مسألة: وإذا كان في الاسناد رجل مجهول الحال فهو على الخلاف
7 paragraphs · vol. 1, p. 252
- vol. 1, p. 253
المذكور في المرسل كذا ذكره القاضي وابن عقيل في ضمن مسألة الارسال وذكرا في موضع آخر المسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر مستور الحال وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وذكر الخلال في الفتن من العلل مهنا قلت: لاحمد حدثنا سعيد بن سليمان ثنا أبوعقيل يحيى بن المتوكل عن عمربن هارون الأنصاري [عن أبيه] ١ عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وإن يعطل السير عن الجهاد وإن تختل الدنيا بالدين" فقال ليس بصحيح قلت: لم قال من عمر ابن هارون قلت: لا يعرف قال القاضي هذا الرواية تدل على أن رواية العدل عن غيره ليس بتعديل وتدل على أن الجهالة بعين الراوى تمنع من صحة الحديث مهنا سألت أحمد عن حاتم بن زيد٢ الهمذاني ثقة هو قال [كان يزيد بن هارون يحدث عنه قلت: ثقة هو] ٣ قال لا أدري وكرهه قال وهذه الرواية تمنع أيضا أن تكون رواية العدل تعديلا وقال أبو حنيفة يقبل خبره إذا عرف اسلامه وعدم القبول مذهب الشافعي وذكر المقدسي في قبول رواية مجهول العدالة٤ روايتين [إحداهما لا تقبل والثانية يقبل مجهول العدالة خاصة دون بقية الشروط وكذلك ذكرها أبوالخطاب كشيخه واختار الجوينى الوقف فيه بتفسير ذكره] ٥.
-
والد شيخنا وذكر القاضي في الكفاية أنه تقبل رواية من عرف اسلامه وجهلت عدالته في الزمن الذي لم تكثر فيه الجنايات فأما مع كثرة الجنايات فلا بد من معرفة العدالة٦.
- vol. 1, p. 254
شيخنا وقال القاضي في ضمن مسألة ما لا نفس له سائلة لما احتج بحديث سلمان فطعن فيه المخالف بأن بقية ضعيف فقال القاضي قولك ضعيف لا يوجب رد الخبر لانك لم تبين [عن] وجه ضعفه [فقال المخالف فيجب أن تتوقفوا عنه حتى يتبين سبب ضعفه] ١ كالبينة إذا طعن فيها المشهود عليه وجب على الحاكم أن يتوقف عن الحكم حتى يبين وجه الطعن فقال القاضي حكم الخبر أوسع من الشهادة إلا ترى أنه يسمع ممن ظاهره العدالة ولا تسمع الشهادة ممن ظاهره العدالة
والد شيخنا الفرق بين رد رواية المستور٢ وقبول الحديث إذا كان في اسناده مستور على طريقة القاضي وغيره ثابت وليس تناقضا لأنه يقول إذا روى العدل عمن لا نعرفه نحن كان هو الذي شافهنا بالرواية فانه ليس [هنا] ما يوجب عدالته كالشاهد المستور عند القاضي [هذا معنى كلام القاضي وغيره] وهو مبني على أن الرواية تعديل [وقد صرح بذلك في ضمن مسألة المرسل] والصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام أن من عرف من حاله الأخذ٣ عن الثقات كمالك وعبد الرحمن [بن مهدي] كان تعديلا٤ دون غيره ويمكن تثبيت رواية المستور في وسط الاسناد على هذا القول بأنه إذا سمى المحدث فقد أزال العذر بخلاف ما إذا قال رجل من بنى فلان فانه لولا اعتقاده عدالته كانت روايته ضياعا.
-
[شيخنا] ثم رأيت القاضي قد صرح بهذا الفرق في مسألة المستور وأما في مقدمة المجرد فقال الخبر المرسل أن يروى عن رجل ولا يذكر اسمه
vol. 1, p. 255أو عمن لم يلقه ثم قال ولا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف مجرد اسلامه على نصوص أحمد فلأن يعرف١ فيجعل ذلك حجة في رد حديثه فالأول فيمن لم يعرف اسمه وهنا قد عرف.
