فصل: تقسيم القياس ياعتبار قوته وضعفه

69 paragraphs · vol. 5, p. 207

Page 2 of 2

  1. فمنه اختلافهم الكثير الشائع١ المتباين في ميراث الجد مع الإخوة٢، وفي الأكدرية٣ والخرقاء٤، ولا نص عندهم.

    vol. 5, p. 218
  2. إذا تقرر هذا فيكون القياس حجة "في الأمور الدنيوية" غير الشرعية اتفاقا، كمداواة الأمراض والأغذية والأسفار والمتاجر ونحو ذلك٥.

  3. "و" يكون القياس حجة في "غيرها" أي غير الأمور الدنيوية، من الأمور الشرعية عند الأكثر٦ من القائلين بالقياس للأدلة

    vol. 5, p. 219المتقدمة١.

  4. ومنع القاضي أبو بكر الباقلاني، ومن تبعه كونه حجة في قياس العكس.

    قال ابن مفلح: فإن قيل: ما حكم قياس العكس٢؟ قيل: حجة. ذكره القاضي وغيره من أصحابنا والمالكية، وهو المشهور عن الشافعية والحنفية، كالدلالة لطهارة دم السمك بأكله به٣؛ لأنه لو كان نجسا لما أكل به. كالحيوانات النجسة الدم، ونحو لو سنت السورة في الأخريين لسن الجهر فيهما كالأوليين.

  5. وفي مسلم٤ من حديث أبي ذر " في بضع أحدكم صدقة" . قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان٥ عليه [فيها] ٦ وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" .

  6. ومنع قوم القياس في إثبات أصول العبادات، فنفوا جواز الصلاة بالإيماء المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز١.

    vol. 5, p. 220
  7. ومنعه أبو حنيفة وأصحابه في حد وكفارة وبدل٢ ورخص ومقدر٣.

  8. لنا ٤عموم دليل٤ كون القياس حجة، و٥قول الصحابي "إذا سكر هذى وإذا هذى افترى" وكبقية٦ الأحكام.

  9. ومنعه جمع في سبب وشرط ومانع، كجعل الزنا سببا لإيجاب الحد. فلا يقاس عليه اللواط٧. وصححه

    vol. 5, p. 221الآمدي١، وابن الحاجب٢. وجزم به البيضاوي٣.

  10. لكن نقل الآمدي٤ عن أكثر الشافعية جريانه فيها. ومشى٥ عليه في جمع الجوامع٦.

  11. "والنص على علة حكم الأصل يكفي في التعبد" عند أصحابنا٧ والأكثر٨. واحتج الإمام أحمد رحمه الله لعدم جواز بيع رطب بيابس بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر.

  12. و١قال: أبو الخطاب والموفق٢ وأكثر الشافعية٣: إن ورد التعبد بالقياس كفى٤، وإلا فلا٥.

    vol. 5, p. 222
  13. والبصري٦: يكفي في علة التحريم لا غيرها٧.

    قال الشيخ تقي الدين: هو قياس مذهبنا٨.

  14. وسمى١ ابن عقيل المنصوص استدلالا. وقال: مذهبنا ليس بقياس. وقاله أيضا بعض الفقهاء.

    vol. 5, p. 223
  15. "والحكم المتعدي إلى فرع بعلة منصوصة مراد بالنص، كعلة مجتهد فيها فرعها مراد بالاجتهاد" قاله٢ ابن مفلح وغيره؛ لأن الأصل مستتبع لفرعه، خلافا لبعضهم. ذكره أبو الخطاب.

    قال المجد: كلام أبي الخطاب يقتضي أنها مستقلة. قال: وعندي أنها مبنية على المسألة قبلها٣.

    قال الشيخ تقي الدين: وذكر القاضي [ما هو] ٤ أعم من ذلك، فقال: ٥الحكم بالقياس٥ على أصل منصوص عليه مراد بالنص الذي في الأصل، خلافا لبعض المتكلمين٦.

  16. "وَيَجُوزُ ثُبُوتُ كُلِّ الأَحْكَامِ بِنَصٍّ٧ مِنْ الشَّارِعِ" عِنْدَ

    vol. 5, p. 224أَصْحَابِنَا١ وَالأَكْثَرِ٢.

  17. وَقِيلَ: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ الْحَوَادِثَ لا تَتَنَاهَى فَكَيْفَ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا نُصُوصٌ مُتَنَاهِيَةٌ؟!

  18. وَ٣رُدَّ: بِأَنَّهَا تَتَنَاهَى لِتَنَاهِي التَّكْلِيفِ بِالْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ تَحْدُثَ نُصُوصٌ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ.

  19. وَ "لا" يَجُوزُ ثُبُوتُ كُلِّ الأَحْكَامِ "بِالْقِيَاسِ" عِنْدَ الْجُمْهُورِ٤؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ أَصْلٍ؛ وَلأَنَّ فِي الأَحْكَامِ - مَا لا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، كَضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. فَإِجْرَاءُ الْقِيَاسِ فِي مِثْلِهِ مُتَعَذِّرٌ؛ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْقِيَاسَ فَرْعُ تَعَقُّلِ٥ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ الْحُكْمُ فِي الأَصْلِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهَا مَا تَخْتَلِفُ٦ أَحْكَامُهُ فَلا يَجْرِي فِيهِ.

