المسألة الثانية: لابد للإجماع من سند

30 paragraphs · vol. 2, p. 389

  1. ...

    vol. 2, p. 389
  2. قال الثانية لا بد له من سند لأن الفتوى بدونه خطأ قيل لو كان فهو الحجة قلنا قد يكونان دليلان قيل صححوا بيع المراضاة بلا دليل قلنا لا بل ترك اكتفاء بالاجماع.

  3. رب متراشق في اللفظ يعبر عن المسألة بأن الإجماع لا بد فيه من توقيف وقيل قد يقع عن توقيف واشتراط السند في الإجماع هو الذي عليه الجماهير.

  4. وقال قوم يجوز أن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير توقف على مستند لكن سلموا إن ذلك غير واقع كما ذكر الآمدي لنا أن الفتوى في الدين بغير دلالة أو إمارة خطأ فلو اتفقوا عليه كانوا مجمعين على الخطأ.

  5. وذلك يقدح في الإجماع واعترض الآمدي على هذا الدليل بأنه إنما يكون خطأ إذا لم تتفق الأمة عليه.

  6. أما إن اتفقت عليه فلا نسلم أنه خطأ وذلك لأن من يجوز ذلك مع القول بعصمة الأمة عن الخطأ يمنع أن يكون ذلك خطأ عند الاتفاق.

  7. وحاول الشيخ صفي الدين الهندي رد هذا الاعتراض فقال القول في الدين بغير دليل وأمارة باطل في الأصل وكذلك لو لم يحصل الإجماع عليه كان ذلك باطلا وفاقا.

  8. والإجماع لا يصير الباطل حقا بل غاية تأثيره أن يصير المظنون حقا قلت وفيه نظر فقد يقال يتبين بحصول الإجماع بعد ذلك أن القول في الأصل كان حقا هذا إذا وقع قولهم مترتبا لو إن وقع دفعة واحدة فلم يقع إلا حقا.

    vol. 2, p. 390
  9. ثم إن القائل بغير اجتهاد قبل حصول الإجماع على قوله لا يقول إنه مخطئ فيما قاله ولا مصيب بل مخطيء في كونه قال بدون اجتهاد وهذا الخطأ لا يزول بإجماعهم بعد ذلك على قوله.

  10. وأما المقول فيحتمل أنه خطأ فيه ويحتمل أنه أصاب وهذا التردد يزول بالإجماع بعد ذلك على قوله ويعلم أنه كان مصيبا.

  11. فإن قلت: إذا كان كل فرد منهم أخطأ في كونه قال فيلزم خطأ المجموع في كونهم قالوا وهو محظور قلت القائل الأخير منهم الذي بقوله يحصل الاتفاق ويتكل الإجماع ليس مخطئا في كونه قال وهذا إذا وقع مترتبا فإن وقع دفعة واحدة فلا نسلم خطأهم في كونهم قالوا بل نقول إنما يخطئ من أقدم على القول وحده بغير مستند.

  12. أما إذا حصل اتفاق من الأمة على القول فلا واحتج من قال يجوز أن يوفقوا الاختيار الصواب بأمرين:

    أحدهما: أنه لو لم ينعقد الإجماع إلا عن مستند لكان ذلك المستند هو الحجة وحينئذ فلا يبقى في الإجماع فائدة وأجاب المصنف بأن الإجماع وأصله يكونان دليلين واجتماع دليلين على مدلول واحد جائز حسن.

  13. والثاني: أنه وقع بدليل إجماعهم على بيع المراضاة بلا دليل وأجاب بأن له دليلا لكن ترك ذكره لما وقع الإجماع عليه اكتفاء بالإجماع.

    قلت: وقد الآمدي في أثناء المسألة أن الخلاف ليس في وقوعه وتقدم نقل هذا عنه فاحتجاج الخصم ضعيف لذلك أيضا وأيضا فإن أريد ببيع المراضاة المعاطاة التي يذكرها الفقهاء فالمذهب الصحيح أنها باطلة فأين الإجماع وإن كان كما ذكره الشراح أنه إذا تحقق التراضي من الجانبين فالإجماع منعقد على صحة هذا البيع لكن اختلفوا في الدليل على التراضي.

