فصل (القدر المستحب للماء في الغسل والوضوء، وكراهة السرف)

11 paragraphs · vol. 2, p. 437

  1. ويُكره له تركُه هنا كتركه للنوم عند القاضي لحديث عمَّار هذا. والمنصوص: أنه لا يُكرَه هنا (١) ، لكن يكفيه أن يغسل يديه وفمه للأكل. وأما الجماع فلا يحتاج فيه إلى ماء. ولو ترك غسلَ اليدين والفم عند الأكل والشرب لم يُكرَه على ظاهر كلامه، لما روى أبو سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام، وهو جنُب، توضَّأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب. رواه أحمد والنسائي (٢) . وليس فيه غسل الفم فالظاهر أنه بلغ أحمد من وجه آخر.

    vol. 2, p. 437
  2. وعن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت له حاجة إلى أهله أتاهم، ثم يعود، ولا يمسُّ ماء. رواه أحمد (٣) .

  3. ومن أصحابنا من يجعل المسألة في الأكل والشرب على روايتين: إحداهما: استحباب الوضوء. والثانية: استحباب غسل اليدين والمضمضة. والصحيح ما ذكرناه أنَّ الوضوء كمال السنة، وأنّ الاقتصار على غسل اليدين أدنى السنة.

  4. وأما المرأة، فالمنصوص أنها كالرجل فيما يُشرع لها عند الأكل والشرب من وضوء أو غسل اليد والفم. وأما عند معاودة الرجل لها، فالأشبه أنه كالنوم.

  5. فصل

    والواجب في الغسل: الإسباغ كالوضوء، لكن [١٤١/أ] يستحبُّ أن لا ينقص في غسله من صاع، ولا في وضوئه من مُدٍّ، لما روى سفينة قال: كان

    vol. 2, p. 438رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع، ويتطهَّر بالمد. رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وصحَّحه (١) .

  6. وعن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضّأ بالمُدِّ. متفق عليه (٢) .

  7. وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجزئ في الغسل (٣) الصاع، ومن الوضوء المد» رواه أحمد والأثرم (٤) .

  8. ولو أسبغَ بدون ذلك جازَ، من غير كراهة، إذا أتى بالغَسل ولم يقتصر على مجرد المسح كالدهن؛ لظاهر القرآن، وحديثِ أم سلمة وجبير بن مطعم وأسماء (٥) ، فإنه علَّق الإجزاءَ بالإفاضة من غير تقدير.

  9. وعن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك. رواه مسلم (٦) .

  10. وعنها أيضًا قالت: لقد رأيتُني أغتسل أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا ــ فإذا بتَورٍ (١) موضوع مثل الصاع أو دونه ــ فنشرَع فيه جميعًا، فأفيضُ بيدي على رأسي ثلاثَ مرَّات، وما أنقُض لي شَعرًا. رواه النسائي (٢) .

    وقال عبد الرحمن بن عطاء: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن لي رَكْوةً ــ أو قال: قَدَحًا ــ ما تسع إلا نصفَ المُدِّ أو نحوَه، ثم أبول، ثم أتوضأ، وأُفضِل منه فضلًا. قال عبد الرحمن: فذكرتُ [١٤١/ب] ذلك لسليمان بن يسار فقال: وأنا يكفيني مثل ذلك. قال عبد الرحمن: فذكرتُ ذلك لأبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، فقال أبو عبيدة: وهكذا سمعنا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه الأثرم (٣) .

    وقال إبراهيم النخعي: كانوا أشدَّ استبقاءً للماء منكم، وكانوا يرون أنّ رُبعَ المُدِّ يجزئ من الوضوء. رواه سعيد (٤) .

    vol. 2, p. 439
  11. وإن زاد على ذلك زيادةً يسيرةً جاز. فأمَّا السرَف فمكروه جدًّا، كما تقدَّم في الوضوء. والصاع هنا كصاع الطعام المذكور في الكفَّارات والصدقات. وهي خمسة أرطال وثلُث بالعراقي, في المشهور عنه. وقد روي عنه ما يدل على أنَّ صاع الماء ثمانية أرطال، والمُدُّ رطلان. وهو اختيار القاضي في «الخلاف» وغيره، لأنَّ أنسًا قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بإناء يكون