مسألة ولا يقف الاستفتاء والتقليد على إمام معصوم بل من عهد علمه وعدالته
32 paragraphs · vol. 3, p. 513
- vol. 3, p. 513
جائزا خلافا للشيعة ف قولهم لا يجوز إلا تقليد الإمام المعصوم هذا نقل ابن عقيل.
- [والد شيخنا] فصل:
-
ويستحب للمفتى أن يعلم المستفتى بأن هذه المسألة فيها خلاف إن كان كذلك.
- [شيخنا] فصل:
-
في صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء
قال أبو علي الضرير قلت: لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى
vol. 3, p. 514يمكنه أن يفتى يكفيه مائة ألف قال لا قلت: مائتا ألف قال لا قلت: ثلاثمائة ألف قال لا قلت: أربعمائة ألف قال لا قلت: خمسمائة ألف قال أرجو وقال الحسين بن إسماعيل قيل لأحمد وأنا اسمع فذكر مثل ذلك وعن ابن معين مثل هذا وقال أحمد بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن محمد بن النضر سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتى قال لا قلت: فمائتي ألف حديث قال لا قلت: فثلاثمائة ألف حديث قال لعله وقال أحمد بن منيع مر أحمد بن حنبل جانبا من الكوفة وبيده خريطة فأخذت بيده فقلت مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه فسكت ث قلت: ستين ألفا فسكت فقلت مائة ألف فقال حينئذ يعرف شيئا فنظرنا فإن أحمد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز وأظنه قال وروح بن عبادة وقال أحمد بن العباس النسائي سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث يقال هذا صاحب حديث قال لا قال عنده مائتا ألف حديث يقال إنه صاحب حديث قال لا قلت: له ثلاثمائة ألف حديث فقال بيده كذا يروح بيده يمنه ويسرة وأومأ اللؤلؤي كذا وكذا يقلب يده.
-
قال القاضي في العدة مسألة في صفة المفتى في الأحكام الذي يحرم عليه التقليد فذكر نحوا مما ذكروه في صفة القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنة والإجماع والأدلة من ذلك [وباللغة١] وبالقياس قال وإذا كان بهذه الصفة وجب عليه أن يعمل في الأحكام باجتهاده وحرام عليه تقليد غيره إلا أن يكون ذلك حكما يجب له أو عليه فيحتاج في فصله إلى حاكم يحكم بينهما باجتهاده وإذا صار من
vol. 3, p. 515أهل الاجتهاد بما ذكرنا لم يجب قبول قوله فيما يفتى به إلا أن يكون ثقة مأمونا في دينه فإن كان بهذه الصفة وجب على العامة الرجوع إلى قوله وقبول فتياه وذكر ألفاظ أحمد في صفة المفتى كقوله في رواية صالح ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن عالما بالأسانيد الصحيحة عالما بالسنن وقال في رواية حنبل ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم وإلا فلا يفتى وقال في رواية يوسف بن موسى لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة.
-
قلت الاختيار غير الإفتاء لأن الاختيار ترجيح قول على قول وقد يفتى بالتقليد المحض.
-
ثم ذكر ما نقله عبد الله سألت أبى عن رجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه مما يبتلى به من الإيمان في الطلاق وغيره وفي مصره من أصحاب الرأي ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوى لمن يسأل لأصحاب الرأي أو لهؤلاء أعنى أصحاب الحديث على ما هم فيه من قلة معرفتهم قال يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل أصحاب الرأي ضعيف الحديث خير من رأى أبى حنيفة.
-
قال القاضي فظاهر هذا أنه أجاز تقليدهم وإن لم تكمل فيهم الشرائط التي ذكرنا ولم يتأول ذلك فظاهره أعنه جعلها على روايتين.
قال شيخنا قلت: قد يقال قوله أولا: لا ينبغي ليس بصريح في التحريم فيجوز أنه أراد الكراهة وقد يقال هؤلاء إنما أجاز استفتاءهم وإفتاءهم للحاجة والضرورة كما ذكرت نحو ذلك من كلامه في القضاء لما أشار على المتوكل بمن أشار لأجل الحاجة وذلك لأنه ليس في المصر إلا من يقلد أبا حنيفة أو من يقلد المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وإن كان فيه ضعف وتقليد المتبعين لهذه الآثار خير من تقليد المتبعين للرأي المعين ففيه جوزا الإفتاء والاستفتاء
vol. 3, p. 516عند الحاجة لغير المجتهد إذا كان عالما بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم.
