باب ما يفسد الصوم

18 paragraphs · vol. 3, p. 313

  1. يَفْسُد صومُ من أكلَ، أو شربَ، أو استَعَطَ، أو احتقنَ، أو اكتحَلَ بما وصل إلى حَلْقِه، أو أدخلَ جوفه شيئًا من (١) أي محلٍّ كان، أو استقاءَ، فقاء،

    [باب ما يفسد الصوم]

    vol. 3, p. 313
  2. (باب) بالتنوين لفظًا، والمعنى على الإضافة، أي: هذا بابُ (ما يُفْسِدُ الصومَ) ويوجبُ (٢) الكفارة.

  3. (يَفسُدُ صومُ من أكلَ، أو شرِبَ، أو استَعَط (٣) ) بدُهنٍ أو غيره، فوصَلَ إلى حَلقِه أو دِماغه (أو احتقَنَ (٤) أو اكتحَلَ بما وصلَ) أي: بما عَلِمَ وصولَه (إلى حَلْقِه) لرطوبته أو حِدّتِه، من كُحلٍ، أو صَبِر (٥) ، أو قُطُورٍ، أو ذَرُورٍ (٦) ، أو إثمدٍ (٧) كثيرٍ، أو يسيرٍ مطيّبٍ؛ لأنَّ العينَ مَنْفَذٌ، وإنْ لم يكن مُعتادًا.

  4. (أو أدخلَ جَوفه شيئًا من أي محل كان) غير إحليلِه، فسدَ صومه.

  5. (أو استقاءَ) أي: استدعى القيءَ (فَقَاء) فسدَ صومُه؛ لقوله ﷺ : "من استقاءَ عَمدًا فليَقضِ" حسّنه الترمذيُّ (٨) .

  6. أو استمنى أو باشر، فأمنى، أو أمذى، أو كررَ النظرَ، فأمنى، أو حَجَم، أو احتَجَم، وظهر دم، عامدا ذاكرًا لصومه، لا ناسيًا أو مكرهًا، ولا إنْ طارَ إلى حَلْقِه ذباب أو غبارٌ،

    (أو استَمني) فأمنى، أو أمْذَى، فسَد صومُه (أو باشرَ) دون فرجٍ، أو قبَّل، أو لَمسَ (فأمنى، أو أمذى) فَسَد صومُه (أو كررَ النظرَ، فأمنَى) فسَد صومه، لا إن أمذَى.

    vol. 3, p. 314
  7. (أو حَجَم أو احتَجَمَ، وظَهَر دمٌ) لقول رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجمُ والمحجُوم" رواه أحمدُ والترمذي (١) . قال ابنُ خُزَيمة (٢) : ثبتتِ الأخبارُ عن رسول الله ﷺ بذلك.

  8. ولا يُفطِر بفَصدٍ (٣) ولا شَرْطٍ ولا رُعافٍ.

  9. ومحل فسادِ الصوم بما ذُكر، إذا كان الصائمُ فَعَلَ شيئًا من ذلك حالَ كونِه (عامدًا) أي: قاصدًا الفعل، ولو جَهِلَ التحريمَ (ذاكِرا) في الكُل (لصومه) . فـ (لا) يفسُد صومُه إنْ فَعَل ذلك (ناسيًا أو مُكْرهًا) ولو بِوَجُورِ (٤) مغمًى عليه معالجةً، فلا يَفْسُد صومُه، وأجزأه؛ لقوله ﷺ : "عُفي لأمتي عن الخطأ، والنسيان، وما استُكرِهوا عليه" (٥) ، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا: "من نَسيَ وهو صائمٌ، فأكلَ أو شَرِبَ، فليُتم صومَه؛ فإنَّما أطعمَهُ الله وسقاه" متفقٌ عليه (٦) .

  10. (ولا إن طارَ إلى حَلْقِه ذباب أو غبار) من طريقٍ أو دقيقٍ، أو دخانٌ، فلا يفسُد صومُه؛ لعدمِ إمكانِ التحززِ من ذلك، أشبهَ النائمَ.

  11. أو فكَّر، فأنزل، أو احتلَمَ، أو قَطَر في إحليله شيئًا، أو أصبحَ وفي فمه طعامٌ فلفَظَه، ولا إن اغتسلَ أو تمضمض أو استنشق، فدخلَ الماءُ حَلْقَه، ولو بالغَ، أو زاد على ثلاث.

    vol. 3, p. 315
  12. وانْ أكلَ ونحوه شاكًّا في طلوع فجرٍ، صحَّ صومه،

    (أو فكّر، فأنزل) لم يُفطِر؛ لقوله ﷺ : "عُفِي لأمتي ما حدّثت به أنفسها، ما لم تَعمل به، أو تتكلّم" (١) وقياسُه على تكرار النظر غيرُ مسلّمٍ؛ لأنَّه دونَه. (أو احتَلَم) لم يُفطِر؛ لأن ذلك ليس بسببٍ من جهته. وكذا لو ذَرَعه، أي: غلبَه القَيءُ (أو قَطَر في إحليله) أو غيَّبَ فيه (شيئًا) فوصَلَ إلى المثانةِ، لم يُفطر.

  13. (أو أصبحَ وفي فمه طعامٌ، فلفَظَه) أي: طَرَحه، لم يَفسُد صومه، وكذا لو شَقَّ عليه لفظُه، فجرَى مع ريقهِ بلا قصدٍ، لما تقدّم، وإنْ تميّزَ عن ريقِه، وبلَعَهُ (٢) اختيارًا، أفطَر.

  14. ولا يُفطِرُ إنْ لظَّخ باطنَ قدمِه بشيءٍ، فوجدَ طعمَه بحلقِه.

  15. (ولا إن اغتسلَ أو تمضمضَ، أو استنشق، فدخلَ الماءُ حَلقهُ) فلا يُفطِر؛ لعدمِ القَصدِ، حتى (ولو بالغ) في مضمضمةٍ أو استنشاقٍ (أو زادَ على ثلاثٍ) فيهما، فلا يُفطِر، لكن تكرَه مبالغةٌ في مضمضةٍ و (٣) استنشاقٍ لصائمٍ -وتقدم- وكُرِها له عَبَثا، أو سَرَفًا، أو لحر، أو عطشٍ، كَغوصِه في ماءٍ عَبَثًا أو سَرَفًا، لا لغُسلٍ مشروع، أو تبردٍ.

  16. ولا يَفسُد صومُه بمَا دَخلَ حَلقَه بلا قصدٍ.

  17. (وإن أكلَ ونحوه) كما لو شَرِبَ، أو جامَعَ، حالَ كونِه (شاكا في طلوع فجرٍ) ولم يتبينْ له طلُوعُه (صح صومُه) ولا قضاءَ عليه ولو ترددَ؛ لأنَّ الأصلَ بقاءُ الليل ....

  18. لا في غروبِ شمسٍ، وإن اعتقدَه ليلًا، فبانَ نهارًا، قضى.

    vol. 3, p. 316