فصل: مفهوم كلام الإمام أحمد
14 paragraphs · vol. 1, p. 352
- vol. 1, p. 352
* وَمَفْهُومُ كَلامِهِ (١) :
- مَذْهَبُهُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-.
-
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، لأَنَّ التَّخْصِيصَ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ لِفَائِدَةٍ، وَلَيْسَ هُنَا [سِوَى] (٢) اخْتِصَاصِ مَحَلِّ النُّطْقِ بِالْحُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَإِلَّا كَانَ تَخْصِيصُهُ بِهِ عَبَثًا وَلَغْوًا.
-
- وَالثَّاني: لَا.
-
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ لأَنَّ كَلَامَهُ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا بِسُؤَالِ سَائِلٍ أَوْ حَالةٍ خَرَجَ الْكَلَامُ لَهَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ فَلَا يَكُونُ مَفْهُومُهُ بخِلَافِهِ؛ وَلهَذَا [إِنَّ] (٣) لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُ (٤) بِخِلَافِهِ (٥) ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ ضِدَّهُ لَبَيّنَهُ غَالِبًا.
-
* فَإِذَا قُلْنَا: "هُوَ مَذْهَبُهُ" ، فَنَصَّ عَلَى خِلَافِهِ (٦) :
- بَطَلَ الْمَفْهُومُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ- لِقُوَّةِ النَّصِّ وَخُصُوصِهِ.
- vol. 1, p. 353
- وَالثَّانِي: لَا يَبْطُلُ؛ لأَنَّ الْمَفْهُومَ كَالنَّصِ فِي إفَادَةِ الْحُكْمِ، فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلةِ قَوْلَانِ إِنْ كَانَا عَامَّيْنِ.
-
كَقَوْلِهِ فِي الْأَبِ وَالْأَخِ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ عِتْقِ الْأَبِ بِالشِّرَاءِ؟
فَقَال: "يُعْتَقُ" .
-
وَعَنْ [عِتْقِ] (١) الأْخ بِهِ؟
فَقَال: "يُعْتَقُ" (٢) .
-
فَمَفْهُومُ الْأَوَّلَةِ: أَنَّ الْأَخَ لَا يُعْتَقُ، وَلَفْظُ الثَّانِيَةِ: أَنهُ يُعْتَقُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: " [إِنَّ] (٣) الْمَفْهُومَ يَبْطُلُ بِالْمَنْطُوقِ" ؛ كَانَتِ الْمَسْأَلةُ رِوَايَة وَاحِدَةً، وَإِلَا صَارَ فِي الْأَخِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: بِنَصِّهِ.
-
وَالأُخْرَى: بِنَقْلٍ وَتَخْرِيجٍ.
- vol. 1, p. 354
فصل
* فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا (١) :
- فَهُوَ مَذْهَبُهُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-.
-
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاكْثَرُ أَصحَابِنَا، لأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأنبِيَاءِ فِي الْعِلْمِ، وَالتَّبْلِيغِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالاتِّبَاعِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا دَلِيلَ لَهُ عِنْدَهُ، حَذَرًا مِنَ الضَّلَالِ وَالإِضْلَالِ، لَاسِيَّمَا مَعَ الدِّينِ، وَالْوَرَعِ، وَتَرْكِ الشُّبْهَةِ.
-
- وَالثَّانِي: الْمَنع، لِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَيْهِ سَهْوًا، أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَهَاوُنًا، [فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ] (٢) ، [وَأَنْ يقرَّهُ اللهُ] (٣) عَلَيْهِ، لِعَدَمِ الْوَحْيِ بَعْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَرُبَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ رُتْبَةِ الاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ؛ [وَلأَنَّ خَطَأَهُ لَا يَعُمُّ] (٤) ضَلَالهُ بِهِ، وَلَا اتِّبَاعَهُ فِي كُلِّ شَيءٍ، وَلَا تَجَنُبهُ، بِخِلَافِ الشَّارع فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، لَكِنْ جَعْلُهُ أَوْلَى [أَوْلَى] (٥) .