مسألة: إذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافى المزيد عليه
11 paragraphs · vol. 1, p. 299
- vol. 1, p. 299
قبلت نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقول الشافعي وقال جماعة من أهل الحديث لا تقبل وعن المالكية وجهان وعن أحمد [قول] كقولهم فيما إذا خالف ظاهر المزيد عليه وعنه ترد مطلقا إذا تركها الجمهور وكذل حكى ابن برهان هذا المذهب الثاني عن أبي حنيفة [وحكاه الجوينى عن أبي حنيفة] ١ [ولفظ ترجمته إذا روى طائفة من الاثبات قصة وانفرد واحد منهم بزيادة فيها] .
قال شيخنا قلت: لعل مأخذه أن الزيادة تخالف المزيد عليه لانها تقيده والتقييد نسخ عنده وذكر أبو الخطاب٢ قبولها إذا تعدد المجلس وإن اتحد
vol. 1, p. 300وكان الذي ترك الزيادة جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة قبلت.
-
قلت ان كان راوي الزيادة واحدا وراوى النقصان واحدا قدم أشهرهما وأوثقهما في الحفظ والضبط [والقاضى ذكر قبول الزيادة وإن اتحد المجلس وكان الزائد واحدا على الجماعة قبلت] ١ وإن استويا في ذلك فذكر شيخنا روايتين وأنكر أبو الخطاب رواية الرد وقال إنما قال ذلك أحمد فيما إذا خالف الواحد الجماعة قال وقال أبو الحسين البصري ان غيرت الزيادة اعراب الكلام ومعناه تعارضنا مثل أن يروى أحدهما في صدقة الفطر صاع من بر ويروى الآخر نصف صاع من بر وإن غيرت المعنى دون العراب كقول الآخر صاع من بر بين اثنين قبلت الزيادة.
-
قال شيخنا قال القاضي إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد أحدهم بزيادة لا تخالف المزيد عليه مثل أن ينقلوا٢ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت وانفرد أحدهم بقوله دخل وصلى تثبت تلك الزيادة بقوله كالمنفرد بحديث عنهم وهكذا لو أرسلوه كلهم ورفعه واحد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه مسندا بروايته وهكذا لو وقفوه كلهم على صحابى ورفعه واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثبت هذا المرفوع ولم يرد قال وقد نص أحمد على الأخذ بالزائد في مواضع فقال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن مسألة في فوات الحج فقال فيها روايتان احداهما فيها زيادة دم قال أبو عبد الله والزائدة أولى أن يؤخذ به٣ قال وهذا مذهبنا في الاحايث إذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا بالزيادة [وهذا النص يدخل في الأخبار وفى المطلق والمقيد] قال ونقل الميموني عنه أنه قال نقل أن النبي
vol. 1, p. 301صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ولم يصل ونقل أنه صلى [فهذا يشهد أنه صلى] ١ وابن عمر يقول لم يقنت في الفجر وغيره يقول قنت فهذه شهادة عليه بأنه قد قنت وحديث أنس بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخضب وقوم يقولون قد خضب فالذى شهد على الشيء فهو أوكد وذهب جماعة إلى أن ما انفرد به الواحد كان مردودا وقد روى عن أحمد نحو هذا في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث والمروذى إذا تبايعا فخير احدهما صاحبه بعد البيع هل يجب البيع فقال هكذا في حديث عبد الله بن عمر قيل له تذهب إليه قال لا أنا أذهب إلى الاحاديث النافية الخيار لهما ما لم يتفرقا ليس فيها شىء من هذا.
-
قال القاضي فقد صرح في رواية٢ ابن عمر بزيادتها لأن الجماعة ما نقلوها وإنما تفرد بها ابن عمر وقد قال في رواية أبي غالب٣ كان الحجاج بن أرطاة من الحفاظ قيل له هوعند الناس ليس بذاك قال لأن في حديثه زيادة على حديث الناس [٤لا يكاد يوجد له حديث إلا فيه زيادة.
قال شيخنا قلت: أخرج منه تركه للزيادة في حديث عائشة والملك لا شريك لك قال لأن الناس] ٤ خالفوه قال المروذى قرىء على أبي عبد الله حديث عائشة كانت تلبى لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك فقال أبو عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لأن الناس خالفوه.
