باب ترتيب الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح
328 paragraphs · vol. 5, p. 599
Page 6 of 9
- vol. 5, p. 691
"وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى ٤نَافِي عِتْقٍ وَ" عَلَى٥ نَافِي "طَلاقٍ: مُوجِبُهُمَا" أَيْ: مَا يُوجِبُهُمَا٦.
-
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ نَافِيهُمَا٧، وَظَاهِرُ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ كَعَبْدِ
vol. 5, p. 692الْجَبَّارِ، لأَنَّهُمَا حُكْمَانِ١.
-
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ تَقْدِيمَ٢ مُوجَبِ الْعِتْقِ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ غَيْرِ عَبْدِ الْجَبَّارِ٣، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنْهُمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، ٤لِقِلَّةِ سَبَبِ مُبْطِلِ٥ الْحُرِّيَّةِ، وَلا تَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَلِمُوَافَقَةِ النَّفْيِ الأَصْلِيِّ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَمِثْلُهُ الطَّلاقُ.
-
"وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى أَثْقَلَ: أَخَفُّ" يَعْنِي أَنَّ التَّكْلِيفَ الأَخَفَّ يُرَجَّحُ عَلَى الأَثْقَلِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٦ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} ٧ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ فِي الإِسْلامِ" .
-
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأَثْقَلُ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا٨.
- vol. 5, p. 693
"وَ" حُكْمٌ "تَكْلِيفِيٌّ وَ" حُكْمٌ "وَضْعِيٌّ: سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ كَلامِهِمْ" أَيْ: كَلامِ أَصْحَابِنَا١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ٢ أَصْحَابُنَا تَرْجِيحَ حُكْمٍ تَكْلِيفِيٍّ عَلَى وَضْعِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ٣، فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ. انتهى.
-
وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ٤ غَيْرُ الأَصْحَابِ٥، وَذَكَرُوا فِيهَا٦ خِلافًا وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ٧: تَقْدِيمُ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ، كَالاقْتِضَاءِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْوَضْعِيِّ٨، كَالصِّحَّةِ وَنَحْوِهَا؛ لأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلثَّوَابِ؛ لأَنَّهُ مَقْصُودٌ٩ بِالذَّاتِ وَأَكْثَرُ فِي الأَحْكَامِ،
vol. 5, p. 694فَكَانَ أَوْلَى١.
-
وَقِيلَ: بَلْ٢ يُقَدَّمُ الْوَضْعِيُّ٣. لأَنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَهْمِ الْمُكَلَّفِ لِلْخِطَابِ، وَلا عَلَى٤ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ، بِخِلافِ التَّكْلِيفِيِّ. فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي قَدَّمَهُ الْبِرْمَاوِيُّ٥، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
-
وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى التَّرْجِيحِ فِي الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى التَّرْجِيحِ بِمَا يَنْضَمُّ إلَى اللَّفْظِ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ عَمَّا تَقَدَّمَ. فَقَالَ:
"الْخَارِجُ" يَعْنِي: الَّذِي٦ يُرَجَّحُ بِهِ غَيْرُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ "يُرَجَّحُ" الدَّلِيلُ "بِمُوَافَقَةِ دَلِيلٍ آخَرَ" لَهُ عَلَى دَلِيلٍ لَمْ يُوَافِقْهُ دَلِيلٌ آخَرُ؛ لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ
vol. 5, p. 695مِنْ دَلِيلٍ وَاحِدٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِسُنَّةٍ١ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ٢، لأَنَّ تَقْدِيمَ٣ مَا لَمْ يُوَافِقْ تَرْكٌ لِشَيْئَيْنِ٤، وَهُمَا الدَّلِيلُ مَا عَضَّدَهُ، وَتَقْدِيمُ الْمُوَافِقِ٥ تَرْكٌ لِشَيْءٍ٦ وَاحِدٍ٧، وَلِهَذَا قَدَّمْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي صَلاةِ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ٨ عَلَى حَدِيثِ
vol. 5, p. 696رَافِعٍ١ فِي " الإِسْفَارِ " ٢ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} ٣ لأَنَّ مِنْ الْمُحَافَظَةِ الإِتْيَانَ بِالْمُحَافَظِ عَلَيْهِ الْمُؤَقَّتِ أَوَّلَ وَقْتِهِ٤.
