٣ - منهج المؤلف في هذا الكتاب
9 paragraphs · vol. 1, p. 26
- vol. 1, p. 26
إن ابن المنذر في تصانيفه منفرد، فإنه يكثر من الرواية، والسماع، والتدوين في الأحاديث النبوية، وآثار الصحابة وفقههم، وأقوال التابعين ومن بعدهم، وسلك في هذا الكتاب مثل هذا المسلك، جمع فيه بين طريقة المحدثين
vol. 1, p. 27في شروح الحديث، وبين طريقة الفقهاء في كتب الفقه، فهو يبتدئ كل باب بحديث مسند إن كان، وقد يذكر قبله بعض الآيات القرآنية إن صح الاستدلال به، ثم يذكر الأحكام الفقهية المستخرجة من هذه الأدلة، ومن غيرها مما يدخل تحت هذا الباب، وقد يستدل لبعض هذه الأحكام بأدلة حديثية غير مسندة غالباً، وبأدلة أخرى، ولعل من أعظم مميزاته وأجمل عاداته في تصانيفه كلها، أنه إذا كان في المسألة حديث صحيح أو أثر صحيح قال: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ثبت عن عمر، وعلي كذا وكذا، أو صح عنهم كذا كذا.
-
وإذا كان فيها حديث ضعيف أو أثر غير صحيح قال: روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن عمر وعلي كذا وكذا، وهذا الأدب الرفع الذي سلكه هو طريق حذاق المحدثين، وقد أهمله أكثر الفقهاء (١) .
قال النووي: وله عادات جميلة في كتابه الإشراف، أنه إن كان في المسألة حديث صحيح قال: ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم-كذا، أو صح عنه كذا، وإن كان فيها حديث ضعيف قال: روينا أنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، وهذا الأدب الذي سلكه هو طريق حذاق المحدثين، وقد أهمله أكثر الفقهاء وغيرهم من أصحاب باقي العلوم، ثم له من التحقيق ما لا يدان فيه، وهو اعتماده ما دلت عليه السنة الصحيحة عموماً أو خصوصاً بلا معارض، فذكر مذاهب العلماء، ثم يقول في أحد المذاهب: وبهذا أقول، ولايقول ذلك إلا فيما كانت صفته كما ذكرته، وقد يذكر دليله في بعض المواضع، ولا يلزم التقيد في الاختيار بمذهب أحد بعينه، ولا يتعصب لأحد، ولا على أحد على عادة أهل الخلاف، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة، ويقول بها مع من كانت (٢) .
- vol. 1, p. 28
والإشراف يحمل النقاط التالية متميزاً عن المبسوط والأوسط، واختلاف العلماء، والإقناع:
١ - لا يذكر ابن المندر في الإشراف الأحاديث المرفوعة المسندة بتاتاً، بل يقتصر على متن الحديث: ويقول: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "كذا وكذا" ، أو روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "كذا وكذا" .
-
٢ - لا يذكر الآثار المرفوعة أو المقطوعة المسندة أبداً بل يقول: روينا عن أبي بكر أو عمر أو علي أنه قال كذا وكذا، أو ثبت عنه قال كذا وكذا.
-
٣ - يسرد أسماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء بقولٍ واحدٍ في المسأله، وربما يحذف بعضهم وقد ذكرهم في المبسوط أو في الأوسط، أو في اختلاف العلماء.
-
٤ - لا يذكر نصاً لأحد من الفقهاء إلا نادراً وبالتالي لا يذكر أدلتهم.
-
٥ - لا يناقش أدلتهم إلا قليلاً.
-
٦ - لا يذكر الروايات بل يكتفي بذكر رواية واحدة في المذهب الواحد، وربما يذكر رواية ثانية.
-
٧ - يذكر رأيه الخاص بدون تعليل وأحياناً معللاً.