مسألة: (وطواف الوداع)
8 paragraphs · vol. 6, p. 385
- vol. 6, p. 385
وجملة ذلك: أن هذا الطواف يُسمَّى طواف الوداع، وطواف الصَّدَر، وطواف الخروج، [و] أن طواف الوداع واجب، نصَّ عليه [ق ٣٨٠] في رواية ابن منصور، وابن إبراهيم، وأبي طالب، والأثرم، والمرُّوذي، وحرب، وأبي داود (٤) .
-
فإذا خرج قبل أن يُودِّع وجب عليه أن يرجع قبل أن يبلغ مسافة القصر فيودّع، فإن رجع فودَّع (٥) فلا شيء عليه، وإن بلغ مسافةَ القصر استقرَّ الدم عليه، ولا ينفعه الرجوع بعد ذلك، وسواء تركه عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا.
-
وإن لم يمكنه الرجوع قبل مسافة القصر لعدم الرفيق، أو خشية الانقطاع عن الرفقة .... (٦) قال في رواية ابن منصور (٧) فيمن نفر ولم يودِّع البيت:
vol. 6, p. 386فإذا تباعد فعليه دم، وإذا كان قريبًا رجع.
وقال في رواية ابن إبراهيم (١) : إذا نسي الرجل طوافَ الصَّدَر، وتباعد بقدر ما تُقصَر فيه الصلاة، فعليه دم.
وقال في رواية الأثرم (٢) : من ترك طواف الصَّدَر عليه دم.
-
وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَنْفِرنَّ أحدٌ حتى يكونَ [آخرُ] عهده بالبيت» . رواه مسلم (٣) .
-
وأيضًا فترخيصه للحائض أن تَنْفِر قبل الوداع دليلٌ على أن غيرها لا رخصة له في ذلك.
-
وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ردَّ رجلًا من مَرِّ الظهران لم يكن ودَّع البيتَ. رواه مالك عنه (٤) .
-
فصل
فأما طواف القدوم، فالمشهور في المذهب: أنه ليس بواجب بل سنة، ونقل عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي (٥) : الطواف ثلاثة واجبة: طواف القدوم، وطواف الزيارة، وطواف الصَّدَر. أما طواف الزيارة فلا بدَّ منه، فإن
vol. 6, p. 387تركه رجع معتمرًا، وطواف الصدر إذا تباعد بعث بدم.
-
وهذه رواية قوية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مِن بعده لم يزالوا إذا قَدِموا مكة طافوا قبل التعريف، ولم يُنقل أن أحدًا منهم ترك ذلك لغير عذر. وهذا خرجَ منه امتثالًا لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧] وقوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] ، وبيانًا لما أمر الله به من حجّ بيته، كما بيَّن الطواف الواجب بسبعة أشواط، فيجب أن تكون أفعاله في حجِّه كلها واجبة، إلا أن يقوم دليل على بعضها أنه ليس بواجب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لتأخذوا عني مناسككم» ، ولم يُرِد أن نأخذها عنه علمًا، بل علمًا وعملًا، كما قال: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: ٧] ، فتكون المناسك التي أمر الله بها هي التي فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... (١) وأيضًا .... (٢) .