-
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ، وَوَافَقَهُ قِيَاسٌ آخَرُ، وَعَارَضَهُمَا خَبَرٌ. فَإِنَّ مَا ثَبَتَ بِالْخَبَرِ مُقَدَّمٌ. وَإِلَى٥ ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "إلاَّ فِي أَقْيِسَةٍ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا مَعَ خَبَرٍ، فَيُقَدَّمُ" الْخَبَرُ "عَلَيْهَا" أَيْ: عَلَى الأَقْيِسَةِ الْمُتَعَدِّدِ أَصْلُهَا.
- vol. 5, p. 697
١وَقِيلَ: الأَقْيِسَةُ الْمُتَعَدِّدُ أَصْلُهَا١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: قِيلَ: يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَلَى الأَقْيِسَةِ٢، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ إنْ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا٣.
-
"فَإِنْ تَعَارَضَ ظَاهِرُ قُرْآنٍ وَسُنَّةٍ وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ وَاحِدٍ٤ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، أَوْ خَبَرَانِ، مَعَ٥ أَحَدُهُمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ، وَ" مَعَ "الآخَرَ ظَاهِرُ سُنَّةٍ: قُدِّمَ ظَاهِرُهَا" أَيْ: ظَاهِرُ السُّنَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ٦.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فَإِنْ تَعَارَضَ قُرْآنٌ وَسُنَّةٌ، وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ. فَقَالَ٧ الْقَاضِي: ظَاهِرُ٨ كَلامِ أَحْمَدَ: يُقَدَّمُ ظَاهِرُ السُّنَّةِ؛ لِقَوْلِهِ: "السُّنَّةُ تُفَسِّرُ٩ الْقُرْآنَ، وَتُبَيِّنُهُ١٠" قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِلْقَطْعِ بِهِ١١.
- vol. 5, p. 698
وَذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَيْنِ، وَبَنَى١ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا٢ خَبَرَيْنِ٣ مَعَ أَحَدِهِمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ، وَمَعَ٤ الآخَرِ ظَاهِرُ سُنَّةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ تَقْدِيمَ الْخَبَرَيْنِ٥.
-
وَذَكَرَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ: أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ٦ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَبَنَى الأُولَى عَلَيْهَا.
وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ سُنَّةً، وَالآخَرُ كِتَابًا، فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا عُمِلَ، وَإِلاَّ قِيلَ: يُقَدَّمُ الْكِتَابُ، لأَنَّهُ٧ أَرْجَحُ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ السُّنَّةُ؛ لأَنَّهَا بَيَانٌ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
مِثَالُهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْرِ " الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٨ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي مَيْتَةِ الْبَحْرِ حَتَّى خِنْزِيرِهِ، مَعَ قَوْله سبحانه
vol. 5, p. 699وتَعَالَى: {قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} ١ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ خِنْزِيرَ الْبَحْرِ فَيَتَعَارَضُ عُمُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ، فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ الْكِتَابَ فَحَرَّمَهُ، وَقَالَ بِهِ٢ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ٣، وَبَعْضُهُمْ: السُّنَّةَ فَأَحَلَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِهِ٤.
-
"وَ" يُرَجِّحُ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ "بِعَمَلٍ٥" أَيْ: بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ "أَهْلِ الْمَدِينَةِ" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، لَكِنَّهُ يَقْوَى بِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّافِعِيَّةِ٦.
vol. 5, p. 700قَالَ أَحْمَدُ: مَا رَوَوْهُ١ وَعَمِلُوا بِهِ أَصَحُّ مَا يَكُونُ٢؛ وَلأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهُمْ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ نَاسِخٌ، لِمَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ٣.
-
وَخَالَفَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَالطُّوفِيُّ٤.
-
وَرَجَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إلَى زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ٥.
-
"أَوْ" بِعَمَلِ "الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ" عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَجَمْعٍ، لِوُرُودِ النَّصِّ بِاتِّبَاعِهِمْ٦ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
vol. 5, p. 701وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ١" وَلأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا النَّصَّ الآخَرَ إلاَّ لِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ.
قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ٢.
