مسألة: قال القاضي وأبوالطيب لا يجوز لاحد أن يلزم خصمه مالا يقول به إلا النقض

11 paragraphs · vol. 2, p. 432

  1. فأما غيره كدليل الخطاب أو القياس أو المرسل [ونحو ذلك] فلا ولم يذكر خلافا وكذلك قال أبوالخطاب ليس للمعترض أن يلزم المعلل ما لا يقول به إلا النقض والكسر على قول من التزمهما فأما بقية الادلة مثل المرسل ودليل الخطاب والقياس وقول الصحابي فلا يجوز أن يلزمه ذلك وهو يعتقد فساده.

    vol. 2, p. 432
  2. قال شيخنا وتحقيق الأمر إذا نقض المعترض على المستدل بمذهب المستدل وحده فقد اتفقا على انتقاض العلة أو الدليل هذا ينقضها بمحل النزاع وهذا بصورة النقض لكن اتفاقهما على انتقاضها اتفاق على فسادها فهو بمنزلة اتفاقهما على حكم الأصل وهذا دليل جدلى لا علمي لأن موافقة أحدهما للآخر على صحة المقدمة أو فسادها لا يوجب له أن يكون عالما بها فعلى كل منهما في نفس الأمر أن يكون له مستند في صحة المقدمة أو فسادها وإلا فالعلة إذا قام دليل صحتها من نص أو إجماع أو

    vol. 2, p. 433إيماء أو تأثير ونحو ذلك فهى دليل شرعى يجب على كل منهما طردها فهى حجة على هذا في صورة الاستدلال وعلى هذا في صورة النقض فترك أحدهما لاثباته ليس مبيحا للآخر الترك إذا قام موجبه كما أن موافقة أحدهما للآخر على ما لا يعلم صحته ليس مبيحا له العمل إلا إذا قام موجبه وكذلك أيضا لو نقض العلة بصورة مسلمة منهما لكن هذا دفع جدلى بمنزلة حجة جدلية يقول له أنت لا يصلح لك أن تأمرني باستشهاد من نعتقد كذبه أنا وأنت وأما أنا فيما بينى وبين الله فذاك شيء آخر حكمى فيه كحكمك نعم لو أمرتني ونفسك باتباع موجب هذا لاستقام كما أن أحد الخصمين لا يصلح له أن يكون حاكما ولا شاهدا على خصمه وإن كان على الخصم فى الباطن أن يتبع الحق فما دام المعترض يعتقدا صحة الانتقاض لا يصلح له أن يأمر باتباع قول منتقض فاذا توقف عن هذا الإعتقاد أو قال أريد أن نتناظر حتى نعلم صحة الانتقاض أو فساده توجه منه ذلك فيقبل منه هذا السؤال في مناظرة المشاورة لا في مناظرة المجادلة سواء كان المقصود المشاورة في صحة الدليل أو في صحة الحكم وفرق بين المشاورة والمعاونة التي مقصودها استخراج مالم يعلم وبين المجادلة التي مقصودها الدعاء إلى ما قد علم والاول يدعو إلى حق مطلق والثاني يدعو إلى حق معين وعلى هذا فإذا عارضه المعترض بما هو دليل عند المستدل وحده فهو في المعنى مثل النقض بمذهب المستدل فإن النقض معارضة في الدليل كما أن المعارضة المطلقة معارضة في الحكم وكأنه يقول هذا الدليل الذي ذكرته موقوف باتفاق منى ومنك أما عندك فلأنه معارض بهذا الدليل وأما عندي فلتخلف مدلوله في صورة النزاع ويقول له هذا ليس بدليل سالم عندك فأنت لا تعتقد صحته فكيف تلزمنى بمدلوله والذي يقوله المستدل في دفع هذه المعارضة بقوله المعترض في دفع الاستدلال إلا ترى أن المعترض لو عارض بدليل عنده أو نقض بصورة يعتقدها فهما سواء وفى ذلك قولان يختار أصحابنا منعه وأما المستدل إذا استدل بما هو دليل عند مناظره فقط فهو في الحقيقة سائل معارض

    vol. 2, p. 434لمناظره بمذهبه وهو سؤال وارد على مذهبه وهو استدلال على فساد أحد الامرين اما دليله أو مذهبه فينبغي أن يعرف وجوه الادلة والأسئلة وهذا في الحقيقة استدلال على فساد قول المنازع بما لا يستلزم صحة قول المستدل بمنزلة اظهار تناقضه وهوأحد مقاصد الجدل قال يعنى القاضي لأن الزامه يكون محتجا بما لا يقول به ومثبتا للحكم بغير دليل بخلاف الناقض فانه غير محتج بالنقض ولا مثبت للحكم به ومن وجه آخر حررته أن بهذا النقض يتتحقق اتفاقهما على العلة أما على أصل المعلل فبصورة الالزام وأما على أصل خصمه فبمحل النزاع وأما في غير ذلك فقد اتفقا على اطراح الأصل الملزم أما أحدهما فلا يراه دليلا بحال وأما الآخر فلانه لما خالفه دل على أنه قد ترك لدليل عنده١ أقوى منه وإذا حصل الاتفاق على تركه هاهنا بطل الزامه وكذلك ذكر القاضي وأبو الخطاب أن للمستدل أن ينقض علة السائل لأنه تبين له أنها فاسدة عنده فلا يجوز أن يحتج بما هو فاسد عنده.