  20. وَقِيلَ: بَلَى٧. كَمَا يَجُوزُ إثْبَاتُهَا كُلُّهَا بِالنَّصِّ يَجُوزُ إثْبَاتُهَا كُلُّهَا٨ بِالْقِيَاسِ.

  21. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -وَتَبِعَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ- أَنَّهُ١ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ وَمَا لا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ بِمَا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ٢.

    vol. 5, p. 225
  22. "وَمَعْرِفَتُهُ" أَيْ مَعْرِفَةُ الْقِيَاسِ "فَرْضُ كِفَايَةٍ" عِنْدَ تَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ "وَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ" فِي صُورَةٍ، وَهِيَ٣ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلاَّ مُجْتَهِدٌ وَاحِدٌ وَاحْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ لِنُزُولِ حَادِثَةٍ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي حَقِّهِ فَرْضَ عَيْنٍ٤.

  23. وَغَايَرَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي مُقْنِعِهِ ٥بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَقَالَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: فَرْضُ عَيْنٍ. وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ.

  24. "وَهُوَ" أَيْ الْقِيَاسُ "مِنْ الدِّينِ" عِنْدَ الأَكْثَرِ٦؛ لأَنَّهُ مِمَّا٧

    vol. 5, p. 226تَعَبَّدَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَكُلُّ مَا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِهِ فَهُوَ دِينٌ١.

  25. وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ٢ بِصِيغَةِ " افْعَلْ " ٣ دَلِيلُهُ٤: قَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} ٥.

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الْقِيَاسُ دِينٌ، وَعِنْدَ٦ أَبِي٧ الْهُذَيْلِ: لا يُطْلَقُ عَلَيْهِ٨ اسْمُ دِينٍ، وَهُوَ فِي بَعْضِ كَلامِ الْقَاضِي. وَعِنْدَ الْجُبَّائِيِّ: الْوَاجِبُ مِنْهُ دِينٌ اهـ.

    وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: الْقِيَاسُ عِنْدَنَا دِينُ اللَّهِ وَحُجَّتُهُ وَشَرْعُهُ٩ اهـ.

  26. "وَالنَّفْيُ" ضَرْبَانِ:
  27. أَحَدُهُمَا نَفْيٌ١ "أَصْلِيٌّ" وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، ٢كَانْتِفَاءِ صَلاةٍ سَادِسَةٍ، فَهُوَ مُبْقًى٣ بِاسْتِصْحَابِ مُوجَبِ الْعَقْلِ، فَلا يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الْعِلَّةِ، لأَنَّهُ لا مُوجِبَ لَهُ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ عِلَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، بَلْ هُوَ نَفْيُ حُكْمِ الشَّرْعِ. وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ لِمَا يَتَجَدَّدُ، لَكِنْ٤ "يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلالَةِ" وَهُوَ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِانْتِفَاءِ حُكْمِ شَيْءٍ عَلَى انْتِفَائِهِ عَنْ مِثْلِهِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ ضَمَّ دَلِيلٍ إلَى دَلِيلٍ "فَيُؤَكَّدُ بِهِ الاسْتِصْحَابُ" أَيْ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ٥.

    vol. 5, p. 227
  28. وَهَذَا: و٦َهُوَ كَوْنُهُ: لا يَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الْعِلَّةِ، وَيَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلالَةِ، هُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ٧ وَالرَّازِيُّ٨، وَعَزَاهُ الْهِنْدِيُّ لِلْمُحَقِّقِينَ٩.

  29. "وَ" الضَّرْبُ الثَّانِي: نَفْيٌ "طَارِئٌ، كَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ" مِنْ الدَّيْنِ، وَنَحْوُهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ "يَجْرِي فِيهِ هُوَ" أَيْ قِيَاسُ الدَّلالَةِ وَقِيَاسُ الْعِلَّةِ؛ لأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ حَادِثٌ. فَهُوَ كَسَائِرِ الأَحْكَامِ الْوُجُودِيَّةِ١.

    قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ: وَيُسْتَعْمَلُ الْقِيَاسُ عَلَى وَجْهِ التَّلازُمِ، فَيُجْعَلُ حُكْمُ الأَصْلِ فِي الثُّبُوتِ مَلْزُومًا. وَفِي النَّفْيِ نَقِيضَهُ لازِمًا، نَحْوَ لَمَّا وَجَبَتْ زَكَاةُ مَالِ الْبَالِغِ الْمُشْتَرَكِ٢ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِ٣ الصَّبِيِّ: وَجَبَتْ فِيهِ، وَلَوْ وَجَبَتْ فِي حُلِيٍّ وَجَبَتْ فِي جَوْهَرٍ قِيَاسًا، وَاللاَّزِمُ مُنْتَفٍ٤، فَيَنْتَفِي مَلْزُومُهُ٥ اهـ.

    vol. 5, p. 228