مسألة: فإن كان هناك نصان مقيدان في جنس واحد

13 paragraphs · vol. 1, p. 145

  1. والسبب مختلف وهناك نص ثالث مطلق من الجنس فلا خلاف أنه لا يلحق بواحد منهما لغة وذلك كقضاء رمضان ورد١ مطلقا وصرح في صوم٢ الظهار بالتتابع٣ وفي

    vol. 1, p. 146صوم المتعة١ بالتفريق وأما إلحاقه بأحدهما قياسا إذا وجدت علة تقتضى٢ الإلحاق فإنه على الخلاف المذكور في التي قبلها.

    vol. 1, p. 145
  2. فصل:
  3. فان كان المطلق والمقيد مع اتحاد السبب والحكم في شيء واحد كما لو قال إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة وقال في موضع آخر إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة مؤمنة فهذا لا خلاف فيه٣ وأنه يحمل المطلق على المقيد اللهم إلا أن يكون المقيد آحاد والمطلق تواترا فينبني٤ على مسألة الزيادة [على النص] ٥ هل هي نسخ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية وجميع ما ذكرنا هو في المقيد نطقا كما مثلنا٦ به آنفا فأما إن كانت دلالة القيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب ويقدم خاصه على العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أولا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق فتدبر ما ذكرناه فإنه يغلط فيه الناس كثيرا وقد حرره٧ أبو الخطاب [تحريرا جيدا بنحو ما ذكرناه إلا أن ما ذكرنا أتم ومثل أبو الخطاب] ٨ هذا بما لو قال: "إذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق" وقال في موضع آخر إذا حنثتم فلا تكفروا بعتق كافر [ز] وهذا الذي ذكره أبو الخطاب ذكره القاضي في الكفاية لكنه اختار منع التقييد فيما دلالة قيده [من] جهة المفهوم وهو فيما أظن قول أبي الحسين فقال القاضي إذا اتفق الحكم والسبب فإن كانا أمرين مثل إذا حنثتم فأعتقوا

    vol. 1, p. 147رقبة " وقال في موضع آخر إذا حنثتم فأعتقوا رقبة مؤمنة وجب تقييده وإن كانا نهيين نحو قوله: " إذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق " وقال في موضع آخر: " إذا حنثتم فلا تكفروا بعتق رقبة مؤمنة " وجب إجراء المطلق على إطلاقه في المنع من العتق أصلا على التأبيد ولا يخصه النهي المقيد بالإيمان لأنه بعض ما دخل تحته.

  4. قلت وإذا كانا إباحتين فهما في معنى النهيين وكذلك إذا كانا كراهتين [١وإن كانا ندبين ففيه نظر] ١ وإن كانا خبرين عن حكم شرعي فينظر في ذلك الحكم.

  5. وقد ذكر الطرطوشي أن٢ أصحابه اختلفوا في حمل المطلق على المقيد مع اتحاد السبب والحكم كإطلاق المسح في قوله: "يمسح المسافر ثلاثة أيام " وتقييده في قوله: " إذا تطهر فلبس " وذكر ذلك أيضا في مسألة التيمم إلى الكوع وفي معنى ذلك ما ذكره أصحابنا وغيرهم في قوله: " في الإبل السائمة " مع قوله: " فإذا بلغت خمسا ففيها شاة " وكذلك قوله: " عمن تمونون " مع قوله: " على كل صغير٣ وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين" قرروا حمل المطلق على المقيد.

  6. فصل: في حد المطلق

    [والد شيخنا] وذكر صاحب جنة الناظر أنه اللفظ الواحد الدال على واحد لا بعينه باعتبار معنى شامل لمسمياته كدينار ودرهم ومثاله فيما يقع به الاستدلال النكرة في سياق الإثبات وفي معرض الأمر والمصدر.

  7. [شيخنا] فصل:
  8. من أمثلة المطلق والمقيد الأمر بالغسل بالماء في حديث أسماء وأبي ثعلبة في الثياب والأواني والأمر بالتسبيع في خبر الولوغ فإنه نظير العتق سواء وهنا

    vol. 1, p. 148احتمالات أحدها أنه ترك التقييد فدل بالمفهوم على نفيه الثاني أنه يدل [بالاستصحاب الثالث أنه يدل] ١ بالإمساك فإن ترك الإيجاب والتحريم مع الحاجة إلى بيانه أو مع المقتضى له يدل على [انتفائه فإذا استفتى فلم يوجب ولم يحظر دل على] العدم فإذا قيد آخر وحمل هذا على٢ هذا بالقياس كان ابتداء إيجاب أو تحريم بقياس وفي التخصيص يكون بيان عدم الإرادة فالتقييد٣ في الحقيقة زيادة حكم والتخصيص نقص وليس بين المطلق والمقيد تعارض كما بين الخاص والعام ومن قال التقييد تخصيص فإنه نظر إلى الظاهر فإن كان المقيد بعد المطلق كان ابتداء حكم رفع ما سكت عنه أولا ولم يكن هناك تعارض بين خطابين وإنما هو تعارض بين خطاب وإمساك عن خطاب٤ وهذا وإن سمى نسخا فيجوز بخبر الواحد فإنه من النسخ العام لا الخاص وإن كان المتقدم يبقى إمساكه عن الوجوب ثانيا هل يرفع الوجوب المتقدم في المنصوص وقياسه كما قيل في خبر ما عز أو يرفعه في القياس فقط أولا يرفعه في واحد منهما وإن جهل التاريخ فحمل المقيد على المتأخر يقتضى زيادة حكم بلا تعارض وحمله على المتقدم يقتضى النسخ أو٥ التعارض فيكون أولى كما قررته لبعض الحاضرين في مسألة [العدد في] ٦ غسل النجاسة وأما زيادة الجلد على الرجم فإذا قدر أن ترك ذكرها يقتضى عدم الوجوب بقى الجواز على أحد القولين كما قلناه في صلاة الصحيح٧ خلف القاعد فيجوز أن يقال إن هذا إلى الإمام إن رأى زاده وإن رأى تركه وفي الجملة فسكوت النصوص في الدلالة على عدم الإيجاب واسع وكذلك الاستحباب.

  9. فصل:
  10. [شيخنا] ذكر القاضي وغيره أن الحنفية احتجوا بقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ١ ولم يفرقوا بين الماء وغيره وهو على عمومه وأجاب بأجوبة منها أن الآية عامة وخبرنا خاص والخاص يقضى على العام.

  11. وكذلك احتجوا بقوله: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا" ولم يفرق بين الماء وغيره فهو على العموم فأجاب بأنه قد روى في بعض الأخبار: "فليغسله سبعا بالماء" والمقيد يقضى على المطلق.

  12. واحتجوا في مسألة النبيذ بقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ٢ وهو عام فيما يغسل به فوجب حمله على الماء والنبيذ وأجاب بأجوبة منها أن المراد الماء لقوله في آخر الآية: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ٢ ولان الماء مراد بالإجماع وإذا دخل فيه الماء لم يجز أن يدخل فيه النبيذ لأنه لا يساوى الماء بالإجماع.

  13. قال شيخنا٣ وهذا كله إدخال للمطلق في العام وهو جائز باعتبار ولكن ليعلم أن اللفظ لم يشمل ما هو خارج عن الحقيقة من القيود وإنما القيود مسكوت عنها نعم هذا يشتمل من الزيادة على النص هل هي نسخ أم لا ومنه قولنا الأمر بالماهية الكلية لا يقتضى الأمر بشيء من قيودها واحتجاجات الحنفية وأصولهم تقتضى أن المطلق نوع من العام في غير موضع.