مسألة: لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعا

12 paragraphs · vol. 1, p. 202

  1. ...

    vol. 1, p. 202
  2. رواية الفضل بن زياد [وأبى الحارث] ١ وأبى داود وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه٢ منهم أبو الطيب وغيره وقال أبو الطيب وقال ابن سريج يجوز نسخه بالسنة المتواترة لكنه لم يوجد واختاره أبو الخطاب وقال أكثر الفقهاء [المتكلمين] يجوز ذلك وقد وجد وقال أبو حنيفة فيما ذكره القاضي وابن نصر يجوز بالسنة المتواترة واختاره أبو الخطاب وحكاه رواية لنا وحكى ذلك عن مالك والمتكلمين من المعتزلة والأشعرية وهذا اختيار ابن برهان وزعم أنه كالإجماع من الفقهاء والمتكلمين قال: وشذت طائفة من أصحابه فقالوا لا يجوز نسخه بالسنة المتواترة وعزوه إلى الشافعي وصحح ابن عقيل نسخه بالمتواتر واختلف فيه أهل الظاهر وفيه رواية أخرى أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة وإن كانت آحادا ذكرها ابن عقيل وقطع به في مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وهو قول بعض أهل الظاهر قاله٣ أبو الخطاب.

  3. والد شيخنا٤ مذهب المالكية في نسخ القرآن أنه لا يجوز عندهم بأخبار الآحاد وهل يجوز بأخبار التواتر على وجهين لهم والذي نصره ابن نصر الجواز وهو اختيار أبي الفرج.

  4. شيخنا٤ قال ابن أبي موسى: والسنة لا تنسخ القرآن عندنا ولكنها تخص وتبين وقد روى عنه رواية [أخرى] أن القرآن ينسخ بالمتواتر من السنة.

  5. قال شيخنا٤ حكى محمد بن بركات النحوي في كتاب الناسخ والمنسوخ أن بعضهم جوز نسخ القرآن بالإجماع وبعضهم جوزه بالقياس قال: وهذا يجوز

    vol. 1, p. 203أن يكون مناقضا١ قال: واختلف في نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس والمشهور عن مالك وأصحابه نسخ القرآن بالإجماع ومنع نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس فقال وهذا ذكره البغداديون المالكيون في أصولهم.

  6. قلت وقد رأيت من قد حكى عن بعضهم أن بعض حروف القرآن السبعة نسخت بالإجماع وهذا الذي حكاه عن المالكية قد يدل عليه ما في مذهبه من تقديم الإجماع على الأخبار [وقد استعظم هذا المصنف هذا القول وتعجب منه] ولعل من قال: هذا من الأئمة أراد دلالة الإجماع على الناسخ.

  7. قلت من فسر النسخ بأنه تقييد مطلق أو تخصيص عام لم يبعد على قوله أن يكون الإجماع مقيدا أو مخصصا لنص وأن يكون إجماع ثان يقيد ويخصص إجماعا أول كما قالوا: إذا اختلفوا على قولين فإنه تسويغ للأخذ بكل منهما فإذا أجمع على أحدهما ارتفع ذلك الشرط.

  8. [شيخنا] فصل:
  9. اختلف من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة هل وجد ذلك [أم لا] فقال بعضهم وجد ذلك وقال بعضهم لم يوجد قال أبو الخطاب: وهو الأقوى عندي وحكى ابن عقيل في الفتوى٢ عمن قال: إن خبر الواحد والقياس يجوز أن ينسخ حكم القرآن وقرر حنبلي ذلك أظنه نفسه وقال خرج من هذا أن ورود حكم القرآن لا يقطع بثبوته مع ورود خبر الواحد والقياس بما يخالف ذلك الحكم ويصير كأن صاحب الشرع يقول اقطعوا بحكم كلامي ما لم يرد خبر واحد أو شهادة اثنين أو قياس يضاد حكم كلامي ومع وروده فلا تقطعوا بحكم كلامي هذا هو

    vol. 1, p. 204التحقيق وبناه على أن الحكم بهما قطعي لا ظني وذكر ابن الباقلاني فيما ذكر أبو حاتم في اللامع أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة قال: ولا يجوز نسخه بأخبار الآحاد وأما أخبار الآحاد التي قامت الحجة على ثبوتها وأخبار التواتر التي توجب العلم فقد اختلف الناس فيها فقال جمهور المتكلمين وأصحاب مالك وأبى حنيفة انه يجوز وحكى عن أبي يوسف أنه قال: لا يجوز إلا بأخبار متواترة واختلف هؤلاء فقال بعضهم وجد في الشرع وقال آخرون يجوز وما وجد ومنع منه الشافعي وجمهور أصحابه ثم منهم من منع منه عقلا قال: منع القدرية١ في الأصلح ومنهم من اقتصر على منع السمع.

    قال شيخنا قلت: وهذا يقتضى أن من أصله أن بعض أخبار الآحاد تجرى مجرى التواتر وأظن الأشعري قد حكى في مقالاته أن مذهب أهل السنة والحديث أنه لا ينسخ بالسنة وقال إليه أذهب.

  10. [شيخنا] فصل:٢

    فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة فيجوز عقلا قاله القاضي وبعض الشافعية٣ خلافا لبعضهم.

  11. [شيخنا] فصل:
  12. ذكر القاضي في ضمن مسألة نسخ القرآن بالسنة أن الخلاف في نسخ تلاوته بأن يقول النبي لا تقرؤوا هذه الآية فتصير [تلاوتها] ٢ منسوخة بالسنة وفي نسخ حكمه مع بقاء تلاوته وأن المجيز يجيزهما جميعا وجعل نسخ التلاوة أعظم من نسخ الحكم فإنه منعهما جميعا.

    vol. 1, p. 205قال شيخنا قلت: إذا قال الرسول هذه الآية قد رفعها الله فهو تبليغ منه لارتفاعها كإخباره بنزولها فلا ينبغي أن يمنع من هذا وأن منع من نسخ الحكم فيكون الأمر على ضد ما يتوهم فيما ذكره القاضي وقال القاضي وأبو الخطاب في مسألة قراءة الفاتحة من الانتصار والثابت باليقين كان يحتمل الرفع بخبر الواحد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الموجب للخير لا يوجب البقاء وإنما البقاء لعدم دلالة الرفع والثابت لعدم الأدلة يرتفع بأدنى دليل إلا ترى أن القبلة كانت ثابتة إلى بيت المقدس ثم أن واحدا أخبر أهل قباء بالنقل إلى الكعبة فاستداروا وأقرهم الرسول وذكر القاضي في ضمن مسألة النسخ أن نسخ القرآن بخبر الواحد والقياس يجوز عقلا وإنما منعناه شرعا وعد نسخ تقدم الصدقة بين يدي النجوى نسخ وجوبه إلى إباحة الفعل والترك وجعل المنسوخ إلى الندب قسما آخر كالمصابرة فإنه يجب مصابرة الاثنين ويستحب مصابرة أكثر من ذلك١ وجعل من المحظور إلى مباح زيارة القبور ونسخها بالإباحة بعد الحظر ولم يذكر إلا نسخ الوجوب إلى وجوب أو ندب أو إباحة ونسخ الحظر إلى إباحة فلم يذكر نسخ إباحة.