١٢٩٣ - لباس أهل الذمة

2 paragraphs · vol. 1, p. 933

  1. - قال ابن القيم ــ في معرض كلامه عن المفتي وأن عليه أن يفطن لحقيقة السؤال وصورته، وأن بعض المستفتين قد يصوغ السؤال في قالب مزخرف ليفتى بما يوافق هواه ــ: (وأذكر لك من هذا مثالا وقع في زماننا، وهو أن السلطان أمر أن يلزم أهل الذمة بتغيير عمائمهم، وأن تكون خلاف ألوان عمائم المسلمين، فقامت لذلك قيامتهم، وعظم عليهم، وكان في ذلك من المصالح وإعزاز الإسلام وإذلال الكفرة ما قرت به عيون المسلمين، فألقى الشيطان على ألسنة أوليائه وإخوانه أن صَوَّرُوا فتيا يتوصلون بها إلى إزالة هذا الغبار، وهي: ما تقول السادة العلماء في قوم من أهل الذمة أُلزموا بلباس غير لباسهم المعتاد، وزيٍّ غير زيهم المألوف، فحصل لهم بذلك ضرر عظيم في الطرقات والفلوات، وتجرأ عليهم بسببه السفهاء والرعاة،

    vol. 1, p. 934وآذوهم غاية الأذى، فطمع بذلك في إهانتهم والتعدي عليهم، فهل يسوغ للإمام ردهم إلى زيهم الأول، وإعادتهم إلى ما كانوا عليه مع حصول التميز بعلامة يعرفون بها؟ وهل في ذلك مخالفة للشرع أم لا؟

    vol. 1, p. 933
  2. فأجابهم من منع التوفيق وصد عن الطريق بجواز ذلك، وأن للإمام إعادتهم إلى ما كانوا عليه، قال شيخنا: فجاءتني الفتوى، فقلت: لا تجوز إعادتهم، ويجب إبقاؤهم على الزي الذي يتميزون به عن المسلمين، فذهبوا ثم غيروا الفتوى، ثم جاءوا بها في قالب آخر، فقلت: لا تجوز إعادتهم. فذهبوا، ثم أتوا بها في قالب آخر، فقلت: هي المسألة المعينة، وإن خرجت في عدة قوالب. ثم ذهب إلى السلطان وتكلم عنده بكلام عجب منه الحاضرون، فأطبق القوم على إبقائهم، ولله الحمد) [إعلام الموقعين ٤/ ١٩٣ - ١٩٤] (١) .

    1. (١)«الفتاوى» (٢٨/ ٦٥٨)، وهي منقولة من كلام ابن القيم مع بعض الاختلاف.