فصل: الركن الثاني: الحكم. [وشروطه]

18 paragraphs · vol. 2, p. 256

  1. ...

    vol. 2, p. 256
  2. الركن الثاني: الحكم. [وشروطه] :

  3. وله شرطان:
  4. أحدهما: أن يكون حكم الفرع مساويًا لحكم الأصل، كقياس البيع على النكاح في الصحة١ والزنا على الشرب في التحريم، والصلاة على الصوم في الوجوب. فإن حقائق هذه الأحكام لا تختلف باختلاف متعلقها٢، والسبب يقتضي الحكم، لإفضائه إلى حكمته.

  5. فإذا كان حكم الفرع مثل حكم الأصل تأدي به من الحكمة مثل ما تأدي بحكم الأصل، فيجب أن يثبت.

    vol. 2, p. 257
  6. أما إذا كان مخالفًا له فلا يصح قياسه عليه؛ لأن ما يتأدى به من الحكمة مخالفًا لما يتأدى بحكم الأصل إما بزيادة، وإما بنقصان١.

  7. فإذا كانت أنقص: فإثبات الحكم في الأصل يدل على اعتبارها بصفة الكمال، فلا يلزم اعتبارها بصفة النقصان.

  8. وإن كانت الحكمة في الفرع أكثر: فعدول الشرع عنه إلى حكم الأصل يدل على أن في تعيينه مزيد فائدة أوجبت تعيينه، أو على وجود مانع منع ثبوت حكم الفرع، فكيف يصح قياسه عليه؟

  9. ولأن٢ القياس: تعدية الحكم بتعدي علته، فإذا أثبت في الفرع غير حكم الأصل: لم يكن ذلك تعدية، بل ابتداء حكم.

  10. وقولهم، في السلم: "بلغ بأحد عوضيه أقصى مراتب الأعيان، فليبلغ بالآخر أقصى مراتب الديون، قياسًا لأحدهما على الآخر" ٣.

  11. ليس بقياس، إذ القياس: تعدية الحكم وتوسعة مجراه، فكيف تختلف التعدية، وهذا إثبات ضده؟

    vol. 2, p. 258
  12. وكذلك لو أثبت في الأصل حكمًا، ولم يمكنه إثباته في الفرع إلا بزيادة أو نقصان: فهو باطل؛ لأنه ليس على صورة التعدية.

  13. مثاله: قولهم في صلاة الكسوف: "يشرع فيها ركوع زائد؛ لأنها صلاة شرعت لها الجماعة، فتختص بزيادة، كصلاة الجمعة، تختص بالخطبة، وصلاة العيد تختص بالتكبيرات" .

  14. وهذا فاسد؛ لأنه لم يتمكن من تعدية الحكم على وجهه وتفصيله١.

  15. الشرط الثاني: أن يكون الحكم شرعيًّا.

  16. فإن كان عقليًّا، أو من المسائل الأصولية، لم يثبت بالقياس؛ لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية.

  17. وكذلك لو أراد إثبات أصل القياس، وأصل خبر الواحد بالقياس: لم يجز، لما ذكرناه٣.

  18. فإن كان لغويًّا: ففي إثباته بالقياس خلاف ذكرناه فيما مضى١.

    vol. 2, p. 259