٢ - باب التغليظ في شهادة الزور أنها من الكبائر
13 paragraphs · vol. 4, p. 266
- vol. 4, p. 266
قال أبو بكر:
(ح ٩٦٨) ثبت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - سئل أو ذكر عنده الكبائر فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور.
-
م ٢١٣٧ - وكان ابن مسعود يقول: عدلت شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} الآية.
-
وكان مجاهد يقول في قوله: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} الآية، قال: الكذب، وكذلك قال أبو عبيدة.
-
م ٢١٣٨ - واختلفوا فيما يفعل بشاهد الزور.
- vol. 4, p. 267
فروينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر أن ينكت به، ويخلى سبيله.
-
وكان شريح إذا أخذ شاهد الزور، إن كان سوقياً بعث به إلى سوقه، فقال: إن هذا شاهد زور، وإن لم يظن سوقياً بعث به إلى قومه وقال: إن هذا شاهد زور.
-
وكان سوار يأمر به [[يلبب] ] بثوبه، ويقول بعض أعوانه: اذهبوا به إلى مسجد الجامع يدور، وأنه على حلق المسجد ينادي من رآني فلا يشهد بزور، وكان [١/ ٢١٤/ب] النعمان يرى أن يبعث فيه إلى السوقة إن كان سوقيا، وإلى مسجد قومه، فيقول القاضي، يقرئكم السلام، ويقول: إن وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروه، وحذروه الناس ولا عليه تعزيراً.
-
ورأت طافة أن يجلد أسواطاً، ويوقف للناس، كذلك قال شريح القول الثاني عنه، وبه قال الحسن البصري.
وقال مالك: أرى أن يفضح، ويشهر به، ويعلق به، ويوقف، ولا أريد الفداء، وأرى أن يضرب ويشاربه.
وقال أحمد، وإسحاق: يقام للناس، ويعرف به، ويؤدب.
وقال أبو ثور: يعاقب.
وقال الشافعي: يعزر، ولا يبلغ بالتعزير أربعين سوطاً، ويشهر بأمره.
-
وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه طاف به، وأوقفه للناس، وحبسه يوما وخلى عنه.
-
وفيه قول خامس: وهو أن يضرب شاهد الزور خمسة وسبعين سوطاً، ولا يبعث به، هذا قول ابن أبي ليلى، وبه قال يعقوب أحد قوليه.
- vol. 4, p. 268
وفيه قول سادس: وهو أن يضربا إذا كانا اثنين وقد شهدا على طلاق ففرق بينهما، ثم أكذبا أنفسهما، مائةً مائةً، ويغرمان للآخر الصداق، هذا قول الأوزاعي.
-
وقد روينا عن القاسم، وسالم غير ذلك قالا في رجل وجد شاهد زور وقد أمر الوليد بن عبد الملك بقطع لسانه، فقالا: سبحان الله، يحبسه أن يحقق سبع حقيقات، ويقام بعد العصر فيقال: هذا أبو قيس وجدناه شاهد زور، ففعل ذلك به.
-
وقد روينا عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة أنه أمر بحلق أنصاف رؤوسهم، وتسخم وجوههم، ويطاف بهم في الأسواق، والذي شهدوا له معهم.
قال أبو يكر: من شهد شهادة الزور فاحتمل أن يكون فيها مخطئا، أو مفغلا، أو له مخرج مما شهد به بوجه من الوجوه، فلا شيء عليه، وإذا لم يكن له من ذلك مخرج، وثبت عند الحاكم شهر به عند الناس، لئلا يغتر به، ولو أدبه الحاكم كان حسنا، والله أعلم.