مسألة: ولا يجوز النسخ بالقياس

10 paragraphs · vol. 1, p. 225

  1. قاله القاضي وأبو الخطاب وغيرهما وهو قول ابن الباقلاني وأصحابه وجعل المانع السمع لا العقل وحكى عن أصحاب الشافعي أنهم اختلفوا في نسخ النص بقياس المعنى والعلة وكان ابن سريج يجيز نسخ القرآن بقياس مستخرج من قرآن وسنة وقال الإنماطي يجوز نسخ النص بقياس مستخرج من قرآن "وحكى عن ابن سريج جواز نسخ القرآن والسنة بقياس مستخرج من السنة" وكلهم على أنه لا يجوز النسخ بقياس الشبه١ واختيار الباجى أن القياس المنصوص على علته كالنص ينسخ به كقول الإنماطي وحكى عن طائفة أنه يجوز النسخ بكل ما يجوز به التخصيص وقال اتفق أكثر العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول أنه لا يجوز النسخ بالقياس ومثله ابن عقيل بأن ينص على إباحة التفاضل في الأرز [بالأرز] فإنه لا ينسخ بالمستنبط من نهيه عن بيع الأعيان الستة أو عن بيع الطعام مثلا بمثل ونحو ذلك وقال بعض الشافعية يجوز النسخ بالقياس وكذلك حكاه ابن برهان عن أصحابه وكذلك صدر ابن عقيل كلامه بذلك في المسألة بعدها واختار ابن برهان٢ أنه يجوز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن ينسخ ما ثبت بالقياس بالنص أو بقياس علة يومأ إليها وبسط القول في ذلك" وهذا قول ابن عقيل وحكى عن عبد الجبار بن أحمد أنه أجاز نسخ القياس وحكى عنه قول آخر بالمنع.

    vol. 1, p. 225
  2. [شيخنا] فصل: يتعلق بمسألة النسخ بالقياس

    قاعدة أحمد التي ذكرها في كلامه [ودلت عليها تصرفاته] أنه إذا تعارض حديثان في قضيتين متشابهتين داخلتين تحت جنس واحد لم يدفع أحد النصين

    vol. 1, p. 226بقياس النصر الآخر بل يستعمل كل واحد من النصين في موضعه ويجعل النوعين حكمين مختلفين والمسكوت عنه يلحقه بأحدهما مثل ما عمل في السجود قبل السلام وبعده ومثل ما عمل في صلاة الفذ١ خلف الصف رجلا كان أو امرأة ومثل ما عمل فيمن باع عبدا وله مال مع حديث القلادة الخيبرية وفي مسألة مد عجوة ومثل ما عمل في حديث هند خذي ما يكفيك وولدك مع قوله: أد الأمانة إلى من أئتمنك وهذا على ثلاثة أقسام.

  3. أحدها: أن يظهر بين النوعين المنصوصين فرق فهذا ظاهر.

  4. والثاني: أن يعلم انتفاء الفرق فهذا ظاهر أيضا وأحمد وغيره يقولون بالتعارض مثل أن يكون٢ أحمد النصين في حق زيد والآخر في حق عمرو ونحو ذلك.

  5. والثالث: أن تكون التسوية ممكنة والفرق ممكنا فهنا هو مضطرب الفقهاء فمن غلب على رأيه التسوية قال بالتعارض والنسخ مثلا ومن جوز أن يكون هناك فرق لم يقدم على رفع أحد النصين بقياس النص الآخر [وقد يعم كلام أحمد هذا القسم فينظر] ٣ ويقول هذا من جنس خبر الواحد المخالف لقياس الأصول وأهل الرأي كثيرا ما يعارضون النصوص الخاصة بقياس نصوص أخرى أو بعمومها وفي كلام أحمد إنكار على من [كان] يفعل ذلك.

  6. [شيخنا] فصل: في النسخ بالعموم والقياس

    الحنفية يقولون بهذا كثيرا وأصحابنا والشافعية وغيرهم يدفعونه كثيرا

    vol. 1, p. 227والحاجة إلى معرفته ماسة فإنه كثيرا ما وقعت أحكام الأفعال في وقت لم يكن نظائر تلك الأفعال [محرمة ثم حرمت تلك الأفعال] ١ بلفظ يخصها أو بلفظ يعمها والفعل الآخر فالواجب فيه أن ينظر فإن كان ذلك العموم مما قد عرف دخول تلك الصورة فيه كان نسخا وكذلك إذا لم يكن بين الصورتين فرق [وهذا مثل ما] ٢ نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعامل المشركين والمنافقين من العفو والصفح قبل نزول براءة وكانت المساجد ينتابها المشركون قبل نزول براءة وكان المسلمون يلون أقاربهم المشركين في الغسل وغيره كولاية على أباه قبل أن يقطع الله الموالاة بينهم وبالجملة متى كان الحكم الأول قد عرفت علته وزالت بمجيء النص الناسخ أو كان معنى النص الناسخ متناولا لتلك الصورة فلا ريب في النسخ وتختلف آراء المجتهدين في بعض هذه التفاصيل وهذه القاعدة يحتاج إليها في الفقه كثيرا.

  7. [شيخنا] فصل:
  8. ما حكم به الشرع مطلقا أو في أعيان [معينة] فهل يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول الحكم زوالا مطلقا قد ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز ذلك ذكروه في مسألة التحليل وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال وهو يشبه قول من يقول إن حكم المؤلفة قد انقطع.

  9. قال شيخنا٣ وهذا عندي اصطلاح للدين٤ ونسخ للشريعة بالرأي وقاله إلى انحلال من بعد الرسول عن شرعه بالرأي [فإنه٥ لا معنى للنسخ إلا اختصاص

    vol. 1, p. 228كل زمان بشريعة فإذا جوز هذا بالرأي] ١ نسخ بالرأي وأما أصحابنا وأصحاب الشافعي فيمنعون ذلك ولا يرفعون الحكم المشروع بخطاب إلا بخطاب ثم منهم من يقول قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل والاضطباع ومنهم من يقول النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصا فقد ثبتت العلة بها مطلقا وهذان جوابان لا يحتاج إليهما واستمساك الصحابة بنهيه عن الادخار في العام القابل يبطل هذه الطريقة وهذا أصل عظيم وهذا أقسام أحدها أن يكون الحكم ثبت بخطاب مطلق الثاني أن يثبت في أعيان الثالث أن لا يكون خطابا وإنما يكون فعلا أو إقرارا وينبغي أن يذكر هذا في مسألة النسخ بالقياس ويسمى النسخ بالتعليل فإنه تعليل للحكم بعلة توجب رفعه وتسقط حكم الخطاب.

  10. [شيخنا] فصل:٢

    فان كان الحكم مطلقا فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت لكن إذا عادت يعود فهذا أحق٣ من الأول وفيه نظر وعكسه أن ينسخ الحكم بخطاب فيعلل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمان بحيث إذا زالت العلة زال النسخ والفقهاء يقعون في هذا كثيرا وهو أيضا خطاب مطلق أو معين أو فعل أو إقرار فأما الفعل والإقرار فيقع هذا فيه كثيرا إذ لا عموم له وكذلك يقع في القضية التي في عين كثيرا لكن وقوعه في الخطاب العام فيه نظر.