فصل: القسم الثاني: المندوب

24 paragraphs · vol. 1, p. 124

  1. ...

    vol. 1, p. 124
  2. القسم الثاني: المندوب ١

    والندب في اللغة: الدعاء إلى الفعل. كما قال:

    لا يسألون أخاهم حين يندبهم

    في النائبات على ما قال برهانا٢

    vol. 1, p. 125وحده في الشرع: مأمور لا يلحق بتركه ذم، من حيث تركه من غير حاجة إلى بدل١.

  3. وقيل: هو ما في فعله ثواب، ولا عقاب في تركه.

  4. والمندوب مأمور [به] . وأنكر قوم كونه مأمورًا [به] قالوا: لأن الله -سبحانه- قال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} ٢. والمندوب لا يحذر فيه ذلك.

  5. ولأن٣ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ٤. وقد ندبهم إلى السواك، علم أن الأمر لا يتناول المندوب.

  6. ولأن١ الأمر: اقتضاء جازم لا تخيير معه، وفي الندب تخيير، ولم يسم تاركه عاصيًا.

    vol. 1, p. 126
  7. ولنا٢ أن الأمر: استدعاء وطلب، والمندوب مستدعًى ومطلوب، فيدخل في حقيقة الأمر. قال الله تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} ٣ وقال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ} ٤. ومن ذلك ما هو مندوب.

  8. ولأنه٦: شاع في ألسنة الفقهاء: أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر استحباب.

  9. ولأن١: فعله طاعة، وليس ذلك لكونه مرادًا، إذ الأمر يفارق الإرادة، ولا لكونه موجودًا؛ فإنه موجود في غير الطاعات "أو حادثًا، أو لذاته، أو صفة نفسه؛ إذ يجري ذلك في المباحات" ٢. ولا لكونه مثابًا؛ فإن الممتثل يكون مطيعًا وإن لم يثب، وإنما الثواب للتراغيب في الطاعات.

    vol. 1, p. 127
  10. وقولهم٣: "إن الأمر ليس فيه تخيير" ممنوع.

  11. وإن سلمنا: فالمندوب كذلك، لأن التخيير عبارة عن التسوية، فإذا ترجح جهة الفعل ارتفعت التسوية والتخيير.

    vol. 1, p. 128
  12. ولم يسم تاركه عاصيًا، لأنه اسم ذم، وقد أسقط الله -تعالى- الذم عنه، لكن يسمى مخالفًا وغير ممتثل، ويسمى فاعله موافقًا ومطيعًا.

  13. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ".... لأمرتهم بالسواك....." أي: أمرتهم أمر جزم وإيجاب.

  14. وقوله -تعالى-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} يدل على أن الأمر يقتضي الوجوب، ونحن نقول به، لكن يجوز صرفه إلى الندب بدليل، ولا يخرج بذلك عن كونه أمرًا، كما ذكرناه في دليلنا. والله أعلم.

  15. القسم الثالث: المباح

    وحدّه: ما أذن الله في فعله وتركه، غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه١.

  16. وهو من الشرع١.

    vol. 1, p. 129
  17. ........................................................................................................

    vol. 1, p. 130
  18. وأنكر بعض المعتزلة ذلك؛ إذ معنى الإباحة: نفي الحرج عن الفعل والترك، وذلك ثابت قبل ورود السمع، فمعنى إباحة الشيء: تركه على ما كان قبل السمع.

    vol. 1, p. 131
  19. قلنا١: الأفعال ثلاثة أقسام:
  20. قسم صرح فيه الشرع بالتخيير بين فعله وتركه، فهذا خطاب، ولا معنى للحكم إلا الخطاب.

  21. وقسم لم يرد فيه خطاب بالتخيير، لكن دل دليل السمع على نفي الحرج عن فعله وتركه، فقد عرف بدليل السمع، ولولا هو لعرف بدليل العقل نفي الحرج عنه، فهذا اجتمع عليه دليل العقل والسمع.

  22. وقسم لم يتعرض الشرع له بدليل من أدلة السمع، فيحتمل أن يقال: قد دل السمع على أن ما لم يرد فيه طلب فعل ولا ترك، فالمكلف فيه مخير.

  23. وهذا دليل على العموم فيما لا يتناهى من الأفعال، فلا يبقى فعل لا مدلول عليه سمعًا، فتكون إباحته من الشرع.

  24. ويحتمل أن يقال: لا حكم له، والله أعلم.