مسألة: (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، ولا حد لأكثره)
4 paragraphs · vol. 2, p. 552
- vol. 2, p. 552
أمَّا أكثرُ الطهر فلا حدَّ له، لأن من النساء من تطهُر الشهر والسنة، كما أنَّ منهن من لا تحيض أبدًا. وأما أقلُّه فثلاثة عشر. وهذا هو المشهور من المذهب.
وقالت طائفة من أصحابنا: أكثره خمسة عشر. وحكاه ابن أبي موسى (٥) والقاضي وغيرهما روايةً عن أحمد لما سبق. وسلك طائفة من أصحابنا طريقةً في ذلك، وهو أنَّ الله جعل عِدَّة الآيسة والصغيرة ثلاثةَ أشهر في مقابلة القروء الثلاثة التي هي عِدَّة من الحيض: كلَّ شهر مقابل قُرء. ولا (٦) يجوز أن يكون في مقابلة أقلِّ الحيض والطهر لأنَّ أقلَّهما يكون أقلَّ من ذلك، ولا في مقابلة أكثرها أو أقلِّ وأكثرِ الطهر، لأن أكثر الطهر لا غاية
vol. 2, p. 553له. فبقي أن يكون في مقابلة أقلِّ الطهر وأكثر الحيض. ثم منهم (١) من قال: أكثر الحيض خمسة عشر، فأقلُّ الطهر خمسة عشر. وقال أبو بكر وغيره: أقلُّ الطهر ثلاثة عشر، فأكثرُ الحيض سبعة عشر (٢) .
-
وعنه: أنه ليس بين الحيضتين شيء موقت, وهو على ما تعرف المرأة من عادتها، وإن كان اثني عشر يومًا أو عشرة أيام، لأنه لا يوقَّت في ذلك، فيرجع فيه إلى العادة كأكثر الطهر.
-
ووجه المشهور: ما احتجَّ به الإمام أحمد ورواه عن عليٍّ - رضي الله عنه -: أن امرأة جاءت إليه قد طلَّقها زوجُها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاثَ حِيَض، طهرت عند كلِّ قرء، وصلَّت. فقال عليٌّ لشريح: قُلْ فيها. فقال شريح: إن جاءت ببيِّنة من بِطانةِ (٣) أهلها ممن يُرضى دينه وأمانته شهدت أنها حاضت في شهر ثلاثَ [حِيَض] (٤) وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون (٥) ! معناه بالرومية: جيِّد. وذكر إسحاق عن عطاء وإبراهيم النخعي كذلك، ولا يعرف لهم مخالف.
-
ولا يمكن في شهر ثلاث حيض إلا بأن تكون الثلاثة عشر طهرًا كاملًا،
vol. 2, p. 554فيثبت بهذا الحديث أنَّ الثلاثة عشر طهرٌ صحيح فاصل بين الحيضتين، وما دون ذلك لم يثبت فيه توقيف ولا عادة، فلم يجُز أن نجعل الدم الموجود في طرفه حيضتين إلا بدليل؛ بخلاف ما إذا جعلناه حيضة واحدة، فإن الأصل عدم التعدد والتغاير. والله أعلم.