مسألة: إذا ورد لفظ عام على سبب خاص لم يقصر على السبب

6 paragraphs · vol. 1, p. 130

  1. بل يعمل بعمومه نص عليه "ز" وهو مذهب أبي حنيفة وبه قالت الحنفية والأشعرية وأكثر الشافعية وقالت المالكية يقصر على السبب وحكى ذلك عن المزني وأبى بكر الدقاق وكذلك حكاه ابن برهان وأبو الخطاب عن مالك وأبى ثور وأبى بكر القفال وأبى بكر الدقاق من أصحابنا وكذلك حكاه أبو الطيب عن مالك والمزني والدقاق وقال الجويني هو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي ثم نصر الأول وحكى ابن نصر الأول قول إسماعيل بن إسحاق وأكثر أصحابهم أعنى كمذهبنا ونصر قصره على سببه والثاني قول أبي الفرج منهم [ز] وإذا ورد لفظ عام على سبب خاص ذكر القاضي في الكفاية فيه تفصيلا وعن أحمد ما يدل على أن اللفظ العام الوارد على سبب لا يؤخذ بعمومه لكن

    vol. 1, p. 131يقصر على السبب وذلك من لفظين أحدهما فيعلم الخلال وهو صريح في ذلك فإن محتجا احتج عنده على مسألة بقوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ١ فأجاب بأن هذا إنما ورد في الربا يعنى وليس هذا مما دخل تحت الآية واللفظ الثاني هو في مسألة حد الإكراه من عمد الأدلة لابن عقيل وقد نبه ابن عقيل على هذا والرواية لفظها في العلم للخلال وهي صريحة جدا.

    vol. 1, p. 130
  2. فصل:
  3. مما يجب العناية به الفرق بين العموم في جنس السبب وحكمه والعموم في لفظ آخر غير السبب فإن العموم في مثل هذا ضعيف كقوله: "فيما سقت السماء العشر" فإن المقصود بيان المقدار لا بيان المحل.

  4. فصل:
  5. سبب الخطاب إما سؤال سائل أو غيره وغير السؤال إما أمر حادث أو أمر باق وكلاهما يكون عينا وصفة وعملا فينتفع بالسبب في معرفة جنس الحكم تارة وفي صفته أخرى وفي محله أخرى ومن لم يحط علما بأسباب الكتاب والسنة وإلا عظم خطؤه كما قد وقع لكثير من المتفقهين والأصوليين والمفسرين والصوفية ولهذا كان من أصلنا الرجوع إلى سبب اليمين وما هيجها قبل الرجوع إلى الوضع فجهات معرفة مراد المتكلم ثلاثة في كلام الشارع وكلام العباد من حالف٢ وغيره أحدها العلم بقصده من دليل منفصل كتفسير السنة للكتاب وتخصيص العموم وقول الحالف أردت كذا والثاني سبب الكلام وحال المتكلم والثالث وضع اللفظ مفرده ومركبه ويدخل فيه القرائن اللفظية ثم السبب سواء كان سؤالا أو غيره إما أن يكون عينا أو نوعا فأما إن كان عينا.

  6. فلا يقصر على العين بالاتفاق وإنما الخلاف هل يقصر على نوع العين والسؤال سبب متصل بالخطاب وغير السؤال منفصل عنه وإذا كان السائل للرسول فأجابه فهو أظهر اتصالا من أن يستفتوه فينزل القرآن فلك أن تسمى السؤال١ السبب المتصل وغيره كالمنفصل وتسمية السبب العلمي وغيره السبب الكوني لأن٢ السائل غرضه المعرفة وفي معنى السؤال أن تحكى له حكاية فيفتى فيها أو يختصم إليه خصمان فيقص أحدهما كلاما فيحكم عقيبه لأن الحاكى والخصم في معنى طالب الحكم فالعبارة الجامعة أن يقال السبب إما طلبي أو غير طلبي ثم دخول السبب في الحكم عموما مثل آية القراءة٣ وقوله: "الولد للفراش" وقوله: "من شرط شرطا ليس في كتاب الله" ولعان بنى العجلان وآية الزنا والخمر وقوله: "أد الأمانة" وقوله: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي" إلى غير ذلك قال فالسبب تارة يوجب العموم قصدا مع ثبوته لفظا وتارة يوجب العموم اسما وحكما كما في الخمر وتارة يثبت الاسم فقط كما في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ} ٤ وهذه الثلاثة وهي إثبات الاسم أو الحكم أو هما جميعا قد تكون في العموم وقد تكون في الأمر وقد تكون في توابعهما.

    vol. 1, p. 132