مسألة: (ويكون راكبا)
5 paragraphs · vol. 6, p. 232
- vol. 6, p. 232
وجملة ذلك: أن الوقوف بعرفة عبارة عن الكون بها، سواء كان قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو ماشيًا. لكن اختلف أصحابنا في أفضل الأحوال للوقوف، فقال بعضهم: الأفضل أن يكون راكبًا كما ذكره الشيخ، وهذا هو قول الأثرم، وهو منصوص ... (٣) . وكذلك ذكر القاضي. قال ابن القاسم: قلت لأحمد: روي عن مالك أنه كان يقول: الوقوف بعرفة على ظهور الدوابِّ سنة، والوقوف على الأقدام رخصةٌ، فكيف تقول في هذا؟ قال: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف وهو راكب.
وظاهره أنه وافق مالكًا واحتجَّ له؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف راكبًا، ولا يفعل إلا الأفضل، وقد قال: «خذوا عنّي مناسككم» (٤) . وكذلك ... (٥) .
قال بعضهم (٦) : الراجل أفضل، قال القاضي: وقد نصَّ أحمد على أن
vol. 6, p. 233رمي الجمار ماشيًا أفضل، كذلك يجيء عنه في الوقوف.
وقال محمد بن الحسن بن هارون: سألته عن الوقوف بعرفة راكبًا، فرخَّص في ذلك، وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - وقفَ على راحلته.
-
وظاهره أنه رخصة، وهذا اختيار ابن عقيل، قال: لأن جميع العبادات والمناسك على ذلك؛ يعني من الطواف والسعي والوقوف بمزدلفة وبمنى، وإنما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبًا ليرى الناسَ ويروه. فعلى هذا يقف الإمام راكبًا، وكذلك قال القاضي في «الأحكام السلطانية» (١) : وقوفه على راحلته ليقتدي به الناس أولى.
-
لأن (٢) في ذلك تخفيفًا عن المركوب، وتواضعًا لله بالنزول إلى الأرض.
فعلى هذا إذا أعيى من القيام فهل يكون قعوده أفضل؟ ... (٣) .
-
وقيل: هما سواء، وقد نقل ابن منصور (٤) عن أحمد: أيهما أفضلُ أن يقفَ راكبًا أو راجلًا؟ فتوقَّف.
-
ومن رجَّح الأول قال: الوقوف يطول زمانه، والواقف على رجليه يَعْيا ويكِلُّ، وذلك يُضجِره عن الدعاء والابتهال.