فصل: لا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إليه
21 paragraphs · vol. 1, p. 300
- vol. 1, p. 300
ولا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته، وأنكر ذلك الإمامية١.
- vol. 1, p. 301
وليس بصحيح؛ لأن كتمان ذلك يجري -في القبح- مجرى الإخبار عنه بخلاف ما هو به، فلم يجز وقوع ذلك منهم وتواطؤهم عليه.
-
فإن قيل: قد ترك النصارى نقل كلام عيسى في المهد١؟
- vol. 1, p. 302
قلنا: لأن كلامه في المهد كان قبل ظهوره واتباعهم له.
-
القسم الثاني، أخبار الآحاد
وهي: ما عدا المتواتر١
اختلفت الرواية عن إمامنا -رحمه الله- في حصول العلم بخبر الواحد:
vol. 1, p. 303فروى: أنه لا يحصل به. وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا؛ لأنَّا نعلم -ضرورة- أنا لا نصدق كل خبر نسمعه.
-
ولو كان مفيدًا للعلم: لما صح ورود خبرين متعارضين؛ لاستحالة اجتماع الضدين.
-
ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد، ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في المتواتر١.
-
وروي عن أحمد أنه قال: -في أخبار الرؤية- يقطع على العلم بها.
-
وهذا يحتمل أن يكون في أخبار الرؤية وما أشبهها، مما كثرت
vol. 1, p. 304رواته، وتلقته الآمة بالقبول، ودلت القرائن على صدق ناقله، فيكون إذًا من المتواتر؛ إذ ليس للمتواتر عدد محصور.
-
ويحتمل أن يكون خبر الواحد عنده مفيدًا للعلم.
-
وهو قول جماعة من أصحاب الحديث وأهل الظاهر.
قال بعض العلماء: إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما نقله الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم، ونقل من طرق متساوية، وتلقته الأمة بالقبول، ولم ينكره منهم منكر؛ فإن الصديق والفاروق -رضي الله عنهما- لو رويا شيئا سمعاه أو رأياه، لم يتطرق إلى سامعهما شك ولا ريب، مع ما تقرر في نفسه لهما، وثبت عنده من ثقتهما وأمانتهما.
-
ولذلك: اتفق السلف في نقل أخبار الصفات، وليس فيها عمل، وإنما فائدتها: وجوب تصديقها، واعتقاد ما فيها.
-
لأن اتفاق الأمة على قبولها إجماع منهم على صحتها، والإجماع حجة قاطعة١.
- vol. 1, p. 305
............................................
- vol. 1, p. 306
..............................................
- vol. 1, p. 307
..............................................................................
- vol. 1, p. 308
........................................................
- vol. 1, p. 309
فأما التعارض -فيما هذا سبيله- فلا يسوغ إلا كما يسوغ في الأخبار المتواترة وآي الكتاب١.
-
وقولهم: "إنا لا نصدق كل خبر نسمعه" فلأننا إنما جعلناه مفيدًا للعلم؛ لما اقترن به من قرائن زيادة الثقة، وتلقي الأمة له بالقبول٢.
-
ولذلك اختلف خبر العدل والفاسق٣.
-
وأما الحكم بشاهد واحد: فغير لازم؛ فإن الحاكم لا يحكم بعلمه، وإنما يحكم بالبينة التي هي مظنة الصدق٤. والله أعلم.