١٣٠٠ - قول: «يهديكم الله» للذمي إذا عطس
3 paragraphs · vol. 1, p. 936
- vol. 1, p. 936
- قال ابن مفلح: (وكره أحمد مصافحته، قيل له: فإن عطس يقول له: يهديكم الله؟ قال: أي شيء يقال له؟ كأنه لم يره، وقال القاضي: ظاهره أنه لم يستحبه، كما لا يستحب بداءته بالسلام، وعن أبي موسى: إن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله، فكان يقول لهم: «يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
وقال شيخنا: فيه الروايتان، قال: والذي ذكره القاضي: يكره، وهو ظاهر كلام أحمد، وابن عقيل إنما نفى الاستحباب) [الفروع ٦/ ٢٧٢ (١٠/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ].
-
- وقال أيضا: (قال الشيخ تقي الدين: وقد نص أحمد على أنه لا يستحب تشميت الذمي، ذكره أبو حفص في «كتاب الأدب» عن الفضل بن زياد قال: قلت: يا أبا عبد الله، لو عطس يهودي قلت له: يهديكم الله ويصلح بالكم؟ قال: أي شيء يقال لليهودي؟! كأنه لم يره.
قال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه لم يستحب تشميته؛ لأن التشميت تحية له فهو كالسلام ولا يستحب أن يبدأ بالسلام كذلك التشميت.
-
ويدل عليه ما رواه أبو حفص بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن للمسلم على المسلم ست خصال، إن ترك منهن شيئا ترك حقا واجبا عليه: إذا دعاه أن يجيبه، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يحضره، وإذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا استنصحه أن ينصحه، وإذا عطس أن يشمته أو يسمته» فلما
vol. 1, p. 937خص المسلم بذلك دل على أن الكافر بخلافه، وهو في «السنن» إلا قوله «حقا واجبا عليه» .
ولأحمد ومسلم من حديث أبي هريرة: «حق المسلم على المسلم ست ... » وذكره.
قال الشيخ تقي الدين: التخصيص بالوجوب أو الاستحباب إنما ينفي ذلك في حق الذمي كما ذكره أحمد في النصيحة، وإجابة الدعوة لا تنفي جواز ذلك في حق الذمي من غير استحباب ولا كراهة، كإجابة دعوته، والذي ذكره القاضي ــ وهو ظاهر كلام أحمد ــ أنه يكره، وكلام ابن عقيل إنما نفى الاستحباب، وفي المسألة حديث تعاطس اليهود عند النبي وكان يجيبهم بالهداية، وإذا كان في التهنئة والتعزية والعيادة روايتان فالتشميت كذلك. انتهى كلامه) [الآداب الشرعية ٢/ ٣٢٠ - ٣٢١] .