-
وَقِيلَ: يُرَجَّحُ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ٣؛ ٤لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ "اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ" .
vol. 5, p. 702قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: "إذَا بَلَغَك اخْتِلافٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ فَوَجَدْت فِي ذَلِكَ٢ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَشُدَّ يَدَك٣، فَإِنَّهُ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ " ٤. انْتَهَى٥.
-
"أَوْ" بِعَمَلِ "أَعْلَمَ" قَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُ٦؛ لأَنَّ٧ لَهُ مَزِيَّةً لِكَوْنِهِ أَحْفَظَ لِمَوَاقِعِ الْخَلَلِ، وَأَعْرَفَ بِدَقَائِقِ الأَدِلَّةِ٨.
-
"أَوْ" بِعَمَلِ٩ "أَكْثَرِ" الأُمَّةِ١٠، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ الْمُعَارِضُ لَهُ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَيْهِمْ.
-
وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْمُوَافِقُ لِلأَكْثَرِ: لأَنَّ الأَكْثَرَ مُوَافِقٌ لِلصَّوَابِ الَّذِي لَمْ يُوَفَّقْ١١ لَهُ الأَقَلُّ١٢، هَذَا١٣ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ١٤.
- vol. 5, p. 703
وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ. قَالَ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ١ فِي قَوْلِ الأَكْثَرِ، وَلَوْ سَاغَ التَّرْجِيحُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ لانْسَدَّ بَابُ الاجْتِهَادِ عَلَى الْبَعْضِ الآخَرِ٢.
-
"وَيُقَدَّمُ" مِنْ حُكْمَيْنِ فَأَكْثَرَ "مَا عِلَلَ" أَيْ: مَا تَعَرَّضَ الشَّارِعُ لِعِلَّتِهِ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعِلَّتِهِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي تَعَرَّضَ الشَّارِعُ٣ لِعِلَّتِهِ٤: أَفْضَى إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ؛ لأَنَّ النَّفْسَ لَهُ أَقْبَلُ بِسَبَبِ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى٥.
-
"أَوْ رُجِّحَتْ عِلَّتُهُ" يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ عُلِّلَ حُكْمَانِ، وَكَانَتْ عِلَّةُ أَحَدِهِمَا أَرْجَحَ، رُجِّحَ بِأَرْجَحِيَّةِ٦ عِلَّتِهِ٧.
- vol. 5, p. 704
"وَ" يُرَجَّحُ مِنْ دَلِيلَيْنِ "مُؤَوَّلَيْنِ١ مَا دَلِيلُ تَأْوِيلِهِ أَرْجَحُ" مِنْ دَلِيلِ تَأْوِيلِ الآخَرِ؛ لأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً بِذَلِكَ٢.
-
"وَ" يُقَدَّمُ "عَامٌّ وَرَدَ مُشَافَهَةً، أَوْ" وَرَدَ "عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ فِي مُشَافَهَةٍ بِهِ، وَسَبَبٍ" عَلَى عَامٍّ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْمُشَافَهَةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ٣.
قَالَ الْعَضُدُ: إذَا٤ وَرَدَ عَامٌّ هُوَ خِطَابُ شِفَاهٍ لِبَعْضِ مَنْ تَنَاوَلَهُ، وَعَامٌّ آخَرُ لَيْسَ هُوَ٥ كَذَلِكَ، فَهُوَ كَالْعَامَّيْنِ وَرَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَبَبٍ دُونَ الآخَر، فَيُقَدَّمُ عَامُّ الْمُشَافَهَةِ فِيمَنْ شُوفِهُوا بِهِ، وَفِي غَيْرِهِمْ الآخَرُ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ٦. انْتَهَى.
-
"وَ" يُرَجَّحُ الْعَامُّ "الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ" أَيْ: عَلَى الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ ٧.
- vol. 5, p. 705
"وَ١فِي غَيْرِهِ" أَيْ: فِي حُكْمِ٢ غَيْرِ السَّبَبِ؛ لأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عُمُومِ الْعَامِّ٣ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي عُمُومِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ٤.
-
"وَ" يُرَجَّحُ "عَامٌّ عُمِلَ بِهِ" وَلَوْ فِي صُورَةٍ٥ عَلَى عَامٍّ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَمْعٌ٦.
