١٢١٦ - إذا تاب وهرب أثناء إقامة الحد
4 paragraphs · vol. 1, p. 877
- vol. 1, p. 877
- قال ابن القيم: (وسألت شيخنا عن ذلك، فأجاب بما مضمونه: بأن الحد مطهر، وأن التوبة مطهرة، وهما (٢) اختارا التطهير بالحد على التطهير بمجرد التوبة، وأبيا إلا أن يطهرا بالحد، فأجابهما النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، وأرشد إلى اختيار التطهير بالتوبة على التطهير بالحد، فقال في حق ماعز: «هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه» ، ولو تعين الحد بعد التوبة لما جاز تركه، بل الإمام مخير: بين أن يتركه، كما قال لصاحب الحد الذي اعترف به: «اذهب فقد غفر الله لك» ، وبين أن يقيمه، كما أقامه على ماعز والغامدية، لما اختارا إقامته وأبيا إلا التطهير به، ولذلك رددهما النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا، وهما يأبيان إلا إقامته عليهما.
- (٢)أي: ماعز والغامدية.
-
وهذا المسلك وسط بين مسلك من يقول: لا تجوز إقامته بعد التوبة البتة، وبين مسلك من يقول: لا أثر للتوبة في إسقاطه البتة، وإذا تأملت السنة رأيتها لا تدل إلا على هذا القول الوسط، والله أعلم) [إعلام الموقعين ٢/ ٩٨] .
- وقال أيضا: ( ... وأن المقر إذا استقال في أثناء الحد، وفر: ترك، ولم يتمم عليه الحد، فقيل: لأنه رجوع، وقيل: لأنه توبة قبل تكميل الحد، فلا يقام عليه، كما لو تاب قبل الشروع فيه، وهذا اختيار شيخنا) [زاد المعاد ٥/ ٣٣] .
- vol. 1, p. 878
- وقال ابن مفلح: (ويسقط حد زنا وشرب وسرقة بتوبته، اختاره الأكثر، وقيل: وصلاح عمله مدة، قيل: قبل توبته، وقيل: قبل القدرة، وقيل: قبل إقامته (١) .
- (١)قال المرداوي في «تصحيح الفروع»: (يعني: إذا قلنا: يسقط بتوبته، فهل محل التوبة يكون قبل ثبوت الحد، أو قبل القدرة، أو قبل إقامته؟ ... الخ).
-
وفي بحث القاضي: التفرقة بين علم الإمام بهم أو لا، واختار شيخنا: ولو في الحد لا يُكَمَّل (٢) ، وأن هربه فيه توبة له) [الفروع ٦/ ١٤٣ (١٠/ ١٥٩ - ١٦٠) ] (٣) .
- (٢)في «الإنصاف» للمرداوي: (واختار الشيخ تقي الدين - رحمه الله -: تقبل ولو في الحد .. ).
- (٣)انظر: «الفتاوى» (١٦/ ٣١ - ٣٢؛ ٣٤/ ١٧٩ - ١٨٠؛ ٣٥/ ١١٠)، «الاختيارات» (٤٢٧ - ٤٢٨).