- [شيخنا] فصل:
-
هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها وذلك أن الكلام في ثبوتها أو ردها غير اتباعها عملا فانه قد يروى حديثان منفصلان في قصة وفى أحدهما زيادة فهنا لا ريب في قبولها إذا رواها ثقة كما لو روى حديثا مفردا متضمنا حكما آخر [لكن] ١ قد يوجب ذلك تقييد الرواية الأخرى أو تخصيصها فتبقى من باب الخطأ بين المطلق والمقيد وهنا قد خالفت [إطلاق] الرواية الأخرى كما في حديث ابن عمر في البيعين فكلام أحمد في رواية ابن القاسم [إشارة إلى هذا القسم] ٢ وكذلك في حديث ابن عمر لكن إذا كان راوى المطلق [عددا] ٣ وراوى المقيد واحدا وهو تقييد٤ يرفع موجب ذلك الخبر صار كالنسخ عنده وتعارضا فلا يرفع الأقوى الأضعف ولهذا يتوقف في النسخ بمثل هذه الرواية عنه في التفريق٥ وكنسخ القيام للجنازة ونحو ذلك فإن نسخ خبر العدل بالواحد يتوقف٦ فيه وأما الخبر الواحد فاما أن ترد إحدى الروايتين عن المنشىء للكلام أو عن المخبر به فأما الأول فهي المسألة المذكوره هنا وهى زيادة أحد الصاحبين مالم يروه الآخر وهى ترجع إلى القسم الأول إن تعدد المجلس وأما إن اتحد ولم يعلم واحد منهما فهى هى وأما إن كانت الزيادة عن المخبر فهنا الزيادة في حديث واحد قطعا لأن تعدد مجالس الأخبار لا يوجب تعدد المخبر عنه لكن قد يرويه المحدث بكماله وقد يختصره فسبب قبول الزيادة إما تعدد المتكلم وإما حفظ الزائد دون غيره وإما أن يكون تركهم لروايتها لا لعدم علمهم بها بل للاختصار وترك روايتها يبتنى على
vol. 1, p. 303جواز نقل بعض الحديث دون بعض إن كان الترك موهما ولهذا قرنوا إحدى المسألتين بالأخرى وأيضا فزيادة بعض الرواة بعض الحديث يستمد١ من قاعدة وهى أن التفرد٢ بالرواية قد يقدح تارة ولا يقدح أخرى فاذا كان المقتضى للإشتراك قائما ولم يقع قدح٣ وإلا فلا ومنه رواية [ما] تعم به البلوى وغير ذلك وذلك لانها إذا كانت ثابتة فالمحدث إما أن يكون قد ذكرها للبقية أو لم يذكرها وإذا ذكرها فاما أنهم لم يسمعوها أو سمعوها وما حفظوها أو حفظوها وما حدثوا بها ليس هنا سبب رابع فإن كان المقتضى لذكرها وسمعها وحفظها والتحديث بها موجودا صارت مثل المثبت والنافي سواء وأما الاختلاف في الإسناد والارسال والرفع والوقف ففيه تفصيل أيضا وكلام أحمد٤ وغيره في هذه الابواب مبني٥ على التفصيل وأهل الحديث أعلم من غيرهم.
- [شيخنا] فصل:
-
ذكر القاضي في ضمن المسألة أن المنفرد بزيادة لا تخالف المزيد كالمنفرد بحديث فأورد عليه ترك أحمد لزيادة ابن أبي عروبة الاستسعاء قال في رواية الميموني حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة وأما شعبة وهمام [وهشام] ٦ الدستوائى فلم يذكروه فلا أذهب إلى الاستسعاء فقال القاضي هذا باب آخر وهو أن هذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيكون كأنه [تفرد] ٧ بضد ما نقلته.
- vol. 1, p. 304
الجماعة فيقدم ما كثرت روايته على ما قلت: وكذلك فيما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر نصف صاع من بر وروى صاع من بر فهذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيقدم أحدهما بكثرة الرواة.
- [شيخنا] فصل:
-
ذكر القاضي في ضمن المسألة أن الزيادة في الشهادة مقبولة جعله محل وفاق وقاس عليه فلو شهد ألف على اقراره [بألف وشهد شاهدان على اقراره١] بألفين تثبت الزيادة بقولهما وإن كانا قد انفرد عن الجماعة وذكر أن المقومين إذا اختلفوا في القيمة تعارضت شهاداتهم في الزيادة فلم تقبل جعله محل وفاق لأن أحدهم ينفيها والزيادة في الخبر لا ينفيها الآخر.