٨٩٠ - أحوال استعمال المباحات
3 paragraphs · vol. 1, p. 628
- vol. 1, p. 628
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: الإسراف في المباح هو مجاوزة الحد، وهو من العدوان المحرم، وترك فضولها من الزهد المباح، والامتناع منه مطلقًا، كمن يمتنع من اللحم أو الخبز أو الماء أو لبس الكتان والقطن أو النساء= فهذا جهل وضلال، والله أمر بأكل الطيب والشكر له، والطيب: ما ينفع ويعين على الخير، وحرم الخبيث، وهو: ما يضر في دينه) [الفروع ٤/ ٦١٨ (٧/ ٣٨٠) ].
-
- وقال أيضا: (وقال الشيخ تقي الدين في موضع آخر: الإسراف في المباحات هو مجاوزة الحد، وهو من العدوان المحرم، وترك فضولها هو من الزهد المباح، وأما الامتناع من فعل المباحات مطلقا، كالذي يمتنع من أكل اللحم، أو أكل الخبز، أو شرب الماء، أو من لبس الكتان والقطن، ولا يلبس إلا الصوف، ويمتنع من نكاح النساء، ويظن أن هذا من الزهد المستحب= فهذا جاهل ضال ... إلى أن ذكر: أن الله أمر بالأكل من الطيبات، والشكر له، والطيب هو ما ينفع الإنسان ويعينه على الطاعة، وحرَّم الخبائث، وهو ما يضره في دينه، وأمر بشكره، وهو العمل بطاعته، بفعل المأمور به، وترك المحظور.
vol. 1, p. 629قال: فمن أكل من الطيبات ولم يشكر ربه ولم يعمل صالحا= كان معاقبا على ما تركه من فعل الواجبات، ولم يحل له الطيبات، فإن الله تعالى إنما أحلها لمن يستعين بها على طاعته، ولم يحلها لمن يستعين بها على معصيته، كما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية [المائدة: ٩٣] .
قال: ولهذا لا يجوز أن يعان الإنسان بالمباحات على المعاصي، مثل من يعطي الخبز واللحم لمن يشرب الخمر، ويستعين به على الفواحش.
قال: وقوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: ٨] أي: عن الشكر على النعيم، فيطالب العبد بأداء شكر الله على النعيم، فإن الله تعالى لا يعاقب على ما أباح، وإنما يعاقب على ترك مأمور وفعل محذور. انتهى كلامه) [الآداب الشرعية ٣/ ١٨٧ - ١٨٨] (١) .
- (١)«الفتاوى» (٢٢/ ١٣٤).
-
وانظر: ما تقدم في المسألة رقم (١٤٦) .