التلاعب بالروايات والميل مع السائل

6 paragraphs · vol. 1, p. 209

  1. وَقَدْ حُكِيَ [عَنْ] (١) بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، أنَّهُ قَال: "الَّذِي عَلَيَّ لِصَدِيقِي إِذَا وَقَعَتْ لَهَ حُكُومَةٌ، أَنْ أُفْتِيَهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ" .

    vol. 1, p. 209
  2. وَوَقَعَتْ لِرَجُلٍ وَاقِعَةٌ فَأَفْتَى (٢) فِيهَا جَمَاعَةٌ بِمَا يَضُرُّهُ، فَلَمَّا عَادَ وَسَأَلهُمْ قَالوا: "مَا عَلِمْنَا أَنها لَكَ! " وَأَفْتَوْه بالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تُوَافِقُهُ (٣) .

  3. وَذَلِكَ يَفْعَلُونَهُ لِقِلَّةِ خَيْرِهِمْ، وَكثْرَةِ نِفَاقِهِمْ، وَلا خِلافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

  4. وَقَدْ قَال مَالِكٌ: "لَيْسَ كَلُّ مَا فِيهِ [تَوْسِعَةٌ] (٤) قُلْتُ: لَا تَوْسِعَةَ فِيهِ" (٥) .

  5. يَعْني أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلِاجْتِهَادِ مَجَالًا فِيمَا بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ يُقْطَعُ فِيهِ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مُتَعَيِّنٍ، لَا مَجَال لِلِاجْتِهَادِ فِي خِلَافِهِ.

    وَقَال فِي اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ: "مِنْهُمْ مُخْطِئٌ وَمُصِيبٌ، فَعَلَيْكَ بِالاِجْتِهَادِ" (٦) .

    قُلْتُ (٧) : "وَيتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِالأْرْجَحِ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي كُلِّ مَسْأَلةٍ اخْتَلَفُوا

    vol. 1, p. 210فِيهَا، وَمَا فِيهَا قَوْلٌ [وَاحِدٌ] (١) لَأِحَدِهِمْ وَلَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَهُمْ؛ أَخَذَ بِهِ مَنْ يَرَى تَقْلِيدَهُمْ.

  6. وَإِنْ اشْتَهَرَ فَلَمْ (٢) يُنْكَرْ؛ فَبِطَرِيقِ الأْوْلَى، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ، وَفِيهِ لِبَقِيَّةِ الْعُلَمَاءِ خِلَافٌ (٣) مَشْهُورٌ (٤) .