي كما اقتضاه إطلاق الإمام وشيعته.
-
والثانية: ان يستقر ويمضي أصحاب الخلاف عليه مدة وفيه مسألتان.
-
إحداهما: إذا اختلف أهل العصر على قولين فهل يجوز لأهل ذلك العصر بعينهم بعد استقرار الخلاف الإتفاق على أحد القولين والمنع من المصير إلى القول الآخر فيه خلاف ينبني على اشتراط إنقراض العصر في الإجماع فإن إشترطنا جاز بلا نظر وإلا ففيه مذاهب.
-
أحدهما: وهو إختيار الإمام أنه لا يجوز مطلقا.
-
والثاني: وهو اختيار الآمدي عكسه.
-
والثالث: يجوز إن كان مستند اتفاقهم على الخلاف القياس والإجتهاد لا دليل قاطع.
-
المسألة الثانية: إذا اختلفوا على قولين ومضوا على ذلك فهل يتصور انعقاد إجماع العصر الثاني بعدم على أحدهما حتى يمتنع المصير إلى القول الآخر ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وأحمد بن حنبل والصيرفي وإمام الحرمين والغزالي إلى امتناعه واختاره الآمدي.
-
وذهب الجمهور إلى الجواز وتبعهم ابن الحاجب إذا عرفت فاستدلال المصنف على جواز وقوع الإجماع بعد الاختلاف باتفاق الصحابة على إمامة أبي بكر بعد اختلافهم فيها وهو دليل على المسألة الأولى ومثله الاستدلال بأجمعهم
vol. 2, p. 376على دفنه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعد خلافهم ولك أن تمنع أن كلا منهما كان جازما بمقالته ونقول إنما كان إختلافهم على سبيل المشورة ولم يستقر لأحد منهم الجزم بشيء.
-
واستدل للمسألة الثانية باتفاق التابعين على المنع من بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة.
-
قوله وله ما سبق أي وللصيرفي ما سبق في منع أحداث قول ثالث وتقريره أن إختلافهم إجماع على جواز الأخذ بأي قول كان.
-
فلو انعقد الإجماع لامتنع الأخذ بما أجمعوا على جواز الأخذ به فلزم رفع الإجماع بالإجماع.
-
وجوابه ما سبق أنهم إنما جوزوا بشرط أن لا يحصل إجماع والله أعلم.
-
وأنت إذا إنتهى بك التفهم فيما أوردناه إلى هنا علمت أن المسألة في كلام صاحب الكتاب غير مختصة بما إذا أجمع أهل ذلك العصر الذي اجمعوا بعينهم بل هي أعم من المسألتين ولم تغتر بتخصيص بعض الشارحين لها بالمسألة الأولى مغترا باقتصار المصنف من الدليل على مثال وقع الإجماع في صورته بعد الاختلاف ممن حصل منهم الاختلاف.