مسألة: (ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون)

7 paragraphs · vol. 5, p. 144

  1. أما الكافر فإن الله سبحانه وتعالى قال: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: ٢٨] . وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينادى في الموسم: «لا يحجَّنَّ بعد العام مشرك» (٥) . ولأن الحج عبادة، والكافر لا تصح

    vol. 5, p. 145منه العبادات؛ و (١) لأنه مخصوص بالحرم، والكافر ممنوع من دخول الحرم.

    vol. 5, p. 144
  2. وإذا ارتدَّ بعد الإحرام بطل إحرامه؛ لأن الردة تُبطِل جميع العبادات من الطهارة، والصلاة، والصوم، والاعتكاف.

  3. وأما المجنون فقسمان:

    أحدهما: الجنون المطبق، مثل المعتوه ونحوه، فهذا لا يصح حجه عند أكثر أصحابنا، وقال أبو بكر: فإن حُجَّ بالصبي أو العبد أو الأعرابي أو المعتوه أو المجنون لم تُجزِئْهم عن حجة الإسلام، وأجزأت الصبيَّ والعبد والأعرابيَّ والمعتوهَ إن ماتوا قبل البلوغ، وإن بلغوا فعليهم الحج كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢) . ومن (٣) لم يعقل (٤) وقوف عرفة وهو صحيح لم يُجزِئه، إلا الصبي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «له حجٌّ ولكِ (٥) أجرٌ» (٦) .

  4. فهذا الكلام يقتضي صحة حجة المعتوه؛ لأن أكثر ما فيه أنه مسلوب العقل، وذلك لا يمنع صحة حجه كالصبي (٧) .

  5. ووجه المشهور: أن (٨) المجنون لا يصح منه (٩) شيء من العبادات،

    vol. 5, p. 146وإنما هو بمنزلة البهيمة. والفرق بينه وبين الصبي الصغير أن هذا له عمل وحركة بنفسه من غير عقل ولا تمييز، فأشبه البهيمةَ، وعكسه الصبي فإن غيره هو الذي يعمل به فجاز أن يُحرِم به؛ ولأن (١) الإحرام إنما يعقده وليُّه، ووليه لا يقدر أن يجنِّبه محظوراتِ الإحرام بخلاف الصبي؛ ولأن الصبي لما عدِمَ كمالَ العقلِ عدِمَ ما يحتاج إلى العقل، فعدمُه في حقّه ليس نقصًا، والمجنون سُلِب العقلَ مع وجود ما يحتاج إلى العقل.

  6. الثاني: أن يُجنَّ بعد إحرامه، فهذا إن كان صرعًا وخَنْقًا لم يبطل إحرامه؛ لأن هذا بمنزلة الغشي والإغماء؛ لأنه يُبطل الحركة، لكن هو في هذه الحال بمنزلة المغمى عليه، فلا يصح منه أركان الحج الأربعة من الإحرام والطواف والسعي والوقوف. فأما المبيت بالمزدلفة ورمي الجمار فيصح في هذه الحال. قاله القاضي وابن عقيل.

  7. وإن كان جنونًا محضًا (٢) لا يُبطِل الحركة، فهل يَبطُل إحرامه؟ على وجهين ذكرهما ابن عقيل (٣) ، أحدهما: لا يبطل، فلو قتل بعد ذلك صيدًا ضمِنه.