فصل: الركن الرابع: العلة

429 paragraphs · vol. 2, p. 259

Page 1 of 11

  1. ...

    vol. 2, p. 259
  2. الركن الرابع: العلة:

    ومعنى العلة الشرعية: العلامة١.

  3. ويجوز أن تكون حكمًا شرعيًّا، كقولنا: "يحرم بيع الخمر فلا يصح بيعه كالميتة" .

    vol. 2, p. 260
  4. وتكون وصفًا عارضًا، كالشدة في الخمر، ولازمًا كالصغر والنقدية١، أو من أفعال المكلفين٢. كالقتل والسرقة، ووصفًا مجردًا، أو مركبًا من أوصاف كثيرة، ولا ينحصر ذلك في خمسة أوصاف.

  5. وتكون نفيًا، وإثباتًا.

  6. وتكون مناسبًا وغير مناسب.

  7. ويجوز أن لا تكون العلة موجودة في محل الحكم، كتحريم نكاح الأمة، لعلة رق الولد.

  8. وتفارق العلة الشرعية العقلية في هذه الأوصاف.

  9. فصل: [من شرط العلة: أن تكون متعدية]

    قال أصحابنا: من شرط صحة العلة: أن تكون متعدية٣.

  10. فإن كانت قاصرة على محلها، كتعليل الربا في الأثمان بالثمنية لم يصح، وهو قول الحنفية١، لثلاثة أوجه:

    vol. 2, p. 262................................................................................

    vol. 2, p. 261
  11. أحدها: أن علل الشرع أمارات، والقاصرة ليست أمارة على شيء١.

    vol. 2, p. 263
  12. الثاني: أن الأصل أن لا يعمل بالظن؛ لأنه جهل ورجم بالظن، وإنما جوز في العلة المتعدية، ضرورة العمل بها، والعلة القاصرة لا عمل بها، فتبقى على الأصل.

    vol. 2, p. 264
  13. الثالث: أن القاصرة لا فائدة فيها١، وما لا فائدة فيه لا يرد الشرع به٢.

  14. دليل المقدمة الأولى: أن فائدة العلة: تعدية الحكم، والقاصرة لا تتعدى.

  15. ودليل أن فائدتها التعدي: أن الحكم ثابت في محل النص بالنص، لكونه مقطوعًا به، والقياس مظنون، ولا يثبت المقطوع بالمظنون. إذا ثبت هذا: تعين اعتبارها في غير محل النص، والقاصرة لا يمكن فيها ذلك.

  16. فإن قيل: فلو لم يكن الحكم مضافًا إلى العلة في محل النص، لما تعدى الحكم بتعديها.

  17. ولا تنحصر الفائدة في التعدي، بل في التعليل فائدتان سواه.

  18. إحداهما: معرفة حكمة الحكم، لاستمالة القلب إلى الطمأنينة، والقبول بالطبع، والمسارعة إلى التصديق.

  19. والثانية: قصر الحكم على محلها، إذ معرفة خلو المحل عن الحكم يفيد ثبوت ضده، وذلك فائدة٣.

  20. قلنا: قولكم: "الحكم يتعدى" مجاز يتعارفه الفقهاء، فإن الحكم لو تعدى: لخلا عنه المحل الأول.

    vol. 2, p. 265
  21. والتحقيق فيه: أنه لا يتعدى، وإنما معناه: أنه متى وجد في محل آخر مثل تلك العلة: ثبت مثل ذلك الحكم.

  22. وظنُّنَا: أن باعث الشرع على الحكم كذا، لا يوجب إضافة الحكم في الثبوت إليه، إذ لو كان مضافًا إليه لكان على وفقه في القطع والظن؛ إذ لا يثبت بالظن شيء مقطوع به.

  23. وامتناع إضافة الحكم إلى العلة في محل النص لا لقصورها، بل لأن ثمَّ دليلًا أقوى منها، ففي غير محل النص يضاف إليها؛ لصلاحيتها، وخلوها عن المعارض١.

  24. وقولكم: "فائدة التعليل: الاطلاع على حكمة الحكم ومصلحته" .

  25. قلنا: نحن لا نسد هذا الباب، لكن ليس كل معنى استنبط من النص.

  26. علة، إنما العلة: معنى تعلق الحكم به في موضع، والقاصرة ليست كذلك١.

    vol. 2, p. 266
  27. وقولهم: "فائدته: قصر الحكم على محلها" .

  28. قلنا: هذا يحصل بدون هذه العلة إذا لم يكن الحكم معللًا، قصرناه على محله٢.

    وقال أصحاب الشافعي: يصح التعليل بها.

  29. وهو قول بعض المتكلمين، واختاره أبو الخطاب٣ لثلاثة أوجه:

    أحدها: أن التعدية فرع صحة العلة، فلا يجوز أن تكون شرطًا، فإنه يفضي إلى اشتراط تقدم ما يشترط تأخره.

  30. وذلك أن الناظر ينظر في استنباط العلة، وإقامة الدليل على صحتها بالإيماء والمناسبة، أو تضمن المصلحة المبهمة، ثم ينظر فيها:

    فإن كانت أعم من النص عدّاها، وإلا اقتصر.

  31. فالتعدية فرع الصحة، فكيف يجوز أن تكون من جملة المصحح٤.

  32. الثاني: أن التعدية ليست شرطًا في العلة المنصوص عليها، ولا في العقلية، وهما آكد، فكذلك المستنبطة١.

    vol. 2, p. 267
  33. الثالث: أن الشارع لو نص على جمع القاتلين ظلمًا بوجوب القصاص: لا يمنعنا أن نظن أن الباعث حكمة الردع والزجر، وإن لم يتعد إلى غير قاتل: فإن الحكمة لا تختلف باستيعاب النص لجميع الحوادث أو اقتصاره على البعض١.

    vol. 2, p. 268
  34. وقولهم: "لا فائدة في التعيل بالعلة القاصرة" عنه جوابان:

    أحدهما: المنع، فإن فيها فائدتين ذكرناهما.

  35. إحداهما: قصر الحكم على محلها.

  36. وقولهم: "إن قصر الحكم مستفاد من عدم التعليل" .

  37. قلنا: بل يحصل هذا بالعلة القاصرة، فإن كل علة غير المؤثرة، إنما تثبت بشهادة الأصل، وتتم بالسبر، وشرطه الاتحاد.

  38. فإن ظهرت علة أخرى: انقطع الحكم.

  39. فإن أمكن التعليل بعلة متعدية: تعدى الحكم.

  40. فإذا ظهرت علة قاصرة: عارضت المتعدية ودفعتها، وبقي الحكم مقصورًا على محلها، ولولاها لتعدى الحكم.