٦٣٦ - إذا علق البائع عتق عبده ببيعه
10 paragraphs · vol. 1, p. 448
- vol. 1, p. 448
- قال ابن مفلح: (وإن علق عتق عبده ببيعه، فباعه= عتق، نص عليه، كالتدبير، ولم ينتقل الملك، وتردّد فيه شيخنا، وقال: وعلى قياس المسألة: تعليق طلاق وعتق بسبب يزيل ملكه عن الزوجة والعبد) [الفروع ٤/ ٩٢ (٦/ ٢٢٦) ] (١) .
- (١)انظر: «الاختيارات» للبعلي (١٨٥ - ١٨٦). وقال المرداوي في «الإنصاف» (١١/ ١٤٣): (وتردد فيه الشيخ تقي الدين في موضع، وله فيه طريقة أخرى تأتي، قال العلامة ابن رجب في «قواعده»: اختلف الأصحاب في تخريج كلام الإمام أحمد على طرق: ... وسلك الشيخ تقي الدين طريقا سادسا، فقال: إن كان المعلِّق للعتق قصده اليمين دون التبرر بعتقه أجزأه كفارة يمين، لأنه إذا باعه خرج عن ملكه، فبقي كنذره أن يعتق عبد غيره، فتجزئه الكفارة، وإن قصد به التقرب صار عتقه مستحقا كالنذر، فلا يصح بيعه، ويكون العتق معلًّقا على صورة البيع، كما لو قال لما لا يحل بيعه: إذا بعته فعليّ عتق رقبة، أو قال لأم ولده: إن بعتك فأنت حرة. انتهى كلام ابن رجب) ا. هـ. وكلام ابن رجب تحت القاعدة: ٥٧ (١/ ٤٦٣).
-
- وقال أيضا: (وقد ذكر ابن عقيل في «الفصول» في غير هذا الباب المنصوص، فذكر قول الإمام أحمد في رواية البائع، قيل له: كيف يعتق، وقد زال ملكه؟ فقال: كما يملك الوصية بعد الموت.
قال ابن عقيل: وهذا صحيح، لأن الوصية تستند أن يلفظ بها في حال ملكه.
-
وذكر الشيخ تقي الدين: أن الإمام أحمد نص على هذا في رواية الأثرم ومثنى) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٨ (١/ ٤١٢) ].
- vol. 1, p. 449
- وقال أيضًا: (ولم أجد أحدًا صرح بانفساخ البيع قبل صاحب «المحرر» ، وهو حسن، لأنه عقد صحيح امتنع استمراره ودوامه.
وقال الشيخ تقي الدين: قول الجد: «انفسخ البيع» (١) فيه نظر، أو تجوُّز، فإن كلام الإمام أحمد في هذه المسألة يدل على أن هذا عنده مثل الوصية والتدبير، وأنه كما جاز له أن يملك ويعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه وهو الموت، فكذلك له أن يعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه، وهو البيع، وهناك لا نقول: إن المدبر ملكه الورثة ثم عتق، بل نقول: التدبير منع الموت أن يوجب ملك الورثة، وكذلك هنا: التعليق المتقدم منع البيع أن ينقل الملك إلى المشتري، وكأن البيع هنا له موجبان: عتق، وملك، فقدم العتق لانعقاد سببه قبل البيع، وعلمنا بقوله: «إذا بعتك» أي إذا عقدت عليك عقد بيع من شأنه أن ينقل الملك لولا هذا التعليق، فأنت حر.
- (١)تمام عبارة المجد: (ومن علق عتق عبده ببيعه فباعه عتق وانفسخ البيع).