  3. [قال شيخنا] قلت: وهذا التعليل يدخل فيه عدم التأثير على أصل المعلل أيضا ولفظ القاضي وأبي الخطاب ان استدل [بعلة] فعارضة السائل بعلة فنقضها المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك خلافا للجرجاني وبعض الشافعية وكذلك بحث المسألة على أن السائل عارض المستدل بعلة منتقضة على أصل المستدل وكذلك كانت في خط الجد وهذا قريب وكذلك قال الكياالهراسي لو نقض كلام السائل في معارضته بمسألة فمنعها السائل وأراد المسؤول أن يدل على النقض أجمع الجمهور أنه لا يجوز من حيث انه منتقل بخلاف ما إذا منع حكم الأصل الذي قاس عليه فانه يقبل منه الدلالة عليه وحاصله الفرق بين الأصل الممنوع والنقض الممنوع فأما أن السائل ينقض علة المستدل بأصل نفسه فهذا لا يقوله محصل فإن هذا يمنع الاستدلال إلا ترى أنهم جوزا للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده إذا تبين صحته وإن السائل ليس له أن يعارضه بما هو دليل عنده لا عند المستدل وقد ذكر الجد هذه

    vol. 2, p. 435المسألة فإن النقض من المعترض بأصل نفسه بمنزلة القياس على أصل نفسه وحاصله أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة وهذا ليس ببعيد كما يجوز ذلك للمستدل فانه بتقدير صحة مذهب المعترض لا يكون دليل المستدل سالما عن المعارضة وهو يشبه أن يستدل المستدل بقياس أو مرسل من غير أن يدل عليه وذلك يفيد اظهار المدارك لا تقرير١ المسائل وذلك يفيد جودة بيانه وسلامة أصوله لا انقطاع خصمه وذلك يفيد أنه ليس واحد منهما مغلوبا وليس هذا مثل وقف المعترض دليل المستدل.

  4. [شيخنا] فصل:
  5. لا يجوز للسائل أن يعارض المستدل بما ليس دليلا٢ عند السائل مثل علة منتقضة على أصل السائل بخلاف نقض علة المعلل بما لا يراه المعترض فانه يجوز وقال بعض الشافعية تجو معارضته بما لا يعتقده السائل كما تجوز مناقضته بما لا يعتقده وفرض أبو الخطاب الكلام في معارضة السائل للمستدل بعلة منتقضة على أصل السائل وقاس على معارضته لسائر الادلة التي لا يقول بها كدليل الخطاب والقياس٣.

    قال شيخنا قلت: إن كان المعارض قصده إثبات مذهبه لم يجز ذلك وإن كان قصده ابطال دليل المستدل جاز ذلك لأن المستدل إنما يتم دليله إذا سلم عن المعارضة كما لا يتم حتى يسلم من المناقضة فاذا كان المستدل لم يتم الدليل له كيف يلزم به غيره.

  6. [شيخنا] فصل:
  7. اذا نقض على المستدل بمسألة فقال لا أعرف الرواية فيها كفى ذلك في دفع

    vol. 2, p. 436النقض ذكره أبو الخطاب وغيره قال أبو الخطاب فإن قال المستدل أنا أحمل هذه المسألة على مقتضى القياس وأقول فيها كالقول في مسألة الخلاف فإن [كان] ١ صاحب المذهب يرى تخصيص العلة لم يجز ذلك لأنه لا يجب الطرد عنده وإن كان [ممن] ٢ لا يرى التخصيص احتمل أن يجوز ذلك لأنه طرد علته واحتمل أن لا يجوز لأنه يجوز أن يكون صاحب الفرع يعتبر علته فلا يثبت له مذهبا بالشك قال وهذا هو الاظهر عندي.

  8. قلت هذا إذا لم تكن تلك العلة مأثورة عن رب المذهب.

  9. قلت وله أن يقول من جهة المعنى إن كان في مسألة النقض خلاف أولا يعرف حكمها إن كانت صورة النقض مساوية للفرع طردت القياس فلا نقض وإن كانت مخالفة لها فقد ثبت الفرق فيكون التخلف لمانع.

  10. فصل:
  11. فان فسر المعلل لفظه بما يدفع النقض وهو ظاهر اللفظ كفى ذلك في دفع النقض وإن فسره بما فيه عدول عن ظاهر اللفظ لم يقبل أن يفسر العام بالخاص وكذا إذا قال عللت لما سألتنى عنه فيجعل سؤاله من تمام العلة وهى مذكورة في خط الجد.