مسألة: (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلل الأول أفسد الحج، ووجب المضي في فاسده والحج من قابل، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويحرم من التنعيم ليطوف محرما)
58 paragraphs · vol. 5, p. 662
Page 1 of 2
- vol. 5, p. 662
هذا الكلام فيه فصول:
أحدهما
أن الجماع حرام في الإحرام وهو من الكبائر، لقوله سبحانه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} [البقرة: ١٩٧] ، قال ابن عبد البر (٣) : أجمع علماء المسلمين على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يُحرِم حتى يطوف طواف الإفاضة.
-
الفصل الثاني
أن المحرم إذا وطئ في الإحرام فسد حجه والإحرام باقٍ عليه، وعليه أن يمضي فيه فيُتِمَّه، ويكون حكم هذا الإحرام الفاسد حكم الإحرام
vol. 5, p. 663الصحيح في تحريم المحظورات، ووجوب الجزاء بقتل الصيد وغيره من المحظورات، ثم عليه قضاء الحج من قابلٍ، وعليه أن يُهدي بدنة.
قال ابن عبد البر (١) : أجمعوا على أن من وطئ قبل الوقوف بعرفة فقد أفسد حجه، وعليه قضاءُ الحج والهديُ قابلًا.
قال بعض أصحابنا (٢) : لا نعلم في وجوب القضاء خلافًا في المذهب ولا في غيره، ونصوص أحمد وأصحابه التي توجب قضاء الحجة الفاسدة أكثر من أن تحصر. وقد ذكر أبو الخطاب الحكم هكذا (٣) ، كما ذكره غيره في المناسك. وقال في الصيام (٤) : من دخل في حجة تطوعٍ أو صوم تطوعٍ لزمه إتمامهما (٥) . فإن أفسدهما أو فات وقت الحج، فهل يلزمه القضاء؟ على روايتين.
-
وأصحابنا يعدُّون هذا غلطًا، وإنما الروايتان في الفوات خاصة، وفي الإحصار أيضًا؛ لما روى يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم ــ شك الراوي ــ أن رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهما: «اقضيا نُسككما، وأهدِيا هديًا، ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرَّقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتُقبِلان حتى إذا كنتما بالمكان
vol. 5, p. 664الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرِما، وأتِمَّا نسككما وأهدِيا». رواه أبو داود في «المراسيل» (١) .
وقال ابن وهب (٢) : أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب أن رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهما: «أتِمَّا حجكما، ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابلٍ، حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فأحرِما وتفرَّقا، ولا يؤاكِلْ واحد منكما صاحبه، ثم أتِمَّا نُسككما، وأهدِيا» . رواه النجاد (٣) .
-
وهذا المرسل قد شهد له ظاهر القرآن، وعملُ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعوامِّ علماء الإسلام.
-
وأيضًا فإنه إجماع الصحابة والتابعين؛ عن يزيد بن جابر قال: سألتُ (٤) مجاهدًا عن الرجل يأتي امرأته وهو محرم، قال: كان ذلك (٥) على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال عمر: يقضيان حجهما، والله أعلمُ بحجهما،
vol. 5, p. 665ثم يرجعان حلالًا، كل واحد منهما لصاحبه حلال، حتى إذا كان من قابلٍ حجَّا وأهدَيا، وتفرَّقا من حيث أصابا فلم يجتمعا حتى يقضيا حجهما (١) .
