سحنون وعلم لا أدري
22 paragraphs · vol. 1, p. 139
- vol. 1, p. 139
* وَقِيلَ لَهُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ؛ الْكَلَامُ أَوِ الْإِمْسَاكُ؟ فَقَال: "الْإِمْسَاكُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَا لِضَرُورَةٍ" (١) .
-
* وَقَال عُقْبَةُ (٢) بْنُ مُسْلِمٍ: "صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ أَرْبَعَةً (٣) وَثَلَاثِينَ شَهْرًا، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُسْأَلُ؛ فَيَقُوُل: " لَا أَدْرِي " (٤) .
-
* وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَكَادُ يُفْتِي فُتْيَا، وَلَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا قَال: "اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي، وَسَلِّمْ مِنِّي " (٥) .
-
* وَقَال سُحْنُونٌ - صَاحِبُ "الْمُدَوَّنَةِ " -: " أَشْقَى النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ [بِدُنْيَاهُ، وَأَشْقَى مِنْهُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ] (٦) بِدُنْيَا غَيْرِهِ، فَفَكَّرْتُ فِيمَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، فَوَجَدْتُهُ الْمُفْتِيَ، يَأْتِيهِ رَجُلٌ قَدْ حَنِثَ فِي امْرَأَتِهِ وَرَقِيقِهِ (٧) ، فَيَقُولُ [لَهُ] (٨) : "لَا شَيءَ عَلَيْكَ" . فَيَذْهَبُ الْحَانِثُ فَيَتَمَتَّعُ بِامْرَأَتِهِ وَرَقِيقِهِ، وَقَدْ بَاعَ الْمُفْتِي دِينَهُ بِدُنْيَا هَذَا" (٩) .
- vol. 1, p. 140
* وَسَألَهُ رَجُلٌ مَسْأَلَةً، فَترَدَّدَ إِلَيْهِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَال: "وَمَا أَصْنَعُ لَكَ يَا خَلِيلِي! وَمَسْأَلتُكَ هَذِهِ مُعْضِلَةٌ، وَفِيهَا أَقَاوِيلُ، وَأَنَا مُتَحَيِّرٌ فِي ذَلِكَ" فَقَال لَهُ: وَأَنْتَ أَصْلَحَكَ اللهُ لِكُلِّ مُعْضِلَةٍ! ، فَقَال لَهُ سُحْنُونٌ: "هَيْهَاتَ يَا ابْنَ أَخِي، لَيْسَ بِقَوْلِكَ هَذَا أَبْذُلُ لَكَ لَحْمِي وَدَمِي إِلَى النَّارِ" (١) .
-
* كَانَ يُزْرِي عَلَى مَنْ يَعْجَلُ فِي الفَتْوَى، وَيَذْكُرُ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ مُعَلِّمِيهِ القُدَمَاءِ (٢) .
-
* قَال: "إِنِّي لَأُسْأَلُ (٣) عَنِ الْمَسْأَلةِ أَعْرِفُهَا، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْجَوَابِ إِلَّا كَرَاهَةُ (٤) الْجُرْأَةِ بَعْدِي عَلَى الفَتْوَى (٥) " (٦) .
-
* وَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَوْ سُئِلَ عَنْهَا بَعْضُ أَصْحَابِكَ لَأَجَابَ (٧) ، فَتَتَوَقَّفُ فِيهَا! فَقَال: "فِتْنَةُ الْجَوَابِ بِالصَّوَابِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ" (٨) .
-
* وَقَال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسأَلُ عَنِ الْمَسْأَلَةٍ وَيَعْجَلُ [فِي الْجَوَابِ] (٩) ، فَيُصِيبُ فَأَذُمُّهُ، ويُسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَيَتَثَبَّتُ فِي الْجَوَابِ، فَيُخْطِئُ فَأَحْمَدُهُ" (١٠) .