  14. فقال الشافعي ومن وافقه لا بد من صيغة تدل عليه وقال مالك وبعض أصحاب الشافعي يكفي المعاطاة فهذا فيه نظر إذ سند الإجماع أشهر من أن يذكر وأكثر من أن يحصر.

    vol. 2, p. 391
  15. قال فرعان الأول يجوز الإجماع عن الإمارة لأنها مبدأ الحكم قيل الإجماع على جواز مخالفتها قلنا قبل الإجماع قيل اختلف فيها قلنا منقوض بالعموم وخبر الواحد.

  16. علمت أن الإجماع لا بد له من مستند ويجوز أن يكون ذلك المستند نصا بالاتفاق وكذلك دليلا ظاهرا وهل يجوز أن يكون امارة أي قياسا فيه مذاهب.

  17. أحدها: أنه جائز واقع وعليه الجمهور.

  18. والثاني: جائز غير واقع.

  19. والثالث: أنه غير ممكن وذهب إليه إبن جرير الطبري كذلك داود الظاهري لكنه بناه على أصله في منع القياس.

  20. والرابع: إن كانت الإمارة خلية جاز وإلا فلا ثم اختلف القائلون بالوقوع في أنه هل يحرم مخالفته إذا وقع مع أطباقهم على أنه حجة والحق أنه تحرم مخالفته.

  21. واستدل المصنف على جوازه بأن الإمارة مبدأ الحكم أي تصلح أن يكون طريقا للحكم فيجوز الإجماع عليها قياسا على الدليل ولم يتكلم في الوقوع وقد إستدل عليه الإمام بأن الصحابة أجمعت في زمان عمر رضي الله عنه على أن حد الشارب ثمانون وهو بطريق الإجتهاد لما روى أن عمر رضي الله عنه شاور الصحابة في ذلك فقال علي رضي الله عنه أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون.

  22. وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هذا حد وأقل الحد ثمانون وهذا تصريح منهم بأنهم إنما أثبتوا الحكم بالإجتهاد وضرب من القياس لأنه مع وجدان النص لا يتعلق بمثله.

  23. ومن هذا يعرف اندفاع ما يورد من أنه لعلهم أجمعوا عليه لنص لكنه لم ينقل إستغناء الإجماع

    وإستدل عليه قوم أيضا بإجماعهم على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه وعلى اراقة الشيرج والدبس السيال إذا وقعت فيه فارة ماتت قياسا على السمن واستدل المانعون بوجهين.

    vol. 2, p. 392
  24. أحدهما: أن الإجماع قائم على جواز مخالفة الإمارة والحكم الصادر عن الإجتهاد فلو صدر إجماع عنها لكان يجوز مخالفته وذلك ممتنع.

  25. والجواب أن مخالفتها إنما يجوز إذا لم يجمع على الحكم المثبت بها أما بعد الإجماع فلا يجوز مخالفتها.

  26. والثاني: أن الإمارة مختلف فيها إذ من الأمة من يعتقد بطلان الحكم بها والجواب وذلك يصرفه عن الحكم بها والجواب أن ذلك منقوض بالعموم وخبر الواحد إذ وقع الخلاف فيهما كما مر ويجوز صدور الإجماع عنها اتفاقا.

    قال: الثاني: الموافق لحديث لا يجب أن يكون منه خلافا لأبي حنيفة وأبي عبد الله لجواز اجتماع دليلين.

  27. الإجماع الموافق لمقتضى دليل إذا لم يعلم له دليل آخر لا يجب أن يكون مستندا إلى ذلك الدليل لاحتمال أن يكون له دليل آخر وهو مستنده ولم ينقل إلينا استغناء بالإجماع.

  28. وقال أبو عبد الله البصري أن يكون مستندا إليه والأصناف أن أبا عبد الله إن أراد أنه كذلك على سبيل غلبات للظنون فهو حق إذ الأصل عدم دليل غيره والاستصحاب حجة وينبغي أن يحمل على ذلك ما نقله ابن برهان عن الشافعي من موافقة مذهبه لرأي أبي عبد الله البصري.

  29. وقد فصل أبو الحسين في المعتمد فقال إن كان الخبر نصا متواترا لا يحتاج معه إلى استدلال طويل واجتهاد.

  30. فيعلم أنهم أجمعوا لأجله وإن أحتاج في الإستدلال به إلى استدلال طويل

    vol. 2, p. 393وبحث لم يجب أن يكون هو المستند وكذلك إن كان من أخبار الآحاد ولم يرو لنا أنه ظهر فيهم أو روى أنه ظهر فيهم لكن يخبر واحد أيضا وإن روي بالتواتر وجب أن يكون عنه.