-
وعن عمرو بن شُعيب عن أبيه (٢) قال: كنت عند عبد الله بن عمرو، فأتاه رجل فقال: أهلكتُ نفسي فأفتِني، إني رأيت امرأتي فأعجبتْني، فوقعتُ عليها ونحن محرمان. فقال له: هل تعرف ابن عمر؟ قال: لا، فقال لي: اذهب به إلى ابن عمر، فانطلقت معه إلى ابن عمر، فسأله ــ وأنا معه ــ عن ذلك، فقال له ابن عمر: أفسدتَ حجك، انطلقْ أنت وأهلك مع الناس، فاقضُوا ما يقضون، وحِلَّ إذا حلُّوا، فإذا كان العام المقبل فحُجَّ أنت وامرأتك، وأهدِيا هديًا، قال: فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا رجعتما. فرجع إلى عبد الله بن عمرو، فقال: هل تعرف [ق ٢٧٩] ابن عباس؟ قال: لا، قال: فاذهب به إلى ابن عباس فسلْه، قال: ذهبتُ (٣) إلى ابن عباس، فسأله وأنا معه، فقال له مثل قول ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو فقال: أفتِني أنت، فقال: هل عسى أن أقول إلا كما قال صاحباي (٤) .
- vol. 5, p. 666
وعن أبي بشر عن رجل من قريش من بني عبد الدار قال: بينا (١) نحن جلوسٌ في المسجد الحرام إذ دخل رجل وهو يقول: يا لَهْفه! يا وَيْله! فقيل له: ما شأنك؟ فقال: وقعتُ على امرأتي وأنا محرم، فقيل له: ائتِ جبير بن مطعم، فإنه يصلي عند المقام، فأتاه فقال: أحرمتُ حتى إذا بلغتُ الصِّفاحَ (٢) زيَّن لي الشيطان، فوقعتُ على امرأتي، فقال: أفٍّ لك! لا أقول لك فيها شيئًا، وطرح بيده، فقيل له: ائتِ ابن عباس ابنَ عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في زمزم، فسلْه فيُفرِّج عنك، قال: فدفعه الناس حتى أدخلوه على ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، وقعتُ على امرأتي وأنا محرم، فقال: اقضيا ما عليكما من نُسككما هذا، وعليكما الحج من قابلٍ، فإذا أتيتما على المكان الذي فعلتما فيه ما فعلتما فتفرَّقا، ولا تجتمعان حتى تقضيانِ نسككما، وعليكما الهدي جميعًا. قال أبو بشر: فحدثتُ به سعيد بن جبير، فقال: صدقت، هكذا كان يقول ابن عباس (٣) .
-
وعن عبد العزيز بن رُفَيع قال: [سأل] رجل ابن عباس عن محرم جامع، قال: يمضيان لحجهما، وينحر بدنة، ثم إذا كان من قابلٍ فعليه الحج، ولا يمرَّانِ على المكان الذي أصابا فيه ما أصابا إلا وهما محرمان،
vol. 5, p. 667ويتفرقانِ (١) إذا أحرما (٢) . رواهن سعيد.
-
وعن مالك (٣) أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفُذانِ لوجههما حتى يقضيا حجّهما، ثم عليهما حجُّ قابلٍ والهديُ، قال علي: فإذا أهلّا بالحج من عام قابلٍ تفرَّقا حتى يقضيا حجَّهما.
-
وذلك لأن (٤) الله أمر بإتمام الحج والعمرة، فيجب عليهما المضيُّ فيه امتثالًا لما أوجبته هذه الآية، وعليهما القضاء لأنهما التزما حجة صحيحة، ولم يُوفِيا ما التزماه، فوجب عليهما الإتيان بما التزماه أولًا، ووجب الهديُ؛ لأن كل من فعل شيئًا من المحظورات فعليه دم، ووجب القضاء من قابلٍ؛ لأن القضاء على الفور. هذا هو المذهب المنصوص، وسواء قلنا: الحج المبتدأ على الفور أو على التراخي؛ لما تقدم من إجماع الصحابة على ذلك؛ ولأن الأداء كان قد وجب فعله بالشروع فيه، فصار واجبًا على الفور، والقضاء يقوم مقام الأداء؛ ولأن ... (٥) .
-
الفصل الثالث
أنه لا فرق بين الوطء قبل الوقوف بعرفة أو بعده إذا وقع قبل التحلل
vol. 5, p. 668الأول في أنه يفسد الحج، ويجب (١) عليه القضاءُ، وإهداءُ (٢) بدنة، لما روى النجّاد (٣) ، عن مجاهد عن عمر بن الخطاب قال: يقضيان حجَّهما، والله أعلمُ بحجهما، وعليهما الحجُّ من قابلٍ، ويفترقان من حيث وقع عليها (٤) ، وينحر بدنةً عنه وعنها.