- vol. 1, p. 141
* وَقَال أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَالصَّيْمَرِيُّ (١) : "قَلَّ مَنْ حَرَصَ عَلَى الفَتْوَى، وَسَابَقَ إِلَيْهَا، وَثَابَرَ عَلَيْهَا؛ إِلَّا قَلَّ تَوْفِيقُهُ، وَاضْطَرَبَ فِي أَمْرِهِ، وَإِذَا كَانَ كارِهًا لِذَلِكَ غَيْرَ مُخْتَارٍ [لَهُ] (٢) ، مَا وَجَدَ مَنْدُوحَةً عَنْهُ، وَقَدَرَ أَنْ يُحِيلَ بِالأْمْرِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ كَانَتِ الْمَعُونَةُ لَهُ مِنَ اللهِ أَكْثَرَ، وَالْصَّلَاحُ فِي جَوَابِهِ وَفتاوِيهِ (٣) أَغْلَبَ" (٤) .
-
* وَقَال بِشْرٌ الْحَافِي: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسْأَل" (٥) .
-
* وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ لَيْسَ (٦) شَيءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْفَتْوَى (٧) . (٨)
-
* وَقَال تَارَةً: "مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمَا ابْتُلِيتُ بِهِ، أَفْتَيْتُ الْيَوْمَ فِي عَشْرِ مَسَائِلَ" (٩) .
-
* وَرَأَى رَجُلٌ رَبِيعَةَ بْنَ [أَبِي] (١٠) عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَبْكِي، فَقَال: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَال:
vol. 1, p. 142"اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَظَهَرَ فِي الإِسْلَامِ أَمْر عَظِيمٌ" (١) .
-
* وَقَال: "وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَاهُنَا أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ" (٢) .
-
* قُلْتُ: "فكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا، وَإِقْدَامَ مَنْ لا عِلْمَ عِنْدَهُ عَلَى الْفُتْيَا، مَعَ قِلَّةِ خِبْرَتِهِ، وَسُوءِ سِيرَتِهِ (٣) ، وَشُؤْمِ سَرِيرَتِهِ! وَإِنَّمَا قَصْدُهُ السُّمْعَةُ وَالرِّيَاءُ، وَمُمَاثَلَةُ الْفُضَلاءِ وَالنُّبَلَاءِ، وَالْمَشْهُورِينَ الْمَسْتُورِينَ، وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، وَالْمُتبَحِّرِينَ السَّابِقِينَ، وَمَعَ هَذَا، فَهُمْ يُنْهَوْنَ فَلا (٤) يَنْتَهُونَ، [وَيُنْبَّهُونَ فَلَا يَنْتَبِهُونَ] (٥) ، قَدْ أُمْلِيَ لَهُمْ بِانْعِكَافِ الْجُهَّالِ عَلَيْهِمْ، وَترَكُوا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمَا عَلَيْهِمْ.
-
فَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ أَهْلًا مِنْ فُتْيَا، أَوْ قَضَاءٍ، أَوْ تَدْرِيسٍ؛ أَثِمَ.
-
فَإِنْ [كَانَ] (٦) أَكْثَرَ مِنْهُ، وَأَصَرَّ (٧) وَاسْتَمَرَّ؛ فَسَقَ، وَلَمْ يَحِلَّ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَلا فُتْيَاهُ، وَلا قَضَاؤُهُ.
-
هَذَا حُكْمُ دِينِ الإِسْلَامِ، [وَالسَّلامِ] (٨) ، وَلا اعْتِبَارَ بِمَنْ خَالفَ هَذَا الصَّوَابَ،
vol. 1, p. 143فإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ".
-
* وَقَدْ قَال ابْنُ دَاوُدَ (١) وَغَيْرُهُ: "إِنَّ الشَّافِعِيَّ شَرَطَ فِي الْمُفْتِي وَالْقَاضِي شُرُوطًا لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي الأَنْبِيَاءِ " (٢) .
-
* وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِهِ: "شَرَطَ الشَّافِعِيُّ فِيهِمَا شُرُوطًا تَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ حَاكِمٌ " (٣) .
-
* وَكَتَبَ سَلْمَانُ (٤) إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: "بَلَغَنِي أَنَّكَ قَعَدْتَ طَبِيبًا؛ فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ مُسْلِمًا" (٥) .