-
ثم ذكر كلام أحمد أنه لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف حديث قال وظاهر هذا الكلام منه أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ هذا القدر قال وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو أن يكون أراد وصف أكمل الفقهاء فأما ما لا بد منه فالذي وصفنا ودل عليه قول أحمد أن الأصول التي يدور عنها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون ألفا أو ألفا ومائتين.
-
قلت لفظ الحديث عندهم يدخل فيه آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون كالكتب المصنفة.
-
ثم ذكر عن ابن شاقلا أنه لما جلس للفتيا ذكر هذه المسألة فقال له رجل فأنت هو ذا تحفظ هذا القدر حتى هو ذا تفتى الناس قال فقلت له عافاك الله ان كنت أنا لا أحفظ هذا المقدار فانى هو ذا أفتى للناس بقول من كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه.
-
قال القاضي وليس هذا الكلام من أبى إسحاق مما يقتضى أنه كان يقلد أحمد فيما يفتى به لأنه قد نص في بعض تعاليقه الدالة على منع الفتيا بغير علم قوله: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ١ وقوله: {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} ٢.
-
قلت إذا أخبر المفتي٣ بقول إمامه فقد أخبر بعلم وهو في الحقيقة مبلغ لقول إمامه فلم يخرج عن العلم وظاهر كلامه تقليد أحمد إلا أن يحمل على استفادته طرق العلم منه.
- vol. 3, p. 517
وذكر عن ابن بطة أنه لا يجوز له أن يفتى بما سمع من مفت إنما يجوز أن يقلد لنفسه فإما أن يقلد لغيره [ويفتى به] ١ فلا.
-
قلت هذا تصريح بقول القاضي وقول أبى الخطاب.
-
ثم ذكر عن أبى حفص أنه سمع أبا علي النجاد أنه سمع الحسن بن زياد٢ يقول ما أعيب على رجل يحفظ لأحمد خمس مسائل استند إلى بعض سواري المسجد يفتى الناس بها.
-
قال القاضي وهذا مبالغة منه في فضله.
-
قلت هو صريح بجواز الإفتاء بتقليد أحمد٣ فقد صار لأصحابنا فيها ابتداء وجهان٤ فإن لم يجز عند الحاجة مطلقا وإلا صارت الأقوال ثلاثة.
-
ثم قال القاضي فأما صفة المستفتى فهو العامي الذي ليس معه ما ذكرنا من آلة الاجتهاد وذكر قول عبد الله سألت أبى عن رجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف والمتروك ولا الإسناد القوى من الضعيف فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير ما أحب منها فيفتى به ويعمل به قال لا يعمل به حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح يسأل عن ذلك أهل العلم.
-
قال القاضي وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال لم يكن له معرفة بالكتاب والسنة.
-
قلت قد قسم عبد لله الحديث إلى ضعيف متروك وإلى ضعيف قوى
vol. 3, p. 518ولا شك أن من لم يعرف هذا لم يجز له أن يتقلد من الكتب ما شاء لا عملا ولا إفتاء وصريحه يقتضى أنه إذا سأل ما يؤخذ به منها عمل به وأما الإفتاء فمسكوت عنه وليس هذا منافيا لما قاله في أهل الحديث الذين لا يعرفون الضعيف لأن أولئك أهل الحديث ليسوا أهل كتب مجردة ومثل هؤلاء يعرفون المتروك لكن لا يعرفون الضعيف المطلق الذي هو الحسن فغايتهم أن يفتوا به وهو خير من رأى معين بخلاف الحديث المتروك فإنه لا خير فيه بحال.
