مسألة: يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس
9 paragraphs · vol. 2, p. 394
- vol. 2, p. 394
ولا يشترط كونه مجمعا عليه وبهذا قالت الشافعية والرازي والجرجاني وكذلك ذكر القاضي في ضمن مسألة القياس أنه يجوز في الشرعيات أن يكون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر فأما في حكم واحد فلا يتصور وقال قوم لا يجوز
vol. 2, p. 395إلا على أصل ثبت حكمه بدليل مقطوع به من نص أو إجماع وهذا قول القاضي في مقدمة المجرد وذكر عن أحمد ما يدل عليه قال القاضي في المقدمه التي ذكرها في الأصول في آخر المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى الأصل إلا أن يثبت الحكم في الأصل بديل مقطوع عليه من كتاب أو سنة أو إجماع هذا ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا وقد سئل [هل] ١ يقيس الرجل بالرأى فقال: لا هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه قال وقد لايمتنع أن يقال٢ إذا ثبت الحكم في الأصل لمعنى انه يرد ما شركه في ذلك المعنى من الفروع٣ إليه ثم قال وإذا ثبت الحكم في أصل من الأصول بكتاب أو سنة واستنبط منه معنى قيس به فرع من الفروع٤ جاز أن يستنبط من الفرع علة لا توجد في الأصل ويقاس عليه فرع آخر بتلك العلة لأن الفرع قد ساوى الأصل في ثبوت حكم الوفاقية وجواز استنباط٥ المعنى الذي ذكرناه منه فيصح قياس أحدهما على الآخر وإن اختلفا في كيفية ذلك المعنى الذي ذكرناه.
-
فتحرر لاصحابنا في القياس على ما لا نص فيه ولا إجماع بل ثبت بالقياس أقوال.
-
أحدها: لا يجوز مطلقا.
-
والثاني: يجوز إن اتفق عليه الخصمان كما اختاره أبو محمد وأبو البركات وأكثر الجدليين.
-
الثالث: أنه يجوز مطلقا وإن كانت العلة في الأصل المحض غير العلة
vol. 2, p. 396في الفرع المحض بل في الفرع المتوسط علتان كما ذكره القاضي وابن عقيل والفخر إسماعيل.
-
والصواب أن العلة إذا كانت واحدة فقد يكون فيه ايضاح وإن كانت في مضمونها بأن كان أحدهما قياس أو كلاهما قياس دلالة جاز لأن الدليل لا ينعكس وإن كانا قياس علة لم يجز وحكى أبو الخطاب عن بعض الشافعية أنه لا يجوز القياس على أصل ثبت بالاجماع بل يختص بما ثبت بكتاب أو سنة وستأتي مفردة واختار المقدسي أنه لا بد أن يكون الأصل ثابتا بنص أو باتفاق الخصمين فأما إن كان مختلفا فيه ولا نص فيه فلا يصح اثباته بالقياس لأنه إن كان بعلة توجد في الأصل والفرع فذكر الأصل المختلف فيه تطويل بلا فائدة وإن كان بعلة لا توحد في الفرع امتنعت علة الفرع وهذا أحسن وأصح١ وكذلك ذكر أبوالخطاب في سؤال القياس٢ أن الأصل إذا لم يكن فيه دليل يخصه فلا يصح القياس عليه إذا كان الخلاف فيه ٣ [كالخلاف في الفرع وكذلك ذكر أبو الخطاب أن الفروع] ٣ لا يقاس بعضها على بعض لأنه ليس أحدها بأن يقاس على الآخر بأولى من العكس في ضمن مسألة تأثير العلة في غير أصلها ثم صرح في سؤال المعارضة بأن الحكم الذي ثبت بالقياس إنما يقاس عليه لغير العلة التي ثبت بها فإن قاس٤ عليه بعلته التي ثبت بها كان باطلا وهذا والله أعلم إذا قاس بدليل العلة فأما إن قاس بعلة لا تستلزم العلة المثبتة فهو باطل لكن قد صرح أبو الخطاب وغيره في المسألة بأنه يجوز القياس بغير علة الأصل لجواز تعليل الحكم بعلتين وإنما يجوز القياس بنقيض علة الأصل٥ وفيها قول
