مسألة: (ويجعل نظره إلى موضع سجوده)
13 paragraphs · vol. 3, p. 664
- vol. 3, p. 664
وجملة ذلك: أنه يكره للمصلِّي رفع البصر إلى السماء أو الالتفات (٦) يمنةً ويسرةً لغير حاجة كراهة شديدة، لما روى جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه وهو في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره؟» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه (٧) .
-
وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى
vol. 3, p. 665السماء؟». فاشتدَّ قوله في ذلك حتى قال [ص ٢٥٧] : «لَينتهُنَّ أو لتُخطفَنَّ (١) أبصارُهم» رواه الجماعة إلا مسلمًا والترمذي (٢) .
-
وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « [لَينتهيَنَّ] (٣) أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لَتُخطفَنَّ أبصارهم» رواه أحمد ومسلم (٤) .
-
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة؟ قال: «اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه أحمد والبخاري (٥) . وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت, فإذا صرف وجهَه انصرف عنه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٦) .
- vol. 3, p. 666
وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك والالتفاتَ في الصلاة, فإنَّ الالتفات في الصلاة هُلكٌ (١) . فإن كان لا بد, ففي التطوع لا في الفريضة» رواه الترمذي وصححه (٢) .
-
وعن عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا قام إلى الصلاة, إنه بين عيني الرحمن عز وجل, فإذا التفت قال له الربُّ: إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير لك منِّي؟ ابن آدم, أقبِلْ عليَّ، فأنا خير لك ممن تلتفت إليه» (٣) .
- vol. 3, p. 667
ويُكرَه أن ينظر إلى شيء يلهيه, كائنًا من كان (١) .
-
ويُكرَه أن يغمِّض بصره، لأنه من فعل اليهود (٢) .
-
ولا يكره أن ينظر أمامه إلا أنَّ (٣) الأفضل أن ينظر إلى موضع سجوده. وقال أبو الحسن الآمدي: يستحب أن ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده, وفي حال ركوعه إلى قدميه, وفي حال سجوده إلى أنفه, وفي حال جلوسه إلى موضع يديه (٤) ؛ لأنه أجمع لهمته, وأبعد لفكرته؛ لقوله سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ١ - ٢] .
-
وخشوع البصر: ذُلُّه واختفاضه, كما قال تعالى: {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات: ٩] وكذلك جاء في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان خافض الطرف, ونظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء (٥) .
vol. 3, p. 668قال مجاهد: الخشوع: غضُّ البصر وخفض الجناح. كان الرجل من العلماء (١) من أصحاب محمد إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمنَ أن يشُدَّ بصره إلى شيء, أو يحدِّث نفسَه بشيء من شأن الدنيا. رواه ابن جرير وغيره (٢) .
-
وروى (٣) الإمام أحمد وسعيد وغيرهما عن محمد بن سيرين أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ص ٢٥٨] كان يقلِّب بصره في السماء, فنزلت: {الَّذِينَ (٤) هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه. قال ابن سيرين: فكانوا يستحبُّون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلَّاه (٥) .
- vol. 3, p. 669
ويستحَبُّ في التشهد أن ينظر إلى إشارته، لما روى عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في التشهد أشار بالسبَّابة, ولم يجاوز بصره إشارته. رواه أحمد وأبو داود والنسائي (١) .
-
وإذا أحسَّ بشيء, فقال أحمد: ما يعجبني أن يلتفت. قال الآمدي: هذا على طريق الورع.