مسألة: (والسعي)
59 paragraphs · vol. 6, p. 358
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 371
ولأنه لو كان لتوقَّتَ أولُه وآخره كالإحرام والطواف والوقوف، والسعي لا يتوقَّتُ.
-
ومن قال: إنه ركن احتجَّ على ذلك بما روتْ صفية بنت شيبة أخبرتْني حَبيبة بنت أبي تِجْراةَ إحدى نساء بني عبد الدار قالت: نظرتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى بين الصفا والمروة، فرأيتُه يسعى وإن مِئزره ليدور من شدَّة السعي، حتى أقول إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: «اسعَوْا، فإنّ الله كتبَ عليكم السعي» . وفي رواية: رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى حتى أرى ركبته من شدّة السعي يدور به إزاره، وهو يقول: «اسْعَوا، فإن الله كتبَ عليكم السعي» . رواه أحمد (١) ، ورواه أيضًا (٢) عن صفية [أنَّ] امرأةً أخبرتْها أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الصفا [ق ٣٧٧] والمروة يقول: «كُتِب عليكم السعيُ فاسْعَوا» .
-
وأيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به كما أمر بالطواف بالبيت في قَرَنٍ واحد،
vol. 6, p. 372وأمرُه على الوجوب كما تقدَّم، وما ثبت وجوبه تعيَّن فعلُه، ولم يجُزْ أن يُقام غيرُه مقامَه إلا بدليل.
-
وأيضًا فإنه نسكٌ يختصُّ بمكان، يُفعل في الحج والعمرة، فكان ركنًا كالطواف بالبيت، وذلك لأن تكرُّره في النسكين دليل على قوته، واختصاصُه بمكانٍ دليلٌ على وجوب قصد ذلك الموضع، وقد قيل: نُسكٌ يتكرر في النسكين، فلم يَنُبْ عنه الدم، كالطواف والإحرام.
-
وأيضًا فإن الأصل في جميع الأفعال أن يكون ركنًا، لكن ما يُفعل بعد الوقوف لم يكن ركنًا؛ لأنه لو كان ركنًا لفات الحجُّ بفواته، والحاجُّ إذا أدرك عرفة فقد أدرك الحج، والسعي لا يختصُّ بوقتٍ.
-
وأيضًا فإن أفعال الحج على قسمين: موقَّت وغير موقَّت، فالموقَّت إما أن يفوت بفوات وقته، أو يُجْبَر بدم، لكون وقته إذا مضى لم يمكن فعله. وأما غير الموقت إذا كان واجبًا فلا معنى لنيابة الدم عنه، لأنه يمكن فعلُه في جميع الأوقات، والطواف والسعي ليسا بموقَّتينِ في الانتهاء، فإلحاقُ أحدهما بالآخر أولى من إلحاقه بالمزدلفة ورمي الجمار؛ لأن ذلك يفوت بخروج وقته، وبهذا يظهر الفرق بينه وبين توابع الوقوف.
- فصل
- وبكل حالٍ فيُشترط له ستة أشياء:
-
أحدها: نية السعي بينهما، كما اشترطناها في الطواف.
-
الثاني: استكمال سبعة أشواط تامة، فلو ترك خُطوةً من شوطٍ لم يُجزِئه، ولا بدَّ أن يستوعب ما بين الجبلين بالسعي، سواء كان راكبًا أو ماشيًا.
vol. 6, p. 373قال الأزرقي (١) : حدثني جدي، قال: كان (٢) الصفا والمروة يُسْنِدُ (٣) فيهما من سعى (٤) بينهما، ولم يكن بينهما بناء ولا دَرَجٌ، حتى كان عبد الصمد بن علي في خلافة أبي جعفر (٥) فبنى درجَها (٦) ، فكان أول من أحدث بناءها.
-
الثالث: الترتيب، وهو (٧) أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة لم يعتدَّ بذلك الشوط، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لما خرج إلى الصفا: «ابدأوا (٨) بما بدأ الله به».
-
الرابع: الموالاة، قال في رواية حنبل (٩) وذُكِر له أن الحسن طاف بين الصفا والمروة أسبوعًا فغُشِيَ عليه، فحُمِلَ إلى أهله، فجاء من العَشِيِّ فأتمَّه (١٠) ، فقال أحمد: إن أتمَّه فلا بأس، وإن استأنفَ فلا بأس.
vol. 6, p. 374الخامس: أن يتقدَّمه طواف سواء كان واجبًا أو مسنونًا، فإذا طاف عقبَ طواف القدوم أو طوافِ الزيارة أجزأ ذلك، وإن طاف عقبَ طواف الوداع لم ... (١) .
-
وإن سعى عقب طوافٍ آخر ...
-
وإن قدَّم السعيَ على الطواف ....
-
فأما الموالاة بينه وبين الطواف ....
-
السادس: أن لا يتقدَّم على أشهر الحج، فلو أحرم بالحج قبل أشهره، وقدِمَ مكة فطاف للقدوم، لم يجُزْ أن يسعى قبل دخول أشهر الحج.
-
وأما الطهارة فتُسَنُّ له، ولا تُشترط. هذا هو المنصوص عنه صريحًا، قال في رواية أبي طالب (٢) : إذا حاضت المرأة وهي تطوف بالبيت قبل أن تقضي خرجتْ، ولا تسعى بين الصفا والمروة، لأنها لم تُتِمَّ الطواف، فإن طافت بالبيت ثم خرجت تسعى فحاضت، فلتمضِ في سعيها فإنه لا يضرُّها، وليس عليها شيء.
وقال في رواية حرب (٣) : الحائض لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، إلا أن تكون قد طافت قبل ذلك، فإنها تسعى.
-
وحكى بعض أصحابنا القاضي (٤) وغيره رواية أخرى: أن الطهارة
vol. 6, p. 375شرط، لقوله في رواية إسحاق بن إبراهيم (١) : الحائض تقضي المناسك كلَّها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة.
-
فصل
ومن طاف راكبًا على دابة، أو محمولًا لإنسان، فإن كان لعذرٍ من مرضٍ أو [كِبَرٍ] (٢) جاز (٣) .