٥٨ - الطهارة للطواف
5 paragraphs · vol. 1, p. 86
- vol. 1, p. 86
- قال ابن القيم: (وقد اختلف السلف والخلف في اشتراط الطهارة للطواف على قولين:
أحدهما: أنها شرط، كقول الشافعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد.
-
والثاني: ليست بشرط، نص عليه في رواية ابنه عبد الله وغيره، بل نصه في رواية عبد الله يدل على أنها ليست بواجبة، فإنه قال: أحب إلي أن يتوضأ، وهذا مذهب أبي حنيفة.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: وهذا قول أكثر السلف. قال: وهو الصحيح، فإنه لم ينقل أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر المسلمين بالطهارة، لا في عمره ولا حجته، مع كثرة من حج معه واعتمر، ويمتنع أن يكون ذلك واجبا
vol. 1, p. 87ولا يبينه للأمة، وتأخير البيان عن وقته ممتنع) [تهذيب السنن: ١/ ٦٦] (١) .
- (١)«الفتاوى» (٢١/ ٢٧٣؛ ٢٦/ ١٩٩، ٢٠٥، ٢١٢).
-
- وقال أيضًا: (وقد نص أحمد ــ في إحدى الروايتين عنه ــ على أن الرجل إذا طاف جنبًا ناسيا صح طوافه ولا دم عليه، وعنه رواية أخرى: عليه دم، وثالثة: أنه لا يجزيه الطواف.
-
وقد ظن بعض أصحابه أن هذا الخلاف عنه إنما هو في المحدِثِ والجُنب، فأما الحائض فلا يصح طوافها قولا واحدا.
قال شيخنا: وليس كذلك، بل صرَّح غير واحد من أصحابنا بأن الخلاف عنه في الحيض والجنابة، قال: وكلام أحمد يدل على ذلك، ويبين أنه كان متوقفا في طواف الحائض وفي طواف الجنب.
قال عبد الملك الميموني في «مسائله» : قلت لأحمد: من طاف طواف الواجب على غير وضوء وهو ناس ثم واقع أهله، قال: أخبرك مسألة فيها وهم مختلفون، وذكر قول عطاء والحسن، قلت: ما تقول أنت؟ قال: دعها، أو كلمة تشبهها (٢).
وقال الميموني في «مسائله» أيضًا: قلت له: من سعى وطاف على غير طهارة ثم واقع أهله، فقال لي: مسألة (٣) الناس فيها مختلفون، وذكر قول ابن عمر، وما يقول عطاء مما يسهل فيها (٤) ، وما يقول الحسن، وأن عائشة
vol. 1, p. 88قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» ، ثم قال لي: إلا أن هذا أمر بليت به نزل عليها ليس من قبلها، قلت: فمن الناس من يقول عليها (١) الحج من قابل؟ فقال لي: نعم كذا أكبر علمي، وقلت: ومنهم من يذهب إلى أن عليها دما؟ فذكر تسهيل عطاء فيها خاصة ــ قال لي أبو عبد الله أولا وآخرا: هي مسألة مشتبهة فيها موضع نظر، فدعني حتى أنظر فيها. قال ذلك غير مرة ــ، ومن الناس من يقول: وإن رجع إلى بلده يرجع حتى يطوف، قلت: والنسيان؟ قال: والنسيان أهون حكما بكثير، يريد أهون ممن يطوف على غير طهارة متعمدا. هذا لفظ الميموني) [إعلام الموقعين: ٣/ ٣٦ ــ ٣٧] (٢) .
- (٢)هذا النص المنقول عن الميموني غير موجود في مطبوعة «الفتاوى».
- (٣)في «الفتاوى»: (هذه مسألة).
- (٤)قال ابن القيم بعد نهاية هذا النص: (وأشار أحمد إلى تسهيل عطاء إلى فتواه أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف فإنها تتم طوافها، وهذا تصريح منه أن الطهارة ليست شرطا في صحة الطواف) ا. هـ.
- (١)في «الفتاوى» (عليه) وكذا ما بعدها.
- (٢)«الفتاوى» (٢٦/ ٢٠٧)، وقد نقل شيخ الإسلام كلام الميموني بواسطة: «الشافي» لأبي بكر عبد العزيز، وأما ابن القيم فيبدو أنه نقله من نفس «مسائل الميموني»، والله أعلم.
-
وانظر: ما يأتي برقم (١٠٦) .