vol. 2, p. 397آخر وهو أنه يجوز القياس على أصل ثبت بقياس إن كانت علته دون ما إذا اختلفا في العلة لأنه قد يكون ذلك أسهل على القائس وأوضح وقال الكرخي لا يجوز حمل الذرة على الأرز بل يحملان على البر إذ ليس حمل أحدهما على الآخر بأولى من العكس لتساويهما في أن حكمهما يعرف من جهة واحدة وصور١ القاضي في مقدمة المجرد وابن عقيل المسألة بقوله إذا ثبت الحكم في فرع بالقياس على أصل جاز أن يجعل هذا الفرع أصلا لفرع آخر يقاس عليه بعلة أخرى على أصلنا قال وبه قال أبو عبد الله البصرى فأما القاضي فانما جوزه بالعلة المشتركة بين الفرعين والاصل ولم يتعرض للعلتين وتصوير٢ القاضي هذه المسألة بهذه العبارة ينافى ما ذكره قبل هذا من اشتراط كونه ثبت بنص أو إجماع ولفظ أبي الخطاب يقول انا متعبدون بالقياس على الأصل وإن لم ينص لنا على القياس عليه ولا [أجمعت] ٣ الأمة على تعليله وبه قال أكثرهم وقال بشر بن غياث المريسي لا يجوز القياس على أصل لم تجمع الأمة على تعليله ولم ينص لنا٤ على القياس عليه وقال أبو هاشم لا يقاس إلا على أصل قد ورد النص فيه في الجملة فيقاس في التفصيل مثل ميراث الأخ مع الجد وكلامه في أثناء المسألة يقتضي أن المعتبر عند المريسي كون التعليل ثابتا بنص أو إجماع [فهو يمنع من القياس على أصل لم يثبت بنص أو إجماع] ٥ أنه معلل قال القاضي في مقدمة المجرد إذا ثبت خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حكم يخالف قياس الأصول لم يجز أن يستنبط من ذلك الخبر معنى يجرى في معلولاته إلا أن يرد الخبر معلولا بعلة فيقاس
vol. 2, p. 398عليه أو يحصل اتفاق على علته أو يكون مثالا فمضمون قوله أنه لا بد أن يعلم جواز القياس على الأصل المعين بأصل آخر موافق بنص أو إجماع وإن لم يدلا على عين العلة ثم قال وإذا خص العموم جاز أن يستنبط من اللفظ المخصوص معنى يقاس عليه.
-
قلت وهذا هو القول الذي حكاه القاضي عن ابن حامد أو قول ابن حامد خص منه فانه يشترط أن تكون العلة منصوصة كما يمنع أبو هاشم من اثبات أصل الحكم بقياس فكلاهما متفقان في أن القياس يكون في التفصيل الأول يقول في تعيين العلة والثاني فىتعيين الحكم فيجوز القاضي لموافقته ذلك الأصل وقد أومأ أحمد إلى هذا في مواضع وقال أبو الحسن الكرخي لا يجوز ذلك وعن الشافعية وجهان كالمذهبين وقال ابن برهان يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس عندنا خلافا لاصحاب أبي حنيفة وأبى بكر الصيرفى من أصحابنا قال وحرف المسألة جواز تعليل الحكم بعلتين.
- [شيخنا] فصل:
-
الاصول التي ثبت حكمها بنص أو إجماع ذكر أبو الخطاب أنها كلها معللة وإنما تخفى علينا العلة في النادر منها ولفظ القاضي الأصل هو تعليل الأصول وإنما ترك تعليلها نادرا فصار الأصل هو العام الظاهر دون غيره ومن الناس من قال الأصول منقسمة إلى معلل وغير معلل.