هل ماء الحمام طاهر؟

11 paragraphs · vol. 2, p. 452

  1. وعن سفيان بن عبد الله قال: كانوا يستحبُّون إذا دخلوا الحمَّام أن يقولوا: يا بَرُّ، يا رحيمُ، مُنَّ، وقِنا عذابَ السَّموم (١) .

    vol. 2, p. 452
  2. وأما السلام فيه، فقال أحمد: لا أعلم أني سمعتُ فيه شيئًا (٢) . وكرهه أبو حفص والقاضي وابن عقيل، لما روى ابن بطَّة بإسناده عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: ليس في الحمَّام سلام [١٤٦/أ] ولا تسليم (٣) .

  3. ورخَّص فيه بعضُهم، لأنه كالذكر وأولى منه، ولأنه أشبه الخلاءَ من حيث هو مظنَّةُ ظهورِ العورات وصبِّ الأقذار والنجاسات، ومحتضَرُ الشياطين. قال العباس بن عبد الرحمن بن مِينا: قال إبليس: يا ربِّ اجعل لي بيوتًا. قال: بيوتك الحمامات. رواه إبراهيم الحربي (٤) . وفارقه من حيث وجود الاستتار فيه وتطهُّره من الأوساخ، فمُنِع من القراءة فيه، دون الذكر، لأنها أعظم حرمةً منه. ولذلك مُنِعَها الجنبُ.

  4. وأما ماؤها (٥) إذا كان مسخَّنًا بالنجاسة، فقد تقدَّم حكمه. وإن كان مسخَّنًا بالطاهر فلا بأس به.

    قال الخلال: ثبت عن أصحاب أبي عبد الله ــ يعني: في روايتهم عنه ــ أنه

    vol. 2, p. 453يجزئ أن يُغتسَلَ به، ولا يغتسَلُ منه (١) .

    قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: ماء الحمام عندي طاهر (٢) . وقال أيضًا: هو بمنزلة الماء الجاري (٣) .

    وقال أيضًا: لا بأس بالوضوء من ماء الحمام (٤) .

    وقال أيضًا: يجزئه ماء الحمام، وفي هذا اختلاف.

  5. وروى حنبل بإسناده عن إبراهيم أن أصحاب عبد الله كانوا لا يغتسلون من ماء الحمام، وكان أصحاب علي يغتسلون منه (٥) .

    قال أبو عبد الله: أذهب إلى فعل أصحاب عبد الله.

    وقال في رواية أخرى: إذا كان يوقد بالعَذِرة لا تدخُلْه إلا إذا دخلتَ فخرجتَ يكون لك ما تصبُّه عليك. وهذا مبنيّ على ما تقدَّم، فإنه إذا سُخِّن بالطاهرات، وجرى في موضع طاهر، فلا وجه للكراهة.

  6. [١٤٦/ب] وإن سُخِّن بالنجاسات مع وثاقة الحاجز بين النار والماء، فكلامه هنا يقتضي روايتين، لأنه كرهه في رواية، وذكر الاختلافَ في رواية (٦)

  7. أخرى، واختار الرخصة.

    vol. 2, p. 454
  8. ومن أصحابنا من يحمل الرخصة على ما إذا كان الوقود طاهرًا، والكراهة في الوقود النجس. ومن كرهه فلكراهته سببان:

    أحدهما: كونه مسخَّنًا (١) بالنجاسات.

  9. والثاني: كونه ماءً قليلًا تقع فيه يدُ الجنب، وذلك مختلف في نجاسته وفي طهوريته، وربما كانت اليد نجسة.

  10. وقد احتاط لذلك فقال: يأخذ من الأنبوبة، ولا يُدخل يده إلا طاهرة (٢) . وقال أيضًا: من الناس من يشدِّد فيه، ومنهم من يقول: هو بمنزلة الماء الجاري لأنه يُنزَف ويخرج الأول فالأول (٣) . وإنما احتاط بذلك، لأنَّ من الناس من يجعله كالماء الدائم، وذلك يصير مستعملًا بوضع الجنُب يدَه فيه، في إحدى الروايتين. ومن أصحابنا من علَّل ذلك بخوف نجاسة اليد.

  11. فأما ما يأخذه من الأنبوبة فإنه جارٍ بلا تردُّد. ومذهبه أن الجميع كالماء الجاري إذا كان فائضًا. وكذلك المياه التي تجتمع في البِرَك ونحوها وتفيض (٤) من بعض جوانبها، وذلك لأن ذلك الماء يُنزَف، وكلَّما خرج شيء ذهب شيء. ولهذا لو كان متغيِّرًا بشيء من الطاهرات والنجاسات زال التغيُّر بعد زمان يسير، فأشبه الحفائر التي تكون في أثناء الأنهار الصغار والكبار.