١٥٤٩ - الإقرار إما أن يعلم كذبه أو يعلم صدقه أو يحتمل الأمرين

5 paragraphs · vol. 1, p. 1161

  1. - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: إن الإقرار ينقسم إلى:

    ما يعلم كذبه، كإقراره لمن هو أكبر منه أنه ابنه، ومن هذا الجنس كل إقرار بحق أسنده إلى سبب وذلك السبب باطل، مثل أن يقر أن له في تركة أبيه ثلثها بجهة الإرث وليس بوارث، أو أن لفلان عليَّ كذا من ثمن كذا أقرض كذا أو نكاح كذا، إذا كان السبب لا يثبت به ذلك الحق، فحيثما أضاف الحق إلى سبب باطل فهو باطل.

    vol. 1, p. 1161
  2. وإن أضافه إلى سبب يصلح أن يكون حقًا لكن قد علم ارتفاعه، مثل أن يقول: له عليَّ ألف من ثمن هذه الدار، ويكون المشتري قد أبرأه قبل ذلك، أو: لها عليَّ صداقها، وتكون قد أبرأته منه قبل ذلك، أو: له عليَّ حقه من إرث أبي، ويكونان قد اصطلحا قبل ذلك وتبارآ، فهذا أيضا كذلك، لأن الإقرار إخبار فإذا كان الخبر قد علم كذبه وبطلانه كان باطلا.

    قال: وإلى ما يعلم صدقه، كإقراره بأن هذا المال الذي خلفه أبوه هو بينه وبين أخيه ابن الميت نصفين.

  3. وإلى ما يحتمل الأمرين، فالأصل فيه التصديق، إلا أن يثبت ما يعارضه مما يقفه أو يرفعه.

  4. فالأول: مثل تكذيب المقر له، فإنه أيضًا خبر، فليس تصديق أحدهما أولى من الآخر، فيعود الأمر كما كان.

  5. وأما الثاني: فالبينات، فإذا قامت البينة بأنه كان مكرها على إقراره، فإقرار المكره لا يصح أيضًا، وإن أمكن أن يكون مطابقا، كان إقرار تلجئة، وهو أن يتفق المقر والمقر له على الإقرار ظاهرا، مثل بقاء المقر به للمقر فهو باطل، فإذا شهدت بينة بأنهما اتفقا قبل الإقرار كان ذلك مبطلا لهذا الإقرار، وإذا كان الإقرار إنشاء في الباطن مثل إقرار المريض لمن يقصد التبرع له، إما بعطية وإما بإبراء فيجعل الإنشاء إقرارا لينفذ.

    قال: فإذا قامت البينة بأنهما اتفقا قبل الإقرار على ذلك مثل أن يشهد الشاهد أنه قيل للمريض: أعط فلانا ألف درهم، أو أوص له بها، فقيل له: بل اجعل ذلك إقرارا، أو أنه قال المريض: كيف أصنع حتى أعطي فلانا ألفا من أصل المال؟ فقيل له: أقر له بها، أو: أن اثنين تراضيا على ذلك ثم أمرا به المريض، فإنه يجب العمل بهذه البينة، أو يقول: ما له عندي شيء، أو: ما لأحد عندي شيء لكن أنا مقر، أو: أقر له بألف، أو: اشهدوا عليَّ أن له عندي ألفا، أو يقول بعد ذلك: له عندي ألف، فيكون قد تقدم الإقرار ما يبطله وما ينافيه، وإن شهدت بينة بأن هذا المقر به لم يكن ملكا للمقر له، بل كان ملكا للمقر إلى حين الإقرار إن كان عينا، أو كانت ذمته بريئة منه إن كان دينا، فهل تقبل هذه البينة فإنها تضمنت نفيا؟ فينبغي أن يقال: إن كان نفيا يحاط به قبل ذلك، وإلا لم يقبل، وهل يستفصل المقر له: من أين لك هذا الملك؟ نعم.

    قال: وكذلك يستفصل المدعي عند التهمة والمدعى عليه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٦٠ - ٣٦٢] .

    vol. 1, p. 1162