-
وإن قلنا: إن الملك انتقل إلى المشتري لم يخرج عن ملكه، لكن يقال: الانفساخ إنما يستدعي انعقادا، سواء اقتضى انعقاد الملك أو لم يقتضه، ولا نقول: إن البيع هنا نقل الملك، لأنه لو نقله وعتق العبد: خرج عن أن يكون ناقلًا، ولزم الدور، فكان لا يصح بيعه ولا عتقه، لأنه إذا كان التقدير: إذا بعتك بيعًا ينتقل به الملك فأنت حر فإذا انتقل الملك عتق، وإذا عتق لم يكن البيع ناقلًا للملك، إلا أن يقال: إن الملك زال بعد ثبوته، وهذا غير جائز.
-
وعلى هذا: فلو قال: إذا ملكتك فأنت حر= عتق بالبيع ونحوه، ولو قال: إذا خرجت عن ملكي فأنت حر، أو إذا صرت ملكًا لغيري فأنت حر=
vol. 1, p. 450فهنا ينبغي أن لا يعتق، لأنه أوقع العتق في حال عدم ملكه، وفي الأولى: أوقعه عقب سبب زوال ملكه، إلا أن يقال: يقع هنا ويكون قوله: «خرجت عن ملكي» أي: انعقد سبب حريتك، أو يقول (١) في الجميع: خرج عن ملكه، ثم خرج عن ملك ذلك المالك، ويكون التعليق المتقدم منع الملك من الدوام، كما منع سبب الملك من الملك.
- (١)كذا، ولعلها: (أو نقول).
-
وعلى قياس هذه المسألة: متى علق الطلاق، أو العتاق بسبب يزيل ملكه عن العبد، أو الزوجة: وقع الطلاق والعتاق، ولم يترتب على ذلك السبب حكمه، مثل أن يقال (٢) : إذا وهبتك، أو يقول: إذا أصدقتك، أو صالحت بك عن قصاص.
- (٢)كذا، ولعلها: (أن يقول).
-
وكذلك لو علقه بسبب يمنعه التصرف، مثل أن يقول: إذا رهنتك، إن قلنا: لا يجوز عتق الراهن، بخلاف ما لو قال: إذا أجرتك، فإن الإجارة لا تمنع صحة العتق.
-
وأما في الطلاق: فلو قال: إن خلعتك فأنت طالق ثلاثًا، فإنه على قياس هذا يقع بها الثلاث، ولا يوجب الخلع حكمه، لأنها عقب الخلع إن أوقعنا الثلاث لم يقع بينونة، وإن أوقعنا بينونة لم تقع الثلاث، لكن قد يقال: إن الخلع لا يقبل الفسخ، ولا يصح وجوده منفكًا عن حكمه، ولو قال: إن خلعتك فأنت طالق، فهنا الخلع يصح، لأن التعليق المتقدم لا يمنع نفوذ حكمه، لكن في وقوع الطلاق هنا تردد، فإنه يقع مع البينونة وهذا مبني على أصلين:
vol. 1, p. 451أحدهما: هو أن شرط الحكم إذا زال قبل حصول سببه لم يثبت الحكم، وإن زال بعد ثبوت الحكم لم يقدح فيه، مثال الأول: إذا قال: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالقٌ، فدخلت بعد البينونة، ومثال الثاني: أن تبين بعد الدخول، وإن زال مع السبب أو عقب السبب، فالمشهور عند أصحابنا: أن الحكم لا يثبت، كما لو قال: أنتِ طالقٌ مع موتي، أو عقب موتي، وكما لو قال لزوجته الأمة: إذا ملكتك فأنتِ طالق، فشرط الطلاق يزول عقب السبب، قالوا: لا تطلق.
-
الثاني: أن السبب إذا كان من فعله أمكنه أن يبطل حكمه، مثل أن يقول: إذا بعتُك فأنتَ حرٌّ، أو إذا خلعتِك فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، أما إذا كان السبب من فعل غيره، أو كان يرتب عليه حكمًا شرعيًا، مثل انفساخ النكاح عقب الملك: فهنا ليس مثل الأول. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٩ - ٢٨١ (١/ ٤١٤ - ٤١٥) ] (١) .
- (١)انظر: «الاختيارات» للبعلي (١٨٥ - ١٨٦).