١٠٠٨ - التفريق بين عيوب الفرج وغيرها
4 paragraphs · vol. 1, p. 719
- vol. 1, p. 719
- قال ابن مفلح: (وقيل لشيخنا: لم فرق بين عيوب الفرج وبين غيرها؟
-
قيل: قد علم أن عيوب الفرج المانعة من الوطء لا يرضى بها في العادة، فإن المقصود بالنكاح الوطء، بخلاف اللون والطول والقصر ونحو ذلك مما ترد به الأمة، فإن الحرة لا تقلب كما تقلب الأمة، والزوج قد رضي رضًا مطلقًا، وهو لم يشترط صفة فبانت بدونها، فإن شرط فقولان في مذهب الشافعي وأحمد، والصواب أن له الفسخ، وكذا بالعكس، وهو مذهب «م» ، والشرط إنما يثبت لفظًا أو عرفًا، ففي البيع دل العرف على أنه لم يرض إلا بسليم من العيوب، وكذلك في النكاح لم يرض بمن لا يمكن وطؤها، والعيب الذي يمنع كمال الوطء ــ لا أصله ــ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره.
-
وأما ما أمكن معه الوطء وكماله فلا تنضبط فيه أغراض الناس، والشارع قد أباح النظر ــ بل أحبه ــ إلى المخطوبة، وقال: «فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» وهو دليل على أن النكاح يصح وإن لم يرها، فإنه لم يعلل الرؤية بأنه يصح معها النكاح، فدل على أن الرؤية لا تجب، ويصح النكاح بدونها، وليس من عادة المسلمين ولا غيرهم أن يصفوا المرأة المنكوحة، فدل على أنه يصح نكاحها بلا رؤية ولا صفة، ويلزم النكاح لأنه رضي بذلك، بخلاف البيع.
vol. 1, p. 720قال: وهذا الفرق إنما هو الفرق بين النساء والأموال: أن النساء يرضى بهن في العادة في الصفات المختلفة، والأموال لا يرضى بها على الصفات المختلفة، إذ المقصود بها التموُّل، وهو يختلف باختلاف الصفات، والمقصود من النكاح المصاهرة والاستمتاع، وذلك يحصل باختلاف الصفات، فهذا فرق شرعي معقول في عرف الناس.
-
أما إذا عرف أنه لم يرض لاشتراطه صفة فبانت بخلافها وبالعكس فإلزامه بما لم يرض به مخالف للأصول، ولو قال: ظننتها أحسن مما هي أو ما ظننت فيها هذا ونحو ذلك كان هو المفرط، حيث لم يسأل عن ذلك، ولم يرها، ولا أرسل من رآها، وليس من الشرع والعادة أن توصف له في العقد كما توصف الإماء في السلم، فإن الله سبحانه وتعالى صان الحرائر عن ذلك، وأحب سترهن، ولهذا نهيت المرأة أن تعقد نكاحها، فإذا كن لا يباشرن العقد فكيف يوصفن؟ أما الرجل فأمره ظاهر، يراه من شاء، فليس فيه عيب يوجب الرد، والمرأة إذا فرط الزوج فالطلاق بيده) [الفروع ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٦ (٨/ ٢٨٧ - ٢٨٩) ] (١) .
- (١)«الفتاوى» (٢٩/ ٣٥٤ - ٣٥٦).