-
وعن الحكم بن عُتيبة عن علي قال: يفترقان، ولا يجتمعان إلا وهما حلالان، وينحر كل واحد منهما جَزورًا، وعليهما الحج من قابلٍ، يحرمان بمثل ما كانا أحرما به في أول مرة، فإذا مرَّا بالمكان الذي أصابها فيه تفرقا، فلم يجتمعا إلّا وهما حلالان (٥) .
-
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: عن رجل أصاب امرأته وهو محرم، قال: يمضيان لوجههما، ثم يحجان من قابلٍ، ويُحرمان من حيث أحرما، ويتفرقان، ويُهدِيان جَزورًا (٦) . رواهن النجّاد، وقد تقدم عن ابن عباس مثل ذلك أيضًا.
- vol. 5, p. 669
فهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجبوا عليه القضاء والبدنة جميعًا. والهدي الذي فسَّروه هنا يبيِّن الهدي المطلق الذي جاء في كلامهم، وفي المرفوع المرسل: أن المراد به البدنة.
-
وهذا لأن الجماع فيه معنيان: أنه محظور في الإحرام وهو أكبر المحظورات، وأنه مفسد (١) للإحرام. فمن حيث هو محظور: يوجب الفدية، وهو أكبر مما يوجب شاة، فأوجب بدنة، ومن حيث فسد الإحرام: وجب قضاؤه، فحجة القضاء هي الحجة التي التزمها أولًا. وهذا كالوطء في رمضان يوجب الكفارة العظمى ويوجب القضاء.
-
وإنما لم يُفرَّق بين ما قبل الوقوف وما بعده لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئلوا عن المحرم إذا جامع امرأته، فأفتوا بما ذكرناه من غير استفصال ولا تفصيل، وذلك يوجب عموم الحكم. وفي أكثر مسائلهم لم يبيِّن السائل أن الجماع كان قبل الوقوف. ولأن ما بعد الوقوف وقبل الرمي إحرام تامّ، ففسد الحج بالوطء فيه كما قبل الوقوف، وهذا لأن الوقوف يوجب إدراك الحج ويؤمن من فواته، وإدراكُ العبادة في وقتها لا يمنع ورودَ الفساد عليها، كما لو أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها، أو أدرك ركعة من الجمعة أو الجماعة مع الإمام، فإنه قد أدرك، ومع هذا فلو ورد عليها الفساد لفسدت. قال: .... (٢) . ولأن كل ما [ق ٢٨٠] أفسد العبادة إذا ورد قبل الخروج منها أفسدها، وإن كان قد مضى معظمها، كما لو أكل قُبيل غروب الشمس، أو أحدث قبل السلام أو قبل القعدة الأخيرة.
- vol. 5, p. 670
فإن قيل: بعد الوقوف لم يبقَ عليه ركن إلا الطواف، والوطء قبل الإفاضة وبعد التحلُّل (١) لا يفسد، فإذا لم يبطل (٢) قبل الإفاضة لم يبقَ إلا واجبات من الوقوف بمزدلفة ورمي الجمرة، وهذه لو تركها بالكلية لم يبطل حجه، فأن لا يبطل إذا أفسدها أولى وأحرى.
-
قيل: [تركُ] (٣) العبادة بالكلية أخفُّ من إبطالها، ولهذا لو ترك صوم رمضان لم تجب عليه كفارة، ولو جامع فيه مع النية وجبت الكفارة، ولو ترك حج النافلة لم يكن عليه شيء، ولو أبطله لأثِمَ ولزمه القضاء والهدي. وكذلك سائر الأعمال قد يُكره إبطالها، وإن لم يُكره تركها. والصلاة في أول الوقت له تأخيرها، وليس له إبطالها. فإذا وطئ فقد راغم العبادة وتعدَّى الحدَّ، بخلاف التارك.
