مسألة: إذا علل الشارع في صورة بعلة توجد في غيرها فالحكم ثابت في الكل بجهة النص لا بالقياس
6 paragraphs · vol. 2, p. 390
- vol. 2, p. 390
وهذا قول الشافعي حتى أن ذلك ينسخ وينسخ به وقد ذكر القاضي في المجرد فيها١ احتمالين ولفظ أبي الخطاب النص على علة الحكم يكفي في التعبيد بالقياس وبهذا قال أكثر الجماعة وأكثر منكرى القياس فمن منكريه النظام والقاشاني والنهرواني ومن مثبتيه الرازى والكرخي وأكثر الشافعية وقال البصرى وجعفر بن حرب والمقدسي وأبو سفيان الحنفى وبعض شيوخه وجماعة من الشافعية منهم أبو حامد الاسفرائني بأنه قياس لا يجوز العمل به في غير الصورة المعللة٢ وسواء ورد ذلك قبل التعبد بالقياس أو بعده أو فرضنا أن الشرع لم يرد بالتعبد بالقياس [جعلا تعليله اذنا في القياس لا بعد ورود التعبد بالقياس٣] وكذلك ذكر القاضي المسألة بعد المسألة الأولى وذكر أبوالخطاب في ضمن مسألة تخصيص العلة أن العلة المنصوصة٤ إذا لم يرد التعبد بالقياس صحيحة وإن لم تتعد إلى سائر الفروع وهذا مخالف لما ذكره هو وغيره من أن النص على العلة يوجب التعبد بالقياس وإن حكم الفرع مراد بالنص ولو لم يرد الأمر بالتعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتق غانما لسواده.
-
قلت خالف المشهور عند الأصحاب وقد ذكر في بحث المسألة وفى النسخ ما يناقض هذا وذكرها ابن عقيل في أواخر كتابه وقال هو عندنا ليس بقياس وكذلك ذكر جعفر بن حرب وابن مبشر من نفاة القياس وقالوا هو قياس فلا يحتج به على أصله وهذا قول أبي محمد٥ المقدسي ولم يذكره غيره وكذلك
vol. 2, p. 391جعفر بن مبشر مثله وجماعة من أهل الظاهر وقد ذكر ابن عقيل هذا المسألة في موضع آخر في أواخر كتابه بعبارة أخرى فقال الإستدلال ليس بقياس١ عندنا وهو مذهب جماعة من الفقهاء وقال قوم من الفقهاء وأهل الجدل٢ هو قياس ومثل ذلك بما توجد فيه العلة المنصوصة وذكر عبد الوهاب وبعض أصحابنا أنه قول الجمهور ونصروه وحكى ابن برهان عن أبي عبد الله البصرى إن كان التعليل لحكم تحريم كان اذنا في القياس وإن كان الحكم إباحة أو ايجاب لم يكن اذنا في القياس.
-
قلت الفرق بين التحريم والايجاب في العلة المنصوصة قياس مذهبنا في الايمان وغيرها لأن المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فانما يجب تحصيل ما يحتاج إليه فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب تحصيل كل ما كان مثلها للاستغناء عنه بالاول ولهذا نقول بالعموم في باب الايمان إذا كان المحلوف عليه تركا بخلاف ما إذا كان المحلوف عليه فعلا وقد ذكر أبو الخطاب صورة المسألة إذا قال أوجبت أكل السكر كل يوم لأنه حلو فانه يجب أكل كل حلو من العسل وغيره وهذا بعيد٣ فإن استيعاب أنواع الحلو٤ كاستيعاب أقدار السكر بل الذي يقال إن صح انه يجب كل يوم أكل شيء من الحلو كائنا ما كان وفيه نظر لأنه يبطل ايجاب السكر وأما أبومحمد فإنه قال النظام العلة المنصوص عليها توجب [الإلحاق] بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس.
- vol. 2, p. 392
[قلت لفظ الشيخ أبي محمد في الروضة فصل قال النظام العلة المنصوص عليها توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس إذ لو فرق في اللغة بين قوله حرمت الخمر لشدتها وبين كل مشتد خمر وهذا خطأ إذ لا يتناول قوله حرمت الخمر لشدتها من حيث الوضع إلا تحريمها خاصة ولو لم يرد التعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتقت غانما لسواده وكيف يصح هذا والله تعالى أن ينصب شدة الخمر خاصة ويكون فائدة التعليل زوال التحريم عند زوال الشدة ونتيجة ما ذكر نفاة القياس قال وهذا خطأ] ١ ثم ذكر أبوالخطاب في ضمن الفصل الذي بعده وهو كون فرع الأصل المنصوص على علته مرادا بالنص قال فإن قيل فمتى أراد الله من المكلف حكم الفرع ونص عليه قبل عند نصب الدلالة على القياس مع نصه على علة الحكم في الأصل ووجودها في الفرع قال ويحتمل أن نقول أراد النص على الأصل وعلته فقط وقد بينا أن ذلك كاف في التعبد بالقياس.
-
قلت ذكر هذين الوجهين عجيب مع قولنا إن النص على العلة نص على فروعها وقد سمى ابن عقيل العلة المنصوصة كقوله انها من االطوانين عليكم والطوافات استدلالا وجعله عندنا وعند جماعة من الفقهاء ليس بقياس وعند آخرين هوقياس وقال ابن حمدان هذا الطواف [يشمل] ٢ كل طائف فغنينا بالعموم من صاحب الشرع عن أن يعلق الحكم على قياس مستنبط والحاق الفأرة بالهرة الحاق الفروع بالاصول إذا كان العموم منتظما٣ لهما فكانا أصلين في المعنى وصار كالأجناس الستة.
-
قلت هذا في العلة المفمرة مستقيم وأما في العلة المجملة مثل قول الأعرابي
vol. 2, p. 393وقعت على أهلي في رمضان فقال أعتق رقبة وإن بريرة أعتقتها عائشة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من المواضع التي علم أن ذلك السبب علة في الحكم ولم يتبين١ في العلة أهى عموم الافطار أم خصوص الوقاع وأنه عموم العتق أم خصوص العتق تحت عبد فقد سماه الحنفيون استدلالا وأخرجوه من القياس وأقر به أكثر منكرى القياس وأصحابنا وأصحاب الشافعي ألزموهم تسميته قياسا في مسألة جريان القياس٢ في الكفارات وأظن هذا القسم هو الذي سماه أبوالخطاب [هنا] استدلالا وجعله نوعا من هذا الاستدلال فإن الحكم إذا ثبت بتأثير نوع من الأوصاف فيه نظرنا هل المؤثر فيه خصوص وصفه أو عموم وصفه فإن كان عموم وصفه كان من هذا الباب وإن كان قد أثر وصفا في نوع من الحكم وظهر أن تاثيره إنما هو في جنس ذلك الحكم لا في خصوصه صار استدلالا أيضا.