-
وَعَكَسَ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَجَمْعٌ، فَقَالُوا٧: يُقَدَّمُ مَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِيُعْمَلَ بِهِ، فَيَكُونُ قَدْ عُمِلَ بِهِمَا٨.
-
وَوَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ الْعَامَّ٩ لِمَا١٠ عُمِلَ بِهِ مُشَاهِدٌ لَهُ١١ بِالاعْتِبَارِ لِقُوَّتِهِ١٢ بِالْعَمَلِ.
- vol. 5, p. 706
"أَوْ أَمَسَّ بِمَقْصُودٍ١" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ عَامٌّ أَمَسَّ بِمَقْصُودٍ٢ أَوْ٣ أَقْرَبُ إلَيْهِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ أَمَسَّ بِالْمَقْصُودِ٤. مِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} ٥ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي وَطْءِ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ٦ فَإِنَّهُ أَمَسُّ بِمَسْأَلَةِ الْجَمْعِ، لأَنَّ الآيَةَ الأُولَى قُصِدَ بِهَا بَيَانُ٧ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ، وَمِلْكِ يَمِينٍ. وَالثَّانِيَةُ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا بَيَانُ حُرْمَةِ الْجَمْعِ٨.
-
"وَ" يُرَجَّحُ "مَا لا يَقْبَلُ نَسْخًا" لأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى مَا يَقْبَلُهُ.
-
"أَوْ أَقْرَبُ إلَى احْتِيَاطٍ٩" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ
vol. 5, p. 707١مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى٢ الاحْتِيَاطِ عَلَى٣ غَيْرِهِ٤.
-
ذَكَرَهُ وَاَلَّذِي قَبِلَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ.
-
"أَوْ لا يَسْتَلْزِمُ نَقْضَ٥ صَحَابِيٍّ خَبَرًا" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مِنْ حَدِيثَيْنِ: الَّذِي لا٦ يَسْتَلْزِمُ نَقْضَ صَحَابِيٍّ خَبَرًا - كَقَهْقَهَةٍ فِي صَلاةٍ٧ - عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ٨.
-
"أَوْ تَضَمَّنَ إصَابَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْ حَدِيثَيْنِ مَا تَضَمَّنَ إصَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى مَا تَضَمَّنَ٩ إصَابَتَهُ ظَاهِرًا فَقَطْ١٠.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَغَيْرُهُمَا: يُقَدَّمُ مَا لا يُوجِبُ تَخْطِئَةَ
vol. 5, p. 708النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُ١ إصَابَتَهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ، فَالأَوَّلُ مُقَدَّمٌ وَمُرَجَّحٌ؛ لأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْخَطَإِ حِينَئِذٍ٢، وَهُوَ الأَلْيَقُ بِهِ وَبِحَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا وَرَدَ فِي ضَمَانِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: دَيْنَ الْمَيِّتِ وَقَالَ عَلِيٌّ٣ " هُمَا عَلَيَّ " ٤ وَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ ضَمَانٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلاةِ٥ عَلَى الْمَيِّتِ٦، وَكَانَ وَقْتَ الصَّلاةِ٧ مُصِيبًا فِي امْتِنَاعِهِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَمْلِهِ٨ عَلَى٩ الإِخْبَارِ عَنْ ضَمَانٍ سَابِقٍ، يَكْشِفُ عَنْ أَنَّهُ كَانَ١٠ امْتَنَعَ عَنْ١١ الصَّلاةِ فِي غَيْرِ
vol. 5, p. 709مَوْضِعِهِ بَاطِنًا، هَذَا لَفْظُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ.
-
"أَوْ فَسَّرَهُ رَاوٍ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ١" يَعْنِي٢: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ وَفَسَّرَ أَحَدَهُمَا رَاوِيه٣ِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ: قُدِّمَ عَلَى مَا لَمْ يُفَسِّرْهُ رَاوِيهِ٤؛ لأَنَّ مَا فَسَّرَهُ رَاوِيهِ يَكُونُ الظَّنُّ بِهِ أَوْثَقَ٥؛ لأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا رَوَاهُ، كَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ٦، وَأَنَّ الْمُرَادَ٧ بِالتَّفَرُّقِ٨ " تَفَرُّقُ٩ الأَبْدَانِ١٠؛ لأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ، لأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ.