٤ - باب ما يبدأ به القاضي عند جلوس الخصوم عنده دما يؤمر به من التسوية بينهم
9 paragraphs · vol. 4, p. 183
- vol. 4, p. 183
قال أبو بكر: إذا تقدم إلى القاضي الخصمان، تركهما ليتكلم المدعي منهما، فإن جهلاً ذلك فلا بأس أن يقول: يتكلم المدعي منكما، ولا يدعهما جميعاً يتكلمان، ولكن يبدأ المدعي فيتكلم فإذا فرغ من كلامه، تكلم المدعي عليه، ويسوي بين الخصمين في جلوسهما بين يديه، والإقبال عليهما.
-
م ١٩٨٨ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان فيما كتب به إلى أبي موسى الأشعري: وسوّ بين الناس في مجلسك، ووجهك، وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييئس ضعيف من عدلك.
-
وقد روينا عن علي، والعباس أنهما دخلا على عمر، حتى جلسا بين يديه، وكان يرى أن يسوي بين الخصمين في المجلس، وبه قال الشافعي، والكوفي.
- vol. 4, p. 184
وليس لأحد أن يلي القضاء حتى يكون عالماً بكتاب الله وسنن رسوله، عالماً بما اختلف فيه أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم، وبإجماع أهل العلم، واختلافهم، جيد العقل، أميناً، فطناً، [١/ ١٩٣/ب] فإذا كان كذلك وتقلوا القضاء أمضى ما يرد عليه من الأحكام، مما هو منصوص في الكتاب، والسنة، والإجماع، ودل عليه بعض ذلك، فإذا ورد عليه مشكل من الأمر عنده، أحضر له أهل المعرفة بالكتاب، والسنة، والإجماع، وسألهم عن ذلك، واستشارهم فيه. قال الله جل وعز: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} الآية.
-
م ١٩٨٩ - قال الحسن البصري في هذه الآية: قد علم الله أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن بعده، كان الثوري يقول: بلغني أنها تصفى العقل.
-
(ح ٩١٧) وقد سن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الاستشارة في غير موضع، استشار أصحابه عام الحديبية.
-
(ح ٩١٨) واستشار أبا بكر، وعمر في أسارى بدر.
-
روينا عن ابن سرين أنه قال: التثبت نصف القضاء، وقال الثوري: وليكن أهل مشورتك أهل التقوى، وأهل الأمانة، ومن يخشى الله.
-
فإذا استشارهم فأشار أحدهم عليه برأيه، سأله من أين قاله؟ فإن
vol. 4, p. 185اختلفوا أخذ بأشبههم قولاً بكتاب الله، أو سنة، أو إجماع، ولا يحكم بشيء حتى يتبين له حجة يجب أن يحكم الأولى يقلد أحداً من أهل زمانه، ولا يحضى شيئاً حتى يتبين له الحق فيه، لا يسعه غير ذلك.