- [شيخنا] فصل٢:
-
قد ذكر القاضي أن من صور المرسل أن يروى عن مجهول لم يعرف عينه كقوله: "رجل من بنى فلان" فاحتج مخالفه بأن الجهل بعين الراوى أكبر من الجهل بصفته لأن من جهلت عينه جهلت عينه وصفته ثم ثبت أنه لو كان معروف العين مجهول الصفة مثل أن يقول أخبرني به فلان ولا أعرف أثقة هو أم غير ثقة لم يقبل خبره فبأن لا يقبل خبره إذا لم يذكره أصلا أولى فقال القاضي والجواب أنا لا نسلم أن صفته مجهولة لأن رواية العدل عن رجل تعديل له لا يجوز في حقه أن يروى عن فاسق وقد قيل إذا كان فلان معروفا بالاسلام فانه يقبل خبره لأن ظاهر أمره العدالة وترك مواقعة المحظور وجواز أن يكون فعل ما يوجب جرحا في شهادته غير معلوم فلم يكن في معرفة عدالته أكثر من عدم العلم بجرحه فإن قيل فيجب أن تقبل شهادته وإن لم يبحث عن عدالته للمعنى الذي ذكرته قيل تقبل شهادته في احدى الروايتين فعلى هذا لا فرق ولا نقبلها في الأخرى احتياطا للشهادة [كما احتطنا لها] من الوجوه التي ذكرناها.
قال شيخنا قلت: فقد ذكر أنه تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادته وجعل المجهول العين أجود إذ الرواية عنه تعديل بخلاف المعين الذي صرح بعدم العلم بعدالته فيكون المرسل طبقات أحدها أن يجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله الثاني أن يقول حدثنى رجل أو فلان ألا ترى أن شهود
vol. 1, p. 256الفرع لو شهدوا بما سمعوه من شهود الأصل جاز وكانت شهادة استفاضة ومتى قالوا أشهدنا فلان أو شاهد فلان فلا بد من البحث عن الأصول الثالث أن يقول ولا أعلم حاله وأما إذا قال حدثني الثقة ففى كونه مرسلا وجهان أصحهما أنه ليس بمرسل ولو قال حدثنى فلان وهو ثقة لم يكن مرسلا بالاتفاق ثم ذكر القاضي مسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف إسلامه وقد قال أحمد في رواية الفضل بن زياد وقد سأله عن ابن حميد يروى عن مشايخ لانعرفهم وأهل البلد يثنون عليهم فقال إذا أثنوا عليهم قبل ذلك منهم هم أعرف بهم قال وظاهر هذا أنه لا يقبل خبره إذا لم تعرف عدالته لأنه اعتبر تعديل أهل البلد لهم.
قال شيخنا قلت: هذا في كلام حمد كثير جدا قال وحكى عن أبي حنيفة أنه يقبل خبر من لم تعرف عدالته إذا عرف اسلامه واحتج القاضي بأن كل خبر لم يقبل من فاسق كان من شروطه معرفة عدالة المخبر كالشهادة قال ولا يلزم عليه الخبر المرسل لأن رواية العدل عنه تعديل قال وخبر الأعرابي الشاهد بالهلال يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة فلذلك حكم بشهادته قال وليس من شرطه معرفة العدالة الباطنة لأن اعتبارها يشق ويفارق الشهادة لأن اعتبارها لا يشق لأن لها معتبرا وهو الحاكم والاعتبار إليه وليس كل من سمع الحديث حاكما.
-
قال شيخنا فقد رتبهم أربع مراتب مسلم وعدل الظاهر وباطن وفاسق وكأنه يعنى بالعدالة الباطنة ما يثبت عنه الحاكم وبالظاهرة ما ثبت عند الناس بلا حاكم١ واعتبار هذا في شهادة النكاح قول حسن.