وأيضًا فإنه لو ترك رمي الجمرة حتى فات وقتها أو ترك الحلق فإن إحرامه باقٍ عليه، حتى ... (٤) .
-
الفصل الرابع
إذا وطئ بعد التحلل الأول لم يبطل حجه، لأنه قد حلَّ من جميع المحظورات إلا النساء، أو جاز له التحلل منها، وقد قضى تفثَه كما أمره الله، وما خرج منه وقضاه لا يمكن إبطاله. نعم يبطل ما بقي منه كما سنذكره.
- vol. 5, p. 671
ولأنه بعد التحلل الأول ليس بمحرم، إذ لو كان محرمًا لما جاز له قتل الصيد، ولا لبس الثياب، ولا الطيب، ولا حلق الشعر، لكن عليه بقية من إحرامٍ (١) هو تحريم الوطء، ومجرد تحريم الوطء لا يُبطِل ما مضى قبله من العبادة.
-
ومعنى قولنا: إذا وطئ بعد التحلل الأول أي بعد رمي جمرة العقبة، سواء ذبح وحلق أو لم يحلق ولم يذبح، وسواء قلنا: التحلل يحصل بمجرد الرمي أو لا يحصل إلا به وبالحلق. هذا هو المنصوص عن أحمد، وهو الذي عليه قدماء الأصحاب، ومن حقق هذا منهم، مثل الخرقي (٢) وأبي بكر وابن أبي موسى (٣) وغيرهم، فإنهم كلهم جعلوا الفرق بين ما قبل رمي جمرة العقبة وما بعدها من غير تعرضٍ إلى الحلق.
-
قال في رواية أبي الحارث (٤) في الذي يطأ ولم يرمِ الجمرة: أفسد حجه، وإن وطئ بعد رمي الجمرة فعليه أن يأتي مسجد عائشة فيحرم بعمرة، فيكون أربعة أميال مكان أربعة أميال، وعليه دم.
-
وهذا لأنا إن قلنا: التحلل الأول يحصل بالرمي وحده فلا كلام، سواء قلنا: الرمي واجب أو مستحب.
-
وإن قلنا: يحصل بالرمي والحلق. والوطء قبل الحلق كالرمي (٥) قبل
vol. 5, p. 672الحلق في العمرة، وذلك غير مفسد أيضًا، لأنه قد (١) جاز له الخروج من هذا الإحرام بالحلق.
-
وإذا جاز الخروج منه (٢) بفعل ما ينافيه (٣) لم يكن الإحرام باقيًا على حاله، وإلى هذا أشار أحمد في رواية أبي الحارث، فقال: الإحرام قائم عليه، فإذا رمى الجمرة انتقض إحرامه.
-
وأما القاضي في «المجرد» وأصحابه: فعندهم إذا وطئ قبل الحلق وقلنا: هو نسك واجب فسد حجه؛ لأنه وطئ قبل الحِل (٤) الأول. وهذا يضاهي قولهم: تفسد عمرته إذا وطئ فيها قبل الحلق.
وإن قدَّم الحلق قبل (٥) الرمي ووطئ بعده ... (٦) .
-
وإن طاف قبل الرمي والحلق والذبح ثم وطئ لم يفسد نسكه؛ لأنه لم يبق عليه ركن وقد تحلل، وقد طاف في إحرام صحيح، وعليه دم فقط، ويحتمل أن لا دم عليه، ويتوجه أن يلزمه الإحرام من التنعيم ليرمي في إحرام صحيح.
-
ولو أخّر الرمي وسائر أفعال التحلل عن أيام منى لم يتحلل، فلو وطئ فسد حجه أيضًا. نص عليه في رواية ابن القاسم وسندي (٧) فيمن لم يرمِ
vol. 5, p. 673جمرة العقبة إلى الغد ووطئ النساء قبل الغد: فسد حجه، فقيل له: إنهم يقولون: إذا كان الوطء بعد خروج وقت الرمي فليس هو بمنزلة من وطئ قبل الرمي، فقال: أليس قد وطئ قبل الرمي؟ وإنما يحلُّ الوطء بالرمي.
