٨٠٧ - الاضطرار إلى السكنى في بيت إنسان لا يجد غيره

12 paragraphs · vol. 1, p. 585

  1. ٨٠٧ - والاضطرار إلى السكنى في بيت إنسان لا يجد غيره:

    - قال ابن القيم: (فإذا قدر أن قوما اضطروا إلى السكنى في بيت إنسان لا يجدون سواه، أو النزول في خان مملوك، أو استعارة ثياب يستدفئون بها، أو رحى للطحن، أو دلو لنزع الماء، أو قدر أو فأس، أو غير ذلك= وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرا؟ فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد، ومن جوَّز له أخذ الأجرة حرَّم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل.

    قال شيخنا: والصحيح أنه يجب عليه بذل ذلك مجانا (١)، كما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: ٤ ـ ٧] . قال ابن مسعود، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة: هو [إعارة] (٢) القدر والدلو والفأس ونحوهما.

    1. (١)في «الفتاوى» زيادة: (إذا كان صاحبها مستغنيا عن تلك المنفعة وعوضها).
    2. (٢)في الأصل: (إعادة)، وفي «الفتاوى»: (عارية).
    vol. 1, p. 585
  2. وفي «الصحيحين» عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ وذكر الخيل ـ، قال: «هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله، وأما الذي هي له ستر (٣) : فرجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق

    vol. 1, p. 586الله في رقابها، ولا في ظهورها».

    1. (٣)من قوله: (فرجل ربطها) إلى هنا سقط من مطبوعة «الفتاوى».
  3. وفي «الصحيحين» عنه أيضا: «من حق الإبل: إعارة دلوها، وإطراق فحلها» .

  4. وفي «الصحيحين» عنه: أنه نهى عن عسب الفحل. أي: عن أخذ الأجرة عليه، والناس يحتاجون إليه، فأوجب بذله مجانا، ومنع من أخذ الأجرة عليه.

  5. وفي «الصحيحين» عنه أنه قال: «لا يمنعن جار جاره، أن يغرز خشبه في جداره» .

  6. ولو احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر لصاحب الأرض، فهل يجبر على ذلك؟ روايتان عن أحمد، والإجبار: قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -.

  7. وقد قال جماعة من الصحابة والتابعين: إن زكاة الحلي عاريته، فإذا لم يعره فلا بد من زكاته، وهذا وجه في مذهب أحمد.

    قلت (١) : وهو الراجح، وأنه لا يخلو الحلي من زكاة، أو عارية.

    1. (١)القائل: ابن القيم.
  8. والمنافع التي يجب بذلها نوعان: منها ما هو حق المال، كما ذكرنا في الخيل والإبل والحلي؛ ومنها ما يجب لحاجة الناس.

  9. وأيضا: فإن بذل منافع البدن يجب عند الحاجة، كتعليم العلم، وإفتاء الناس، وأداء الشهادة، والحكم بينهم، وأداء الشهادة (٢) ، والجهاد، والأمر

    vol. 1, p. 587بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من منافع الأبدان.

    1. (٢)كذا بالأصل، وقد سبق ذكرها فلعلها مقحمة، وليست في «الفتاوى».
  10. وكذلك: من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه، فإن ترك ذلك ــ مع قدرته عليه ــ أثم وضمنه.

  11. فلا يمتنع وجوب بذل منافع الأموال للمحتاج، وقد قال تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} ، وقال: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} [البقرة: ٢٨٢] ، وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال، وهي أربعة أوجه في مذهب أحمد: أحدها: أنه لا يجوز مطلقا؛ والثاني: أنه يجوز عند الحاجة؛ والثالث: أنه لا يجوز، إلا أن يتعين عليه؛ والرابع: أنه يجوز، فإن أخذه عند التحمل لم يأخذه عند الأداء) [الطرق الحكمية ٢٠٢ ــ ٢٠٣] .

  12. - وقال ابن مفلح: (وقيل: تجب ــ أي: العارية ــ مع غنى ربه، اختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ٤٦٩ (٧/ ١٩٧) ] (١) .

    1. (١)«الفتاوى» (٢٨/ ٩٨ - ١٠٠)، «الاختيارات» للبعلي (٢٢٢، ٢٣١).