- [شيخنا] فصل:
-
الذي ليس بمجتهد له أن يجتهد في أعيان المفتين بلا ريب وهل يجتهد أعيان المسائل التي يقلد فيها بحيث إذا غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلده فيها ويفتى أخبارا عن قوله قال ذلك أبو الحسين القدوري وقال أبو الطيب الطبري ليس للعامي استحسان الأحكام فيما اختلف فيه الفقهاء ولا أن يقول قول فلان أقوى من قول فلان ولا حكم لما يغلب على ظنه ولا اعتبار به ولا طريق له إلى الاستحسان كما لا طريق له إلى الصحة.
- [شيخنا] فصل:
-
إذا جوز للعامي أن يقلد من شاء فالذي يدل عليه كلام أصحابنا وغيرهم أنه لا يجوز له يتتبع الرخص [مطلقا١] فإن أحمد أثر٢ مثل ذلك عن السلف وأخبر به٣ فروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال سمعت يحيى القطان يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل المدينة في السماع يعنى في الغناء وبقول أهل الكوفة في النبيذ وبقول
vol. 3, p. 519أهل مكة في المتعة لكان فاسقا ونقلت من خط القاضي قال نقلت من مجموع أبى حفص البرمكي قال عبد الله سمعت أبى وذكر نحوه١ وقال الخلال في كتابه ثنا يحيى بن طالب الانطاكي ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال لو أن رجلا أخذ٢ يقول أهل المدينة في السماع يعنى الغناء وإتيان النساء في أدبارهن وبقول أهل مكة في المتعة والصرف ويقول أهل الكوفة في المسكر كان شر عباد الله عز وجل وقال سليمان التيمى لو أخذت برخصة كل عالم أو قال بزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله وفي المعنى آثار عن على وابن مسعود ومعاذ وسلمان وفيه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر.
-
قال القاضي بعد ذكر كلام الإمام أحمد المنقول من خطه هذا محمول على أحد وجهين إما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق [٣ لأنه ترك ما هو الحكم عنده واتبع الباطل أو يكون عاميا فأقدم على الرخص من غير تقليد فهذا أيضا فاسق٣] لأنه أخل بفرضه وهو التقليد فأما إن كان عاميا فقلد في ذلك لم يفسق لأنه قلد من يسوغ اجتهاده.
- [شيخنا] فصل:
-
إذا أفتى أحد المجتهدين بالحظر والآخر بالإباحة وتساوت فتواهما عند العامي فإنه٤ يكون مخيرا في الأخذ بأيهما شاء فإن اختار أحدهما تعين القول الذي
vol. 3, p. 520أختاره حظرا أو إباحة١ ذكره القاضي في أسئلة المخالف بما يقتضي أنه محل اتفاق٢ ولم يمنعه.
- [شيخنا] فصل:
-
قال أبو الخطاب وغيره أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة المتواترة ولا من الإجماع وإنما يتناولها أخبار الآحاد وقياس وما منها قد تناولها الآيات فتلك الآيات قد قابلها أخبار آحاد ومقاييس خصصتها وقد ذكر أبو المع إلى وطائفة أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال وإنما الدليل فيها هو القياس وكذلك قال أبو محمد في مسألة القياس لما قيل له يمكن التنصيص على المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد في المقدمات الجزئية فقال أبو محمد هذا إن تصور فليس بواقع فإن أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها الكلية كميراث الجد مع الأخوة فيقتضى العقل أن لا تخلو عن حكم ذكر هذا في تقرير وجوب التعبد بالقياس عقلا قال ان تعميم الحكم واجب ولو لم يستعمل القياس لأفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها وكذلك قال ابن غنمه في قوله من خاض في البحر قال من اتسع علمه بالنصوص.
-
قلت حاجته إلى القياس كالواجد للماء لا يجوز له التيمم [٣والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أن الآثار وافية بعامة الحوادث وإن القياس٣] إنما يحتاج إليه في القليل وفي كلامه ما يدل على أن فتاوى الصحابة أحاطت لفظا أو معنى٤ بالحوادث فإنه قال وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه
vol. 3, p. 521والواجب أن يفرق بين أعمال الخلق الواقعة وبين المسائل المولدة لأعمالهم المقدرة فأما أعمالهم فعامتها فيها نص وأما المولدات فيكثر فيها ما لا نص فيه وزعم الظاهرية١ وغيرهم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقا.