٢ - باب الخبر الدال على الفرق بين مال الفيء ومال الغنيمة وعلى أن يجمع الناس في الفيء حق إلا بعض الرقيق

6 paragraphs · vol. 4, p. 166

  1. قرأ عمر بن الخطاب: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} حتى بلغ

    vol. 4, p. 167{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} الآية ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حتى بلغ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} الآية إلى آخر الآية فقال: هذه للمهاجرين، ثم تلا: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} إلى آخر الآية فقال: هذه للأنصار، ثم قرأ (١) : [والذين جاءوا من بعدهم] الآية ثم قال: هذه استوعبت الناس عامة، ولئن عشت ليأتين الراعي وهو بسَرْوِ حِمْيَر يصيبه منها، لم يعرق فيها جبينه، وقال: ما على الأرض مسلم إلا وله في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم.

    vol. 4, p. 166
  2. وكان الشافعي يقول: ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمالك في العطاء حق، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة.

    وقال الثوري: الغنيمة والفيء يختلفان، أما الغنيمة فما أخذ قهراً، فصار في أيديهم من الكفار، فالخمس من ذلك يضعه الإمام حيث

    vol. 4, p. 168أراه (١) الله، والأربعة الأخماس الباقية للذين غنموا تلك الغنيمة والفيء ما وقع من صلح بين الإمام والكفار في أعناقهم، وأرضيهم، وزرعهم [١/ ١٩٠/الف] وفيما صالحوا عليه مما لم يأخذه المسلمون عنوة، ولم يحرروه، ولم يقهروهم عليه، حتى وقع بينهم فيه صلح، فذلك إلى الإمام يضعه حيث أمره الله تعالى.

  3. وكان الشافعي يقول: أصل ما يقوم به الولاة من حمل المال ثلاث وجوه، أحدهما: ما جعله الله طهراً لأهل دينه قال الله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الآية.

  4. والوجه الثاني: الفيء وهو مفهوم في كتاب الله في سورة الحشر قال الله جل ذكره: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} الآية فهذان المالان اللذان حولهما الله من جعلهما له من أهل دينه، والغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معاً الخمس من جميعها لمن سما الله، ومن سماه الله له في الاثنين (٢) سواء مجتمعين غير متفرقين، ثم يتفرق الحكم في الأربعة أخماس مما بين الله على لسان نبيه وفعله، فالغنيمة لمن حضر من غني وفقير، والفيء ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكانت سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في قرى عرينة أن أربعة أخماسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصة دون المسلمين، يصنعه (٣) رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حيث أراه الله.

  5. والجزية من الفيء وسبيلها سبيل ما أخذ من مشرك، وكان ما أخذ من مشرك بغير إيجاف، وذلك ما يؤخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين, ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له، وغير ذلك.

    vol. 4, p. 169
  6. ووافق بعض أصحاب الشافعي في عامة ما حكيناه، وخالفه في إيجاب الخمس من الفيء، ولعمري لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي، قال: إن في الفيء خمس كخمس الغنيمة، وأخبار عمر تدل على غير ما قاله الشافعي.

    قال أبو بكر: ويعطي من مال الفيء أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية، وما يجري على الحكام، والولاة، وعلماء المسلمين، وقرائهم، وما ينفق في النوائب التي تنوب المسلمين كإصلاح الطرق، والجسور، والقناطير، وغير ذلك، ولا خمس في شيء منه.

    وقال أحمد، وإسحاق: الغنيمة: ما غلب عليه بالسيف، والفيء ما صولحوا عليه، هو والجزية: جزية الرؤوس وِخراج الأرضين.