مسألة: (ووقت العصر ــ وهي الوسطى ــ من آخر وقت الظهر إلى أن تصفر الشمس. ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس)

47 paragraphs · vol. 3, p. 156

Page 2 of 2

  1. أمَّا أنه لا يحِلُّ له تأخيرها البتة لمن يقدر على الصلاة، فلأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن المواقيت في حديث جبريل عليه السلام والسائل، وذكرها بكلامه، وفي جميعها: أنَّ وقت العصر ما لم تصفرَّ الشمس، أو ما لم يصِرْ ظلُّ كلِّ شيء

    vol. 3, p. 168مثليه، وقال: «الوقت فيما بين هذين» ، فلو جاز تأخيرها عن ذلك لبيَّنه.

    vol. 3, p. 167
  2. وقد ذمَّ من يؤخِّرها عن ذلك فيما رواه أنس قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تلك صلاة المنافق: يجلِسُ يرقُب الشمس، حتَّى إذا كان بين قرني الشيطان قام، فنقَرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصحَّحه والنسائي (١) .

  3. ولا يقال: إنما ذمَّه على النقر وقلَّة ذكر الله، لأنه إنما ذمَّه على المجموع. ولو لم يكن للتأخير مدخل في استحقاق الذَّمِّ لَما ذكَره كمن نقرها في أول الوقت.

  4. وأمَّا كون وقت الإدراك والضرورة باقيًا، فلِمَا روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدركها. ومن أدرك ركعةً من الفجر قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها» متفق عليه (٢) . وقال: «ملأ الله قبورَهم وبيوتَهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، حتى غابت الشمس» متفق عليه (٣) . وقوله: «إنما التفريط في اليقظة أن يؤخِّر صلاةً حتى يدخل وقتُ الصلاة الأخرى» (٤) .

  5. هذا مع ظاهر قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: ٣٩] ، وقد فسَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بصلاتي الفجر والعصر في حديث

    vol. 3, p. 169جرير: حديث الرؤية (١) ؛ وقوله: {طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: ١١٤] ، فهذا (٢) يدلُّ على بقاء الوقت، وحصول الإدراك بالصلاة فيه، وأنها لا تفوت حتى تغيب الشمس. فالمعذور (٣) صلَّاها في الوقت، فلا يلحقه ذمٌّ. والقادر لحقه الذمُّ، كما تقدَّم.

  6. فإن قيل: كيف يكون مؤدِّيًا لها في الوقت [ص ٢٩] مع أنه مذموم؟

  7. قلنا: كما يُمدَح إذا قضاها بعد خروج الوقت، وهو معذور لنوم أو نسيان. وذلك لأنَّ الأداء فعلُ العبادة في الوقت المضروب لها في الجملة، وكونُه في بعض الأوقات. والقضاءُ فعلُها بعد خروج الوقت المضروب لها، وإن لم يقدر على غيره.

    وقال الآمدي: يكره أن يؤخِّرها إلى وقت الضرورة من غير عذر. وظاهر هذا أنه مكروه غير محرَّم، والمذهب ما قدَّمناه.