قال القاضي وابن عقيل: فقد نصّ على أن التحلل لا يقع بخروج وقته، وإنما يحصل بفعل التحلل؛ لأنها عبادة ذات أفعال، فلم يقع التحلل منها إلا بفعل التحلل، كالصلاة لا يقع التحلل منها إلا بفعل التحلل وهو السلام، بخلاف الصوم، فإنه فعل واحد فيقع التحلل منه بخروج وقته.
-
وإذا ثبت أن التحلل لا يقع بخروج وقت التحلل، فإذا وطئ قبل أفعال التحلل ــ وهو (١) الرمي والطواف والحلاق ــ فيجب أن يفسد حجه، كما لو كان الوقت باقيًا. وهذا لأن فوات وقت الرمي لا يوجب حصول التحلل بمجرد مضيِّ الوقت، كما أن فوات وقت الوقوف لا يوجب حصول التحلل من الحج بمضيِّه، بل يتحلل بغير الرمي من الحلق والطواف، كما يتحلل من فاته الحج بالطواف والسعي.
- فصل
- وهل عليه بدنة أو شاة؟ على روايتين:
-
إحداهما: عليه بدنة، نقلها الميموني (٢) فيمن بقي عليه شوط هل عليه دم؟ قال: الدم قليل، ولكن عليه بدنة، وأرجو أن تجزئه، [ق ٢٨١] لما روى مجاهد عن ابن عباس قال: إذا وقع الرجل على امرأته بعد كل شيء غير
vol. 5, p. 674الزيارة، فعليه ناقة ينحرها (١) .
-
وعن عطاء عن ابن عباس أنه قال: عليه بدنة وقد تمَّ حجه (٢) . رواهما سعيد بن منصور وابن أبي عروبة، ولفظه: كان يأمر من غشي أهله بعد رمي الجمرة ببدنة.
-
وروي عن إبراهيم وعطاء والشعبي مثلُ ذلك (٣) .
-
وروي أيضًا عن ابن عباس وعطاء وإبراهيم والشعبي: على كل واحد منهما جَزورٌ (٤) . ولا يعرف له مخالف في إيجاب البدنة.
-
وعن عطاء عن ابن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يُفِيض، فأمره أن ينحر بدنة. رواه مالك (٥) .
-
والثانية: عليه دم شاة أو غيرها، نقلها بكر بن محمد كما ذكره الشيخ،
vol. 5, p. 675وهو اختيار الخرقي (١) وأبي بكر وابن أبي موسى (٢) .
-
فصل
وأما الواجب عليه إذا وطئ بعد التحلل الأول؛ فقد قال في رواية أبي الحارث (٣) : يأتي مسجد عائشة فيُحرِم بعمرة، فيكون أربعةُ أميال مكانَ أربعة أميال، وعليه دم.
وقال في رواية الميموني وابن منصور (٤) وابن الحكم: إذا أصاب الرجل أهله بعد رمي الجمرة ينتقض (٥) الإحرام (٦) ويعتمر من التنعيم، ويُهريق دم شاة ويجزئه، فإذا خرج إلى التنعيم فأحرم، فيكون إحرامٌ مكان إحرامٍ، ويُهريق دمًا. يذهب إلى قول ابن عباس: يأتي بدمٍ ويعتمر من التنعيم.
-
وقال في رواية المرُّوذي (٧) فيمن وطئ قبل رمي جمرة العقبة: فسد حجه، وعليه الحج من قابل، فإن رمى وحلق وذبح ووطئ قبل أن (٨) يزور البيت عليه دم ويخرج إلى التنعيم (٩) ؛ لأن عليه أربعة أميال مكان أربعة.
- vol. 5, p. 676
وكذلك نقل أبو طالب: يعتمر من التنعيم لأنه من منى إلى مكة أربعة أميال، ومن التنعيم أربعة أميال.