مسألة: (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كل جمرة بسبع حصيات، يبتدئ بالجمرة الأولى)

19 paragraphs · vol. 6, p. 285

  1. غيرهم. وكذلك يُرخَّص للرِّعاء لحديث أبي البدَّاح الآتي ذكره (١) .

    vol. 6, p. 285
  2. مسألة (٢) : (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كلّ جمرة بسبع حَصَياتٍ، يبتدئ (٣) بالجمرة الأولى، فيستقبل القبلة، ويرميها بسبعٍ كما رَمَى (٤) جمرة العقبة (٥) ، ثم يتقدَّم فيقف يدعو الله عزّ وجلّ، ثم يأتي الوسطى فيرميها كذلك، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها، ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك).

  3. في هذا الكلام فصول:

    أحدها

    أن الحاج يرمي الجمرات الثلاث أيامَ منًى الثلاثة بعد الزوال، وهذا من العلم العام الذي تناقلته الأمة خلفًا عن سلفٍ عن نبيها - صلى الله عليه وسلم - ... (٦) . عن عائشة

    vol. 6, p. 286قالت: أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلّى الظهر، ثم رجع إلى منًى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة (١) بسبع حصياتٍ، يكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى وعند الثانية، فيطيل القيام ويتضرَّع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. رواه أحمد وأبو داود (٢) .

  4. وعن ابن عباس قال: رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمار حين زالت الشمس. رواه أحمد وابن ماجه والترمذي (٣) ، وقال: حديث حسن.

  5. وعن جابر قال: رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضُحًى، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس. رواه مسلم (٤) .

  6. وعن وَبَرة قال: سألتُ ابن عمر: متى أرمي الجمرة؟ قال: إذا رمى إمامك فارْمِه، فأعدتُ عليه المسألة، قال: كنا نتحيَّن فإذا زالت الشمس رمينا. رواه البخاري (١) .

    vol. 6, p. 287
  7. الفصل الثاني

    أنه يرمي كل جمرة بسبع حصيات كما تقدم في جمرة العقبة، وهذا من العلم العام والسنة المتواترة، وقد روى جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الاستجمار تَوٌّ، ورمي الجمار تَوٌّ، والسعي [ق ٣٥٦] بين الصفا والمروة تَوٌّ، والطواف تَوٌّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ» يعني الوتر. رواه مسلم (٢) ، والبَرْقَاني (٣) ، وزاد عن البَجَليّ (٤) : «والكحل توٌّ ــ يعني ثلاثًا ثلاثًا ــ» . يقال: هو الوتر، يقال: سافر سفرًا توًّا، إذا لم يُعرِّج في طريقه على مكان. والتوّ: الحَبْل (٥) المفتول طاقًا واحدًا.

  8. الفصل الثالث

    أن يبتدئ بالجمرة الأولى، وهي أقربهنّ إلى مسجد الخيف، وهي الجمرة الصغرى، والجمرة الدنيا؛ لأنها أدناهنّ إلى المشاعر ومنازلِ أكثر الناس، ثم بالجمرة الثانية وهي الجمرة الوسطى، ثم بجمرة العقبة وهي

    vol. 6, p. 288الجمرة الكبرى، وهذا من العلم العام.

  9. الفصل الرابع

    أنه يستقبل القبلة عند رمي الأُولَيينِ، هكذا ذكره أصحابنا الذين قالوا: يستدبر القبلة في جمرة العقبة، والذين قالوا: يستقبلها. وقد تقدم الكلام في جمرة العقبة. قالوا: ويجعل الجمرة الأولى عن يَسْرته، والثانية والثالثة عن يمينه؛ لأن الرمي من الطريق، ومتى رمى من الطريق كانت الأولى عن يسرته والأُخريان (١) عن يمينه.

  10. وفي حديث ابن عمر: أنه كان إذا رمى الوسطى أخذ ذات الشمال فيُسْهِل (٢) .

  11. الفصل الخامس

    أنه إذا رمى الأولى والثانية تقدَّم قليلًا إلى ناحية الكعبة حيث لا يصيبه الحصى، فاستقبل القبلة، ووقف يدعو الله سبحانه؛ لما روي عن سالم عن ابن عمر: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصياتٍ، يكبِّر على إِثْر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِل، فيقوم مستقبلَ القبلة، فيقوم (٣) طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، [ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيُسهِل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا ويدعو، ويرفع يديه] (٤) ويقوم طويلًا، ثم الجمرة ذات

    vol. 6, p. 289العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله. رواه أحمد والبخاري (١) .

  12. أسْهلَ: إذا صار إلى الأرض السهل المنخفضة عما فوقها، كما يقال: أنْجدَ وأتْهمَ وأعْرقَ وأشأمَ.

  13. وفي لفظٍ للبخاري (٢) عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجدَ منًى يرميها بسبع حصياتٍ، يكبِّر كلما رمى بحصاة، ثم تقدَّم أمامها، فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو، وكان يُطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصياتٍ، يكبِّر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصياتٍ، يكبِّر عند كل حصاة، ثم ينصرف، ولا يقف عندها. قال: وكان ابن عمر يفعله.

  14. وقد تقدَّم ذكر قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - وتضرُّعه في حديث عائشة، وأنه كان يطيل القيام بين الجمرتين.

  15. وأما مقدار هذا القيام فقال حرب: قلت لأحمد: كم يقوم الرجل بين الجمرتين؟ قال: يقوم ويدعو ويبتهل، ولم يوقّت وقتًا.

    وقال في رواية المرُّوذي: فإذا كان من الغد وزالت الشمس رميتَ الجمرة الأولى بسبع حصياتٍ، تكبِّر مع كل حصاة، وتقول بين كل

    vol. 6, p. 290تكبيرتين: «اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا، وعملًا متقبَّلا، وتجارةً لن تبور» ، ثم امشِ قليلا حتى تأتي موضعَ يقام عن يسار الجمرة التي رميتَ مستقبل القبلة، وتدعو بدعائك بعرفة، وتزيد: «وأتمِمْ لنا مناسكنا» ، ثم تأتي الجمرة الوسطى كذلك، ثم ترمي جمرة العقبة ولا تقف عندها، وكلّ ما دعوتَ به أجزأك. ويستحبُّ طولُ القيام عند الجمار في الدعاء.

  16. وكذلك قال في رواية عبد الله (١) .

  17. فصل

    والسنة أن يمشي من منزله إلى الجمار ويرميها واقفًا، ويرجع إلى منزله ... (٢) ؛ لما روي عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، والترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح، ولفظ أحمد: «أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبًا، وسائر ذلك ماشيًا، ويخبرهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك» .

  18. فإن كان له عذر فلا بأس بالركوب، قال حرب: قلت لأحمد: فالركوب إلى الجمار؟ قال: للنساء والضعفة.

  19. ولا فرق بين الرمي يوم النَّفْر وقبله.