فصل في قتال الكفار هل هو سبب المقاتلة، أو مجرد الكفر؟
7 paragraphs · vol. 1, p. 87
- vol. 1, p. 87
وفَي ذَلِكَ قَوْلانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ:
الأولُ: قَوْلُ الجُمْهُوْر، كَمَالِكٍ، وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ (١) .
- vol. 1, p. 88
الثَّانِي: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (١) ، وَرُبَّما عَلَّلَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ (٢) .
-
فَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي، قَالَ: مُقْتَضَى الدَّلِيْلُ قَتْلُ كُلِّ كَافِرٍ، سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ إِمْرَأَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى القِتَالِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ، وَسَوَاءٌ سَالَمَنا أَوْ حَارَبَنَا؛ لَكِنَّ شَرْطَ العُقُوْبَةِ بِالْقَتْل، أَنْ يَكُوْنَ بَالِغًا، فالصِّبيَانُ لا يُقْتَلُوْنَ لِذَلكَ.
-
وأَمَّا النِّسَاءُ: فَمقْتَضى الدَّليلُ قَتْلُهنُّ، لَكنْ يُقْتلْنَ لأَنَّهنَّ يَصِرْنَ سَبْيًا بِنَفْسِ الاسْتِيَلاءِ عَلَيْهِنَّ، فَلَمْ يُقْتلنْ لِكَونِهنَّ مَالًا للِمُسلمِينَ، كَمَا لا تُهْدمُ المَسَاكِنُ إِذَا مُلِكتْ.
- vol. 1, p. 89
وَعَلى هَذَا القَولِ: يُقْتلُ الرُّهْبَانُ وَغَيرُ الرُّهبَانِ لوُجُودِ الكُفِرِ؛ وذَلك أَنَّ الله عَلَّق القَتْل لِكَونِهِ مُشْرِكًا بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ، فَيجِبُ قَتْلُ كُلِّ مُشْرِكٍ، كَمَا تَحْرُمُ ذَبِيْحَتَهُ ومُنَاكَحَتُهُ لِمُجَرَّدِ الشِّركِ.
-
وَكما يَجِبُ قَتْلُ كُلِّ مَنْ بَدَّلَ دِينهُ؛ لِكونِهِ بَدَّلَهُ، وإنْ لمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ، كالرُّهْبَانِ، وهَذَا لا نِزَاعَ فِيهِ (١) ، وإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي المَرْأَةِ المُرْتَدَّةِ خَاصَّة (٢) .
- vol. 1, p. 90
وَقُوْلُ الجُمْهُورِ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلِيْهِ الكِتَابُ والسُّنّة والإِعْتِبَارُ (١) .