٦٩٣ - تعليق الرهن على الشرط
1 paragraph · vol. 1, p. 488
- vol. 1, p. 488
- قال ابن القيم: (إذا قال الراهن للمرتهن: إن جئت بحقك إلى كذا وإلا فالرهن لك بالدين الذي أخذته منك، فقد فعله الإمام أحمد في حجته، ومنع منه أصحابه، وقالوا: نصَّ في رواية حرب على خلافه، فقال: بابُ الرهنِ يُكتب شراءً. قيل لأحمد: المتبايعان بينهما رهن فيكتبان شراء، فكرهه كراهة شديدة، وقال: أول شيء أنه يكذب، هو رهن يكتب شراء، فكرهه جدًا.
قال ابن عقيل: ومعنى هذا أن المرتهن يكتب شراء لموافقة بينه وبين الراهن، وإن لم يأته بالحق إلى وقت كذا يكون الرهن مبيعا، فهو باطل من حيث تعليق البيع على الشرط، وحرام من حيث أنه كذب، وأكل مال بالباطل.
vol. 1, p. 489قلت: وهذا لا يناقص فعله، وهذا شيء وما فعله شيء، فإن الراهن والمرتهن قد اتفقا على أنه رهن، ثم كتبا أنه عقد تبايع في الحال، وتواطئا على أنه رهن، فهو شراء في الكتابة، رهن في الباطن، فأين هذا من قولهما ظاهرا وباطنا: إن جئتك بحقك في محله، وإلا فهو لك بحقك؟ ! ألا ترى أن أحمد قال: هذا كذب، ومعلوم أن العقد إذا وقع على جهة الشرط فليس بكذب، وليس في الأدلة الشرعية ولا القواعد الفقهية ما يمنع تعليق البيع بالشرط، والحق جوازه، فإن المسلمين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا، وهذا لم يتضمن واحدا من الأمرين، فالصواب جواز هذا العقد، وهو اختيار شيخنا، وفعل إمامنا) [بدائع الفوائد ٤/ ٩٥ (٤/ ١٤٧٠) ].